د. مفضي المومني
من تقاليد المسؤولين في بلدي… أنّه عند معرفتهم المسبقة لزيارة جلالة الملك أو رئيس الوزراء… أو الوزير أو المسؤول الأعلى… لمناطق إداراتهم أو مؤسساتهم… أو دوائرهم… أنّهم ينتفضون… ويخرجون من (سبات المكاتب.. واستقبل وودّع… وظهر رافعًا سيف حكمته وتميّزه وبطولاته على وسائل الإعلام…!)؛ لتجده شخصًا آخر… وقد احتدّ لديه النشاط… والميدانية… ليعمل على تجميل موقع الزيارة… والطرق المؤدية إليه… ودهان الأرصفة وكل ما تصل له فرشاة الدهان…!، وزراعة الشجر واستحضارها، ولملمة الورود وأصص الزريعة… وترتيب عمل الموظفين… والاهتمام بأناقتهم… وخدمتهم للجمهور… وقد يرافق ذلك عرض تقديمي مبهر… لا يعكس الواقع في كثير من الأحيان… ليظهر للضيف كل جميل… وبعد انتهاء الزيارة بيوم أو يومين… تعود الأمور لسابق وضعها الرث… بانتظار زيارة جديدة..!.
قبل أيام، وفي زيارة جلالة الملك لمحافظة إربد… تحدث جلالته لكل المسؤولين وبالحرف الواحد والواضح:
'ضروري جدًا تطوير البنية التحتية والطرق وتكون دائمًا بنفس المستوى مش بس وقت زيارة المسؤولين'… وكأنه يقول لهم: أعرف كل شيء… وأن لا يكون مبدأ العمل ومستوى الخدمات والبنية التحتية مرتبطًا بزيارة المسؤول… بل يجب أن تكون بنفس المستوى… دائمًا… وهذه رسالة قوية للجميع... أن تكون خدمة المواطن هي الهدف… وليس زيارة المسؤول…! حتى أن المواطن أصبح يتمنى على المسؤولين تكرار الزيارات… لأنها ارتبطت بتحسين الخدمات… وظهور الأفضل…!.
شاهدت اليوم تقريرًا لإعلامي عن مدرسة أساسية في بلدتي صخرة عجلون... مقاعد مكسرة متهالكة… بيئة تدريسية متهالكة… التدفئة لا تعمل... والطلاب يحضرون للمدرسة وبعضهم يلبس (فروة) إن توفرت… وحدثتني معلمة حاسوب في عمّان… أن المدرسة لا يوجد فيها إلا جهاز حاسوب واحد يعمل… وحدثني بعض المدرسين من طلبتي.. أن مشاغل التربية المهنية إما غير موجودة أو أنها مغلقة… أو أن معداتها معطلة أو تبخرت…! ومثل هذه الأمثلة كيف تكون في ظل إعلانات التطوير واتفاقيات الواي فاي..! هل كلف مسؤولو وزارة التربية أنفسهم زيارة هذه المدارس والوقوف على أوضاعها..؟ وهل ستبقى الزيارات لغرفة المدير المكيفة.. واحتساء الشاي والقهوة… وأخذ صورة منمقة لا تمثل الواقع..؟ في ظل مدراء يرتجفون.. ويخافون على المنصب… ولا تطاوعهم أنفسهم تفقد أحوال مدارسهم… أو تحمل مشقة الطلب او البوح بالنقص.. من مديرياتهم… حتى لا يوضعوا في دائرة المزعجين…!.
حديث الملك واضح… وما تتطلبه الإدارة واضح… ويبقى أن نغير مفهوم الإدارة… والعمل المبرمج والمخطط له بأهداف وخطط تنفيذية… أما (كله تمام) فأصبحت مكشوفة... وتقودنا من فشل إلى فشل… أعرف أن الروتين والإحباطات غالبًا ما تأتي من الإدارات الأعلى… والخمول و(سكن تسلم) صار شعار الإدارات الخائفة المترددة)، ولكن إذا تم تنظيم العمل.. ووضع الأهداف.. والخطط الإجرائية… المصحوبة بالتقييم والمراقبة الحقيقية… وعدم الاعتماد على تقارير إنشائية.. وتصريحات للاستهلاك الإعلامي..ودغدغة مشاعر المسؤولين الأعلى.. عندها سنتقدم ونتقدم… نحو الأفضل.
لو قام كل صاحب سلطة وإدارة بعمله حق القيام لما عانينا كل هذا القصور في الكثير من مؤسساتنا الحكومية… العمل أمانة.. وكفاءة… وأما انتظار زيارة المسؤول لاستنفار العمل والظهور… الموسمي… فهذه وصفة التأخر والفشل.
الأردن يستحق الأفضل دائمًا… فلنكن على قدر المسؤولية… حمى الله الأردن.
د. مفضي المومني
من تقاليد المسؤولين في بلدي… أنّه عند معرفتهم المسبقة لزيارة جلالة الملك أو رئيس الوزراء… أو الوزير أو المسؤول الأعلى… لمناطق إداراتهم أو مؤسساتهم… أو دوائرهم… أنّهم ينتفضون… ويخرجون من (سبات المكاتب.. واستقبل وودّع… وظهر رافعًا سيف حكمته وتميّزه وبطولاته على وسائل الإعلام…!)؛ لتجده شخصًا آخر… وقد احتدّ لديه النشاط… والميدانية… ليعمل على تجميل موقع الزيارة… والطرق المؤدية إليه… ودهان الأرصفة وكل ما تصل له فرشاة الدهان…!، وزراعة الشجر واستحضارها، ولملمة الورود وأصص الزريعة… وترتيب عمل الموظفين… والاهتمام بأناقتهم… وخدمتهم للجمهور… وقد يرافق ذلك عرض تقديمي مبهر… لا يعكس الواقع في كثير من الأحيان… ليظهر للضيف كل جميل… وبعد انتهاء الزيارة بيوم أو يومين… تعود الأمور لسابق وضعها الرث… بانتظار زيارة جديدة..!.
قبل أيام، وفي زيارة جلالة الملك لمحافظة إربد… تحدث جلالته لكل المسؤولين وبالحرف الواحد والواضح:
'ضروري جدًا تطوير البنية التحتية والطرق وتكون دائمًا بنفس المستوى مش بس وقت زيارة المسؤولين'… وكأنه يقول لهم: أعرف كل شيء… وأن لا يكون مبدأ العمل ومستوى الخدمات والبنية التحتية مرتبطًا بزيارة المسؤول… بل يجب أن تكون بنفس المستوى… دائمًا… وهذه رسالة قوية للجميع... أن تكون خدمة المواطن هي الهدف… وليس زيارة المسؤول…! حتى أن المواطن أصبح يتمنى على المسؤولين تكرار الزيارات… لأنها ارتبطت بتحسين الخدمات… وظهور الأفضل…!.
شاهدت اليوم تقريرًا لإعلامي عن مدرسة أساسية في بلدتي صخرة عجلون... مقاعد مكسرة متهالكة… بيئة تدريسية متهالكة… التدفئة لا تعمل... والطلاب يحضرون للمدرسة وبعضهم يلبس (فروة) إن توفرت… وحدثتني معلمة حاسوب في عمّان… أن المدرسة لا يوجد فيها إلا جهاز حاسوب واحد يعمل… وحدثني بعض المدرسين من طلبتي.. أن مشاغل التربية المهنية إما غير موجودة أو أنها مغلقة… أو أن معداتها معطلة أو تبخرت…! ومثل هذه الأمثلة كيف تكون في ظل إعلانات التطوير واتفاقيات الواي فاي..! هل كلف مسؤولو وزارة التربية أنفسهم زيارة هذه المدارس والوقوف على أوضاعها..؟ وهل ستبقى الزيارات لغرفة المدير المكيفة.. واحتساء الشاي والقهوة… وأخذ صورة منمقة لا تمثل الواقع..؟ في ظل مدراء يرتجفون.. ويخافون على المنصب… ولا تطاوعهم أنفسهم تفقد أحوال مدارسهم… أو تحمل مشقة الطلب او البوح بالنقص.. من مديرياتهم… حتى لا يوضعوا في دائرة المزعجين…!.
حديث الملك واضح… وما تتطلبه الإدارة واضح… ويبقى أن نغير مفهوم الإدارة… والعمل المبرمج والمخطط له بأهداف وخطط تنفيذية… أما (كله تمام) فأصبحت مكشوفة... وتقودنا من فشل إلى فشل… أعرف أن الروتين والإحباطات غالبًا ما تأتي من الإدارات الأعلى… والخمول و(سكن تسلم) صار شعار الإدارات الخائفة المترددة)، ولكن إذا تم تنظيم العمل.. ووضع الأهداف.. والخطط الإجرائية… المصحوبة بالتقييم والمراقبة الحقيقية… وعدم الاعتماد على تقارير إنشائية.. وتصريحات للاستهلاك الإعلامي..ودغدغة مشاعر المسؤولين الأعلى.. عندها سنتقدم ونتقدم… نحو الأفضل.
لو قام كل صاحب سلطة وإدارة بعمله حق القيام لما عانينا كل هذا القصور في الكثير من مؤسساتنا الحكومية… العمل أمانة.. وكفاءة… وأما انتظار زيارة المسؤول لاستنفار العمل والظهور… الموسمي… فهذه وصفة التأخر والفشل.
الأردن يستحق الأفضل دائمًا… فلنكن على قدر المسؤولية… حمى الله الأردن.
د. مفضي المومني
من تقاليد المسؤولين في بلدي… أنّه عند معرفتهم المسبقة لزيارة جلالة الملك أو رئيس الوزراء… أو الوزير أو المسؤول الأعلى… لمناطق إداراتهم أو مؤسساتهم… أو دوائرهم… أنّهم ينتفضون… ويخرجون من (سبات المكاتب.. واستقبل وودّع… وظهر رافعًا سيف حكمته وتميّزه وبطولاته على وسائل الإعلام…!)؛ لتجده شخصًا آخر… وقد احتدّ لديه النشاط… والميدانية… ليعمل على تجميل موقع الزيارة… والطرق المؤدية إليه… ودهان الأرصفة وكل ما تصل له فرشاة الدهان…!، وزراعة الشجر واستحضارها، ولملمة الورود وأصص الزريعة… وترتيب عمل الموظفين… والاهتمام بأناقتهم… وخدمتهم للجمهور… وقد يرافق ذلك عرض تقديمي مبهر… لا يعكس الواقع في كثير من الأحيان… ليظهر للضيف كل جميل… وبعد انتهاء الزيارة بيوم أو يومين… تعود الأمور لسابق وضعها الرث… بانتظار زيارة جديدة..!.
قبل أيام، وفي زيارة جلالة الملك لمحافظة إربد… تحدث جلالته لكل المسؤولين وبالحرف الواحد والواضح:
'ضروري جدًا تطوير البنية التحتية والطرق وتكون دائمًا بنفس المستوى مش بس وقت زيارة المسؤولين'… وكأنه يقول لهم: أعرف كل شيء… وأن لا يكون مبدأ العمل ومستوى الخدمات والبنية التحتية مرتبطًا بزيارة المسؤول… بل يجب أن تكون بنفس المستوى… دائمًا… وهذه رسالة قوية للجميع... أن تكون خدمة المواطن هي الهدف… وليس زيارة المسؤول…! حتى أن المواطن أصبح يتمنى على المسؤولين تكرار الزيارات… لأنها ارتبطت بتحسين الخدمات… وظهور الأفضل…!.
شاهدت اليوم تقريرًا لإعلامي عن مدرسة أساسية في بلدتي صخرة عجلون... مقاعد مكسرة متهالكة… بيئة تدريسية متهالكة… التدفئة لا تعمل... والطلاب يحضرون للمدرسة وبعضهم يلبس (فروة) إن توفرت… وحدثتني معلمة حاسوب في عمّان… أن المدرسة لا يوجد فيها إلا جهاز حاسوب واحد يعمل… وحدثني بعض المدرسين من طلبتي.. أن مشاغل التربية المهنية إما غير موجودة أو أنها مغلقة… أو أن معداتها معطلة أو تبخرت…! ومثل هذه الأمثلة كيف تكون في ظل إعلانات التطوير واتفاقيات الواي فاي..! هل كلف مسؤولو وزارة التربية أنفسهم زيارة هذه المدارس والوقوف على أوضاعها..؟ وهل ستبقى الزيارات لغرفة المدير المكيفة.. واحتساء الشاي والقهوة… وأخذ صورة منمقة لا تمثل الواقع..؟ في ظل مدراء يرتجفون.. ويخافون على المنصب… ولا تطاوعهم أنفسهم تفقد أحوال مدارسهم… أو تحمل مشقة الطلب او البوح بالنقص.. من مديرياتهم… حتى لا يوضعوا في دائرة المزعجين…!.
حديث الملك واضح… وما تتطلبه الإدارة واضح… ويبقى أن نغير مفهوم الإدارة… والعمل المبرمج والمخطط له بأهداف وخطط تنفيذية… أما (كله تمام) فأصبحت مكشوفة... وتقودنا من فشل إلى فشل… أعرف أن الروتين والإحباطات غالبًا ما تأتي من الإدارات الأعلى… والخمول و(سكن تسلم) صار شعار الإدارات الخائفة المترددة)، ولكن إذا تم تنظيم العمل.. ووضع الأهداف.. والخطط الإجرائية… المصحوبة بالتقييم والمراقبة الحقيقية… وعدم الاعتماد على تقارير إنشائية.. وتصريحات للاستهلاك الإعلامي..ودغدغة مشاعر المسؤولين الأعلى.. عندها سنتقدم ونتقدم… نحو الأفضل.
لو قام كل صاحب سلطة وإدارة بعمله حق القيام لما عانينا كل هذا القصور في الكثير من مؤسساتنا الحكومية… العمل أمانة.. وكفاءة… وأما انتظار زيارة المسؤول لاستنفار العمل والظهور… الموسمي… فهذه وصفة التأخر والفشل.
الأردن يستحق الأفضل دائمًا… فلنكن على قدر المسؤولية… حمى الله الأردن.
التعليقات