يواجه العالم اليوم تحوّلات متسارعة أعادت تشكيل مفهوم العمل والمعرفة، ولم يعد التعليم التقليدي القائم على مسارات مغلقة ومراحل ثابتة قادرًا على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتحوّل. ومن هنا، يبرز التعليم المرن والمتدرّج خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لبناء أجيال قادرة على التكيّف، والإبداع، والتعلّم المستمر، وهو ما أكّده المؤتمر التربوي الدولي الذي عُقد تحت عنوان «تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني».
ينتقل المؤتمر من تشخيص الواقع إلى طرح الحلول، إذ يضع على طاولة النقاش قضية محورية تتمثّل في كسر الحواجز التقليدية بين المسارات التعليمية، وربط المعرفة النظرية بالمهارات التطبيقية، وتعزيز قابلية الخريجين للاندماج في سوق عمل سريع التغيّر. وقد تمحورت جلساته حول قضايا رئيسة، أبرزها: مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني، والتحوّل نحو التعليم القائم على الكفايات، ودمج التعليم المهني والتقني ضمن المنظومة الوطنية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتوظيف التحوّل الرقمي في تصميم برامج تعليمية مرنة.
ويتّسق هذا الطرح مع التأكيد على أن تكامل المسارات التعليمية يشكّل أداة استراتيجية لتمكين الشباب الأردني، ويمنحهم فرصًا حقيقية للتنقّل بين التعليم الأكاديمي والمهني والتقني دون عوائق بيروقراطية أو اجتماعية. فالتعليم لم يعد محطة نهائية، بل مسارًا مفتوحًا ومتدرّجًا، يسمح للدارس أن يبدأ من أي مستوى، وأن يراكم خبراته ومعارفه، وأن يعيد توجيه مساره كلما اقتضت ظروف الحياة وتحدّياتها.
وتتبلور توصيات المؤتمر في الدعوة إلى تبنّي نموذج وطني للتعليم المرن يقوم على مسارات متداخلة وآفاق مفتوحة، مع اعتماد نظام للاعتراف بالتعلّم المسبق والخبرات العملية، وتطوير أطر تشريعية تضمن الانتقال السلس بين المستويات والقطاعات التعليمية. كما يشدّد على أهمية بناء شراكات فاعلة مع سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب العملي، وتحديث المناهج بما يعكس مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدّمتها المهارات الرقمية، وريادة الأعمال، والتعلّم الذاتي.
ويأتي الأردن اليوم بخطوات جادّة في هذا الاتجاه من خلال الإطار الوطني للمؤهلات الذي يربط المستويات التعليمية بالكفايات، ومن خلال برنامج «البيتك» الذي يجسّد توجّهًا عمليًا نحو التعليم التطبيقي والتقني. غير أنّ هذه المبادرات تحتاج إلى استكمالها بمنظومة تشريعية مرنة، وجاهزية مؤسسية حقيقية، ووعي مجتمعي يعيد الاعتبار للتعليم المهني والتقني بوصفه خيارًا نوعيًا لا بديلًا اضطراريًا.
وتتحمّل الجامعات مسؤولية محورية في قيادة هذا التحوّل، عبر إعادة تصميم برامجها وفق منطق التراكم والتدرّج، وتوفير مسارات مرنة تتيح للطلبة الانتقال بين التخصّصات، والعودة إلى التعليم في مراحل لاحقة من حياتهم المهنية. كما يتطلّب ذلك تطوير أنظمة تقييم تعتمد الكفايات لا الزمن، وبناء بيئات تعليمية رقمية داعمة للتعلّم مدى الحياة.
ويخلص المقال إلى أن التعليم المرن والمتدرّج ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية لبناء اقتصاد معرفة قائم على الإنسان، وطريقًا نحو خريج لا يحمل شهادة فحسب، بل يمتلك مهارات متجدّدة، ورؤية مفتوحة، وقدرة على صناعة مستقبله في عالم لا يعترف إلا بالمرونة والابتكار.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يواجه العالم اليوم تحوّلات متسارعة أعادت تشكيل مفهوم العمل والمعرفة، ولم يعد التعليم التقليدي القائم على مسارات مغلقة ومراحل ثابتة قادرًا على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتحوّل. ومن هنا، يبرز التعليم المرن والمتدرّج خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لبناء أجيال قادرة على التكيّف، والإبداع، والتعلّم المستمر، وهو ما أكّده المؤتمر التربوي الدولي الذي عُقد تحت عنوان «تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني».
ينتقل المؤتمر من تشخيص الواقع إلى طرح الحلول، إذ يضع على طاولة النقاش قضية محورية تتمثّل في كسر الحواجز التقليدية بين المسارات التعليمية، وربط المعرفة النظرية بالمهارات التطبيقية، وتعزيز قابلية الخريجين للاندماج في سوق عمل سريع التغيّر. وقد تمحورت جلساته حول قضايا رئيسة، أبرزها: مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني، والتحوّل نحو التعليم القائم على الكفايات، ودمج التعليم المهني والتقني ضمن المنظومة الوطنية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتوظيف التحوّل الرقمي في تصميم برامج تعليمية مرنة.
ويتّسق هذا الطرح مع التأكيد على أن تكامل المسارات التعليمية يشكّل أداة استراتيجية لتمكين الشباب الأردني، ويمنحهم فرصًا حقيقية للتنقّل بين التعليم الأكاديمي والمهني والتقني دون عوائق بيروقراطية أو اجتماعية. فالتعليم لم يعد محطة نهائية، بل مسارًا مفتوحًا ومتدرّجًا، يسمح للدارس أن يبدأ من أي مستوى، وأن يراكم خبراته ومعارفه، وأن يعيد توجيه مساره كلما اقتضت ظروف الحياة وتحدّياتها.
وتتبلور توصيات المؤتمر في الدعوة إلى تبنّي نموذج وطني للتعليم المرن يقوم على مسارات متداخلة وآفاق مفتوحة، مع اعتماد نظام للاعتراف بالتعلّم المسبق والخبرات العملية، وتطوير أطر تشريعية تضمن الانتقال السلس بين المستويات والقطاعات التعليمية. كما يشدّد على أهمية بناء شراكات فاعلة مع سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب العملي، وتحديث المناهج بما يعكس مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدّمتها المهارات الرقمية، وريادة الأعمال، والتعلّم الذاتي.
ويأتي الأردن اليوم بخطوات جادّة في هذا الاتجاه من خلال الإطار الوطني للمؤهلات الذي يربط المستويات التعليمية بالكفايات، ومن خلال برنامج «البيتك» الذي يجسّد توجّهًا عمليًا نحو التعليم التطبيقي والتقني. غير أنّ هذه المبادرات تحتاج إلى استكمالها بمنظومة تشريعية مرنة، وجاهزية مؤسسية حقيقية، ووعي مجتمعي يعيد الاعتبار للتعليم المهني والتقني بوصفه خيارًا نوعيًا لا بديلًا اضطراريًا.
وتتحمّل الجامعات مسؤولية محورية في قيادة هذا التحوّل، عبر إعادة تصميم برامجها وفق منطق التراكم والتدرّج، وتوفير مسارات مرنة تتيح للطلبة الانتقال بين التخصّصات، والعودة إلى التعليم في مراحل لاحقة من حياتهم المهنية. كما يتطلّب ذلك تطوير أنظمة تقييم تعتمد الكفايات لا الزمن، وبناء بيئات تعليمية رقمية داعمة للتعلّم مدى الحياة.
ويخلص المقال إلى أن التعليم المرن والمتدرّج ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية لبناء اقتصاد معرفة قائم على الإنسان، وطريقًا نحو خريج لا يحمل شهادة فحسب، بل يمتلك مهارات متجدّدة، ورؤية مفتوحة، وقدرة على صناعة مستقبله في عالم لا يعترف إلا بالمرونة والابتكار.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يواجه العالم اليوم تحوّلات متسارعة أعادت تشكيل مفهوم العمل والمعرفة، ولم يعد التعليم التقليدي القائم على مسارات مغلقة ومراحل ثابتة قادرًا على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتحوّل. ومن هنا، يبرز التعليم المرن والمتدرّج خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لبناء أجيال قادرة على التكيّف، والإبداع، والتعلّم المستمر، وهو ما أكّده المؤتمر التربوي الدولي الذي عُقد تحت عنوان «تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني».
ينتقل المؤتمر من تشخيص الواقع إلى طرح الحلول، إذ يضع على طاولة النقاش قضية محورية تتمثّل في كسر الحواجز التقليدية بين المسارات التعليمية، وربط المعرفة النظرية بالمهارات التطبيقية، وتعزيز قابلية الخريجين للاندماج في سوق عمل سريع التغيّر. وقد تمحورت جلساته حول قضايا رئيسة، أبرزها: مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني، والتحوّل نحو التعليم القائم على الكفايات، ودمج التعليم المهني والتقني ضمن المنظومة الوطنية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتوظيف التحوّل الرقمي في تصميم برامج تعليمية مرنة.
ويتّسق هذا الطرح مع التأكيد على أن تكامل المسارات التعليمية يشكّل أداة استراتيجية لتمكين الشباب الأردني، ويمنحهم فرصًا حقيقية للتنقّل بين التعليم الأكاديمي والمهني والتقني دون عوائق بيروقراطية أو اجتماعية. فالتعليم لم يعد محطة نهائية، بل مسارًا مفتوحًا ومتدرّجًا، يسمح للدارس أن يبدأ من أي مستوى، وأن يراكم خبراته ومعارفه، وأن يعيد توجيه مساره كلما اقتضت ظروف الحياة وتحدّياتها.
وتتبلور توصيات المؤتمر في الدعوة إلى تبنّي نموذج وطني للتعليم المرن يقوم على مسارات متداخلة وآفاق مفتوحة، مع اعتماد نظام للاعتراف بالتعلّم المسبق والخبرات العملية، وتطوير أطر تشريعية تضمن الانتقال السلس بين المستويات والقطاعات التعليمية. كما يشدّد على أهمية بناء شراكات فاعلة مع سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب العملي، وتحديث المناهج بما يعكس مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدّمتها المهارات الرقمية، وريادة الأعمال، والتعلّم الذاتي.
ويأتي الأردن اليوم بخطوات جادّة في هذا الاتجاه من خلال الإطار الوطني للمؤهلات الذي يربط المستويات التعليمية بالكفايات، ومن خلال برنامج «البيتك» الذي يجسّد توجّهًا عمليًا نحو التعليم التطبيقي والتقني. غير أنّ هذه المبادرات تحتاج إلى استكمالها بمنظومة تشريعية مرنة، وجاهزية مؤسسية حقيقية، ووعي مجتمعي يعيد الاعتبار للتعليم المهني والتقني بوصفه خيارًا نوعيًا لا بديلًا اضطراريًا.
وتتحمّل الجامعات مسؤولية محورية في قيادة هذا التحوّل، عبر إعادة تصميم برامجها وفق منطق التراكم والتدرّج، وتوفير مسارات مرنة تتيح للطلبة الانتقال بين التخصّصات، والعودة إلى التعليم في مراحل لاحقة من حياتهم المهنية. كما يتطلّب ذلك تطوير أنظمة تقييم تعتمد الكفايات لا الزمن، وبناء بيئات تعليمية رقمية داعمة للتعلّم مدى الحياة.
ويخلص المقال إلى أن التعليم المرن والمتدرّج ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية لبناء اقتصاد معرفة قائم على الإنسان، وطريقًا نحو خريج لا يحمل شهادة فحسب، بل يمتلك مهارات متجدّدة، ورؤية مفتوحة، وقدرة على صناعة مستقبله في عالم لا يعترف إلا بالمرونة والابتكار.
التعليقات
التعليم المرن: بوابة الأردن إلى تكامل المسارات وبناء إنسان المستقبل
التعليقات