في مثل هذا اليوم من عام 2023، هزّ خبرٌ مدوٍّ أركان كرة القدم الإسبانية كما لو كان زلزالاً، فقد كشفت إذاعة 'كادينا سير' أن النيابة العامة فتحت تحقيقًا بشأن دفعات مالية بلغت في مرحلتها الأولى 1.4 مليون يورو، سددها نادي برشلونة بين عامي 2016 و2018 إلى شركة يملكها الحكم السابق إنريكيز نيغريرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مقابل تقارير تحكيمية مزعومة.
التحقيقات اللاحقة رفعت قيمة المبالغ إلى إجمالي 8.4 مليون يورو، وعلى مدى زمني أطول امتد من عام 2001 حتى 2018. وعلى خلفية هذه القضية، وُجّه الاتهام إلى سبعة أشخاص، من بينهم نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وبعد ثلاث سنوات، لا يزال 'تسونامي' القضية مستمرًا. فقد تعاقب على النظر فيها ثلاثة قضاة مختلفين، من دون أن يصدر فيها حكم حتى الآن.
بداية القضية
تعود جذور القضية إلى وكالة الضرائب الإسبانية، التي رصدت بين عامي 2016 و2018، حين كان نيغريرا لا يزال يشغل منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مدفوعات قادمة من نادي برشلونة إلى الحكم السابق، جرى التصريح بها ضريبيًا بشكل غير صحيح، من دون التمكن من إثبات الغرض منها. وقد نُفذت هذه المدفوعات عبر ثلاث شركات مشتركة بين نيغريرا ونجله خافيير.
على إثر ذلك، باشرت النيابة العامة لمكافحة الفساد التحقيق في القضية، وأقرّ برشلونة بتلك المدفوعات، لكنه دفع بأنها كانت مقابل خدمات استشارية قدمها نيغريرا، إلى جانب تقارير تحكيمية أعدها نجله.
غير أن نيغريرا أقرّ أمام وكالة الضرائب في عام 2021 بعدم وجود أي وثيقة أو تقرير فعلي، قائلًا: 'بهذه الطريقة كانوا مطمئنين (في إشارة إلى برشلونة) إلى أنه لا توجد قرارات ضدهم داخل لجنة الحكام، وأن كل شيء يسير بحياد'.
المتهمون
تشمل قائمة الخاضعين للتحقيق في هذه القضية كلاً من إنريكيز نيغريرا ونجله خافيير، ورئيسي برشلونة السابقين ساندرو روسيل وجوسيب ماريا بارتوميو، إضافة إلى المديرين السابقين أوسكار غراو وألبرت سولير، إلى جانب نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وتوجّه النيابة العامة ثلاث تهم محتملة: سوء الإدارة، وتزوير المستندات، والفساد الرياضي. ولا يرد اسما خوان غاسبارت ولا خوان لابورتا ضمن المسار الجنائي للقضية، نظرًا إلى سقوط أي مسؤولية محتملة بحقهما بالتقادم.
وأثار سقوط الشق الرياضي من المخالفة المحتملة بالتقادم جدلاً واسعًا، لا سيما أن العقوبات التي كان يمكن أن تترتب عليها جسيمة، وقد تصل إلى الهبوط. فقد حدّد قانون الرياضة الصادر عام 2022 مهلة ثلاث سنوات لتقادم المخالفات الجسيمة جدًا، وهو ما جعل آخر دفعة لنيغريرا في عام 2018 خارج نطاق الملاحقة الرياضية.
ومن اللافت أن ألبرت سولير، أحد الخاضعين للتحقيق، الذي ثبت أنه كان يتبادل عبر تطبيق 'واتساب' رسائل تتعلق بالحكام مع نجل نيغريرا خلال عمله إداريًا في برشلونة، انتقل في عام 2021 لتولي منصب المدير العام للمجلس الأعلى للرياضة، وأصبح أحد أبرز المدافعين عن ذلك القانون.
مسار التحقيق
نجح نادي ريال مدريد في الانضمام إلى القضية بصفته 'طرفًا متضررًا'، وطالب، من بين إجراءات أخرى، بالحصول على تقارير التدقيق والحسابات المالية لبرشلونة بين عامي 2010 و2021، غير أن القاضية خيل ليما رفضت هذا الطلب.
ومثُل أمام القضاء عدد من الشخصيات، من بينهم خوان لابورتا، الذي أكد أن المدفوعات 'لم تكن بأي حال من الأحوال بهدف أن يقوم الحكام بمحاباة برشلونة'، إضافة إلى المدربين السابقين لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، اللذين نفيا اطلاعهما على التقارير الشهيرة المنسوبة إلى عائلة نيغريرا، وقال المدرب الباسكي: 'لم أكن أعلم حتى بوجود تقارير تحكيمية في برشلونة'.
وفي يناير الماضي، ثبتت واقعة دفع 8.4 مليون يورو إلى نيغريرا، بعدما تسلّمت القاضية نسخًا من الشيكات البنكية ذات الصلة.
النقاط الغامضة
حتى الآن، لا تزال تساؤلات عديدة بلا إجابة واضحة، فمن الزيادة التي بلغت 800% في مكافآت نيغريرا خلال ما يقارب عقدين من علاقته ببرشلونة، إلى الملابسات المرتبطة بطبيعة المدفوعات نفسها.
ولم ينجح لابورتا، خلال إفادته، في توضيح أسباب دفعات متفرقة بقيمة 60 ألف يورو سُددت لنيغريرا، أو الكيفية التي جرى بها دفع مبالغ نظير تحليلات لمباريات لم تكن قد أُقيمت بعد.
@eremsports شهادة صادمة من ابن نيغريرا تضع برشلونة في أزمة جديدة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
ماذا بعد؟
في المدى القريب، لا تزال هناك شخصيات يتعيّن عليها الإدلاء بشهادتها، إذ يُنتظر أن يمثل نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا، على الأرجح، بصوت نائبته إيلينا فورت، إضافة إلى كارلوس نافال، مندوب الفريق، بصفته شاهدًا وبطلب من ريال مدريد. ومن المقرر أن تُعقد الجلستان في 10 أبريل، على أن تصدر القاضية خيل ليما قرارها عقب ذلك.
نيغريرا و'تدهوره الإدراكي'
يبقى محور القضية، الذي اقترنت باسمه على نحو مباشر، هو نيغريرا، الحكم الدولي السابق الذي أدار مباريات في الفترة بين عامي 1975 و1992. وبعد اعتزاله، لم يبتعد كليًا عن أوساط التحكيم، بل انتقل إلى دوائر النفوذ داخل المنظومة.
وفي عام 1994 تولّى منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام، وهو المنصب الذي شغله بشكل متواصل حتى نهاية موسم 2017-2018. وخلال هذه الفترة، وتحديدًا في عام 2001، بدأت المدفوعات القادمة من برشلونة مقابل ما وُصف بإعداد تقارير تحكيمية.
وقد أتاح له موقعه الحساس ربط نجله، خافيير إنريكيز، بالقضية بصفته أحد الخاضعين للتحقيق. وكان الحكم الدولي السابق أنطونيو خيسوس لوبيز نييتو قد أشار في تقرير نشرته صحيفة El País عام 2023 إلى أن وجود نجل نيغريرا في معسكرات الحكام بصفة 'مدرب ذهني' كان يثير 'قدرًا من الدهشة' بين الحكام أنفسهم، في ظل غموض طبيعة هذا الدور.
@eremsports ريال مدريد يصعد ضد برشلونة ويطالب بكشف فواتير نيغريرا كاملة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
وفي أكتوبر 2023، خضع نيغريرا لفحص طبي أمام معهد الطب الشرعي في كتالونيا، حيث تعرّض لسقوطٍ أمام عدسات الكاميرات التي كانت تترقّب وصوله، غير أن تقرير الأطباء الشرعيين جاء حاسمًا، إذ أكد أنه رغم ظهور مؤشرات خفيفة على تراجع إدراكي، فإنه لا يزال يتمتع بالأهلية العقلية الكاملة التي تخوّله المثول أمام القضاء ومتابعة الإجراءات القضائية بحقه.
غير أن محاميه، دانييل بيريث-إسكيه، قدّم إلى المحكمة في الرابع من الشهر الجاري مذكرةً أكد فيها أن التدهور الإدراكي الذي يعانيه الحكم السابق قد تفاقم، وأن ذلك يحول دون تمكّنه من 'الدفاع عن نفسه بكامل الضمانات' في المسار الجنائي.
وبناءً على ذلك، طلب إخضاع موكله لتقييم طبي جديد يتيح للقاضية البتّ في ما إذا كان يتعيّن استبعاده من القضية بسبب إصابته بالخرف.
في مثل هذا اليوم من عام 2023، هزّ خبرٌ مدوٍّ أركان كرة القدم الإسبانية كما لو كان زلزالاً، فقد كشفت إذاعة 'كادينا سير' أن النيابة العامة فتحت تحقيقًا بشأن دفعات مالية بلغت في مرحلتها الأولى 1.4 مليون يورو، سددها نادي برشلونة بين عامي 2016 و2018 إلى شركة يملكها الحكم السابق إنريكيز نيغريرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مقابل تقارير تحكيمية مزعومة.
التحقيقات اللاحقة رفعت قيمة المبالغ إلى إجمالي 8.4 مليون يورو، وعلى مدى زمني أطول امتد من عام 2001 حتى 2018. وعلى خلفية هذه القضية، وُجّه الاتهام إلى سبعة أشخاص، من بينهم نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وبعد ثلاث سنوات، لا يزال 'تسونامي' القضية مستمرًا. فقد تعاقب على النظر فيها ثلاثة قضاة مختلفين، من دون أن يصدر فيها حكم حتى الآن.
بداية القضية
تعود جذور القضية إلى وكالة الضرائب الإسبانية، التي رصدت بين عامي 2016 و2018، حين كان نيغريرا لا يزال يشغل منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مدفوعات قادمة من نادي برشلونة إلى الحكم السابق، جرى التصريح بها ضريبيًا بشكل غير صحيح، من دون التمكن من إثبات الغرض منها. وقد نُفذت هذه المدفوعات عبر ثلاث شركات مشتركة بين نيغريرا ونجله خافيير.
على إثر ذلك، باشرت النيابة العامة لمكافحة الفساد التحقيق في القضية، وأقرّ برشلونة بتلك المدفوعات، لكنه دفع بأنها كانت مقابل خدمات استشارية قدمها نيغريرا، إلى جانب تقارير تحكيمية أعدها نجله.
غير أن نيغريرا أقرّ أمام وكالة الضرائب في عام 2021 بعدم وجود أي وثيقة أو تقرير فعلي، قائلًا: 'بهذه الطريقة كانوا مطمئنين (في إشارة إلى برشلونة) إلى أنه لا توجد قرارات ضدهم داخل لجنة الحكام، وأن كل شيء يسير بحياد'.
المتهمون
تشمل قائمة الخاضعين للتحقيق في هذه القضية كلاً من إنريكيز نيغريرا ونجله خافيير، ورئيسي برشلونة السابقين ساندرو روسيل وجوسيب ماريا بارتوميو، إضافة إلى المديرين السابقين أوسكار غراو وألبرت سولير، إلى جانب نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وتوجّه النيابة العامة ثلاث تهم محتملة: سوء الإدارة، وتزوير المستندات، والفساد الرياضي. ولا يرد اسما خوان غاسبارت ولا خوان لابورتا ضمن المسار الجنائي للقضية، نظرًا إلى سقوط أي مسؤولية محتملة بحقهما بالتقادم.
وأثار سقوط الشق الرياضي من المخالفة المحتملة بالتقادم جدلاً واسعًا، لا سيما أن العقوبات التي كان يمكن أن تترتب عليها جسيمة، وقد تصل إلى الهبوط. فقد حدّد قانون الرياضة الصادر عام 2022 مهلة ثلاث سنوات لتقادم المخالفات الجسيمة جدًا، وهو ما جعل آخر دفعة لنيغريرا في عام 2018 خارج نطاق الملاحقة الرياضية.
ومن اللافت أن ألبرت سولير، أحد الخاضعين للتحقيق، الذي ثبت أنه كان يتبادل عبر تطبيق 'واتساب' رسائل تتعلق بالحكام مع نجل نيغريرا خلال عمله إداريًا في برشلونة، انتقل في عام 2021 لتولي منصب المدير العام للمجلس الأعلى للرياضة، وأصبح أحد أبرز المدافعين عن ذلك القانون.
مسار التحقيق
نجح نادي ريال مدريد في الانضمام إلى القضية بصفته 'طرفًا متضررًا'، وطالب، من بين إجراءات أخرى، بالحصول على تقارير التدقيق والحسابات المالية لبرشلونة بين عامي 2010 و2021، غير أن القاضية خيل ليما رفضت هذا الطلب.
ومثُل أمام القضاء عدد من الشخصيات، من بينهم خوان لابورتا، الذي أكد أن المدفوعات 'لم تكن بأي حال من الأحوال بهدف أن يقوم الحكام بمحاباة برشلونة'، إضافة إلى المدربين السابقين لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، اللذين نفيا اطلاعهما على التقارير الشهيرة المنسوبة إلى عائلة نيغريرا، وقال المدرب الباسكي: 'لم أكن أعلم حتى بوجود تقارير تحكيمية في برشلونة'.
وفي يناير الماضي، ثبتت واقعة دفع 8.4 مليون يورو إلى نيغريرا، بعدما تسلّمت القاضية نسخًا من الشيكات البنكية ذات الصلة.
النقاط الغامضة
حتى الآن، لا تزال تساؤلات عديدة بلا إجابة واضحة، فمن الزيادة التي بلغت 800% في مكافآت نيغريرا خلال ما يقارب عقدين من علاقته ببرشلونة، إلى الملابسات المرتبطة بطبيعة المدفوعات نفسها.
ولم ينجح لابورتا، خلال إفادته، في توضيح أسباب دفعات متفرقة بقيمة 60 ألف يورو سُددت لنيغريرا، أو الكيفية التي جرى بها دفع مبالغ نظير تحليلات لمباريات لم تكن قد أُقيمت بعد.
@eremsports شهادة صادمة من ابن نيغريرا تضع برشلونة في أزمة جديدة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
ماذا بعد؟
في المدى القريب، لا تزال هناك شخصيات يتعيّن عليها الإدلاء بشهادتها، إذ يُنتظر أن يمثل نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا، على الأرجح، بصوت نائبته إيلينا فورت، إضافة إلى كارلوس نافال، مندوب الفريق، بصفته شاهدًا وبطلب من ريال مدريد. ومن المقرر أن تُعقد الجلستان في 10 أبريل، على أن تصدر القاضية خيل ليما قرارها عقب ذلك.
نيغريرا و'تدهوره الإدراكي'
يبقى محور القضية، الذي اقترنت باسمه على نحو مباشر، هو نيغريرا، الحكم الدولي السابق الذي أدار مباريات في الفترة بين عامي 1975 و1992. وبعد اعتزاله، لم يبتعد كليًا عن أوساط التحكيم، بل انتقل إلى دوائر النفوذ داخل المنظومة.
وفي عام 1994 تولّى منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام، وهو المنصب الذي شغله بشكل متواصل حتى نهاية موسم 2017-2018. وخلال هذه الفترة، وتحديدًا في عام 2001، بدأت المدفوعات القادمة من برشلونة مقابل ما وُصف بإعداد تقارير تحكيمية.
وقد أتاح له موقعه الحساس ربط نجله، خافيير إنريكيز، بالقضية بصفته أحد الخاضعين للتحقيق. وكان الحكم الدولي السابق أنطونيو خيسوس لوبيز نييتو قد أشار في تقرير نشرته صحيفة El País عام 2023 إلى أن وجود نجل نيغريرا في معسكرات الحكام بصفة 'مدرب ذهني' كان يثير 'قدرًا من الدهشة' بين الحكام أنفسهم، في ظل غموض طبيعة هذا الدور.
@eremsports ريال مدريد يصعد ضد برشلونة ويطالب بكشف فواتير نيغريرا كاملة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
وفي أكتوبر 2023، خضع نيغريرا لفحص طبي أمام معهد الطب الشرعي في كتالونيا، حيث تعرّض لسقوطٍ أمام عدسات الكاميرات التي كانت تترقّب وصوله، غير أن تقرير الأطباء الشرعيين جاء حاسمًا، إذ أكد أنه رغم ظهور مؤشرات خفيفة على تراجع إدراكي، فإنه لا يزال يتمتع بالأهلية العقلية الكاملة التي تخوّله المثول أمام القضاء ومتابعة الإجراءات القضائية بحقه.
غير أن محاميه، دانييل بيريث-إسكيه، قدّم إلى المحكمة في الرابع من الشهر الجاري مذكرةً أكد فيها أن التدهور الإدراكي الذي يعانيه الحكم السابق قد تفاقم، وأن ذلك يحول دون تمكّنه من 'الدفاع عن نفسه بكامل الضمانات' في المسار الجنائي.
وبناءً على ذلك، طلب إخضاع موكله لتقييم طبي جديد يتيح للقاضية البتّ في ما إذا كان يتعيّن استبعاده من القضية بسبب إصابته بالخرف.
في مثل هذا اليوم من عام 2023، هزّ خبرٌ مدوٍّ أركان كرة القدم الإسبانية كما لو كان زلزالاً، فقد كشفت إذاعة 'كادينا سير' أن النيابة العامة فتحت تحقيقًا بشأن دفعات مالية بلغت في مرحلتها الأولى 1.4 مليون يورو، سددها نادي برشلونة بين عامي 2016 و2018 إلى شركة يملكها الحكم السابق إنريكيز نيغريرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مقابل تقارير تحكيمية مزعومة.
التحقيقات اللاحقة رفعت قيمة المبالغ إلى إجمالي 8.4 مليون يورو، وعلى مدى زمني أطول امتد من عام 2001 حتى 2018. وعلى خلفية هذه القضية، وُجّه الاتهام إلى سبعة أشخاص، من بينهم نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وبعد ثلاث سنوات، لا يزال 'تسونامي' القضية مستمرًا. فقد تعاقب على النظر فيها ثلاثة قضاة مختلفين، من دون أن يصدر فيها حكم حتى الآن.
بداية القضية
تعود جذور القضية إلى وكالة الضرائب الإسبانية، التي رصدت بين عامي 2016 و2018، حين كان نيغريرا لا يزال يشغل منصب نائب رئيس لجنة الحكام الفنية، مدفوعات قادمة من نادي برشلونة إلى الحكم السابق، جرى التصريح بها ضريبيًا بشكل غير صحيح، من دون التمكن من إثبات الغرض منها. وقد نُفذت هذه المدفوعات عبر ثلاث شركات مشتركة بين نيغريرا ونجله خافيير.
على إثر ذلك، باشرت النيابة العامة لمكافحة الفساد التحقيق في القضية، وأقرّ برشلونة بتلك المدفوعات، لكنه دفع بأنها كانت مقابل خدمات استشارية قدمها نيغريرا، إلى جانب تقارير تحكيمية أعدها نجله.
غير أن نيغريرا أقرّ أمام وكالة الضرائب في عام 2021 بعدم وجود أي وثيقة أو تقرير فعلي، قائلًا: 'بهذه الطريقة كانوا مطمئنين (في إشارة إلى برشلونة) إلى أنه لا توجد قرارات ضدهم داخل لجنة الحكام، وأن كل شيء يسير بحياد'.
المتهمون
تشمل قائمة الخاضعين للتحقيق في هذه القضية كلاً من إنريكيز نيغريرا ونجله خافيير، ورئيسي برشلونة السابقين ساندرو روسيل وجوسيب ماريا بارتوميو، إضافة إلى المديرين السابقين أوسكار غراو وألبرت سولير، إلى جانب نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا.
وتوجّه النيابة العامة ثلاث تهم محتملة: سوء الإدارة، وتزوير المستندات، والفساد الرياضي. ولا يرد اسما خوان غاسبارت ولا خوان لابورتا ضمن المسار الجنائي للقضية، نظرًا إلى سقوط أي مسؤولية محتملة بحقهما بالتقادم.
وأثار سقوط الشق الرياضي من المخالفة المحتملة بالتقادم جدلاً واسعًا، لا سيما أن العقوبات التي كان يمكن أن تترتب عليها جسيمة، وقد تصل إلى الهبوط. فقد حدّد قانون الرياضة الصادر عام 2022 مهلة ثلاث سنوات لتقادم المخالفات الجسيمة جدًا، وهو ما جعل آخر دفعة لنيغريرا في عام 2018 خارج نطاق الملاحقة الرياضية.
ومن اللافت أن ألبرت سولير، أحد الخاضعين للتحقيق، الذي ثبت أنه كان يتبادل عبر تطبيق 'واتساب' رسائل تتعلق بالحكام مع نجل نيغريرا خلال عمله إداريًا في برشلونة، انتقل في عام 2021 لتولي منصب المدير العام للمجلس الأعلى للرياضة، وأصبح أحد أبرز المدافعين عن ذلك القانون.
مسار التحقيق
نجح نادي ريال مدريد في الانضمام إلى القضية بصفته 'طرفًا متضررًا'، وطالب، من بين إجراءات أخرى، بالحصول على تقارير التدقيق والحسابات المالية لبرشلونة بين عامي 2010 و2021، غير أن القاضية خيل ليما رفضت هذا الطلب.
ومثُل أمام القضاء عدد من الشخصيات، من بينهم خوان لابورتا، الذي أكد أن المدفوعات 'لم تكن بأي حال من الأحوال بهدف أن يقوم الحكام بمحاباة برشلونة'، إضافة إلى المدربين السابقين لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، اللذين نفيا اطلاعهما على التقارير الشهيرة المنسوبة إلى عائلة نيغريرا، وقال المدرب الباسكي: 'لم أكن أعلم حتى بوجود تقارير تحكيمية في برشلونة'.
وفي يناير الماضي، ثبتت واقعة دفع 8.4 مليون يورو إلى نيغريرا، بعدما تسلّمت القاضية نسخًا من الشيكات البنكية ذات الصلة.
النقاط الغامضة
حتى الآن، لا تزال تساؤلات عديدة بلا إجابة واضحة، فمن الزيادة التي بلغت 800% في مكافآت نيغريرا خلال ما يقارب عقدين من علاقته ببرشلونة، إلى الملابسات المرتبطة بطبيعة المدفوعات نفسها.
ولم ينجح لابورتا، خلال إفادته، في توضيح أسباب دفعات متفرقة بقيمة 60 ألف يورو سُددت لنيغريرا، أو الكيفية التي جرى بها دفع مبالغ نظير تحليلات لمباريات لم تكن قد أُقيمت بعد.
@eremsports شهادة صادمة من ابن نيغريرا تضع برشلونة في أزمة جديدة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
ماذا بعد؟
في المدى القريب، لا تزال هناك شخصيات يتعيّن عليها الإدلاء بشهادتها، إذ يُنتظر أن يمثل نادي برشلونة بصفته كيانًا قانونيًا، على الأرجح، بصوت نائبته إيلينا فورت، إضافة إلى كارلوس نافال، مندوب الفريق، بصفته شاهدًا وبطلب من ريال مدريد. ومن المقرر أن تُعقد الجلستان في 10 أبريل، على أن تصدر القاضية خيل ليما قرارها عقب ذلك.
نيغريرا و'تدهوره الإدراكي'
يبقى محور القضية، الذي اقترنت باسمه على نحو مباشر، هو نيغريرا، الحكم الدولي السابق الذي أدار مباريات في الفترة بين عامي 1975 و1992. وبعد اعتزاله، لم يبتعد كليًا عن أوساط التحكيم، بل انتقل إلى دوائر النفوذ داخل المنظومة.
وفي عام 1994 تولّى منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام، وهو المنصب الذي شغله بشكل متواصل حتى نهاية موسم 2017-2018. وخلال هذه الفترة، وتحديدًا في عام 2001، بدأت المدفوعات القادمة من برشلونة مقابل ما وُصف بإعداد تقارير تحكيمية.
وقد أتاح له موقعه الحساس ربط نجله، خافيير إنريكيز، بالقضية بصفته أحد الخاضعين للتحقيق. وكان الحكم الدولي السابق أنطونيو خيسوس لوبيز نييتو قد أشار في تقرير نشرته صحيفة El País عام 2023 إلى أن وجود نجل نيغريرا في معسكرات الحكام بصفة 'مدرب ذهني' كان يثير 'قدرًا من الدهشة' بين الحكام أنفسهم، في ظل غموض طبيعة هذا الدور.
@eremsports ريال مدريد يصعد ضد برشلونة ويطالب بكشف فواتير نيغريرا كاملة #SportsonTikTok
original sound - إرم سبورت - Erem Sports
وفي أكتوبر 2023، خضع نيغريرا لفحص طبي أمام معهد الطب الشرعي في كتالونيا، حيث تعرّض لسقوطٍ أمام عدسات الكاميرات التي كانت تترقّب وصوله، غير أن تقرير الأطباء الشرعيين جاء حاسمًا، إذ أكد أنه رغم ظهور مؤشرات خفيفة على تراجع إدراكي، فإنه لا يزال يتمتع بالأهلية العقلية الكاملة التي تخوّله المثول أمام القضاء ومتابعة الإجراءات القضائية بحقه.
غير أن محاميه، دانييل بيريث-إسكيه، قدّم إلى المحكمة في الرابع من الشهر الجاري مذكرةً أكد فيها أن التدهور الإدراكي الذي يعانيه الحكم السابق قد تفاقم، وأن ذلك يحول دون تمكّنه من 'الدفاع عن نفسه بكامل الضمانات' في المسار الجنائي.
وبناءً على ذلك، طلب إخضاع موكله لتقييم طبي جديد يتيح للقاضية البتّ في ما إذا كان يتعيّن استبعاده من القضية بسبب إصابته بالخرف.
التعليقات
بعد 3 سنوات على اكتشاف الفضيحة .. إلى أين وصلت "قضية نيغريرا" وبرشلونة؟
التعليقات