لم يكن قرار رفع أسعار المياه في الأردن مجرد إجراء إداري أو تعديل فني على التعرفة، بل جاء كصدمة جديدة للمواطن الذي ما زال يتذكر بوضوح وعود الحكومة المتكررة بعدم رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة تمس حياته اليومية. هذه الوعود لم تكن تلميحات عابرة، بل تصريحات رسمية هدفت إلى طمأنة الشارع وامتصاص القلق العام، مما يجعل التراجع عنها اليوم أمرًا يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والحكومة، في وقت أصبحت فيه الثقة عملة نادرة.
المياه ليست سلعة كمالية يمكن للمواطن أن يقرر الاستغناء عنها أو تأجيل استهلاكها، بل هي حق أساسي وحاجة يومية لا تقبل المساومة وعندما ترتفع أسعارها، فإن التأثير لا يكون محدودًا أو مؤقتًا، بل يطال تفاصيل الحياة البسيطة داخل كل بيت فالمواطن الأردني، الذي يواجه أصلًا ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الغذاء والكهرباء والإيجارات والنقل، يجد نفسه اليوم أمام فاتورة جديدة تُضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات، دون أن يقابل ذلك أي تحسن ملموس في مستوى الدخل أو في جودة الخدمات المقدمة.
تبريرات الحكومة التي تربط رفع الأسعار بعجز قطاع المياه والحاجة إلى الاستدامة المالية، تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تفقد الكثير من وجاهتها حين يُطلب من المواطن وحده دفع ثمن هذا العجز. فالمواطن ليس مسؤولًا عن نسب الفاقد المائي المرتفعة، ولا عن سنوات من سوء التخطيط، ولا عن ضعف الرقابة والمحاسبة داخل المؤسسات المعنية ومع ذلك، يُعامل دائمًا على أنه الحل الأسهل والأسرع لسد الفجوات المالية، وكأن تحميله أعباء إضافية أصبح سياسة ثابتة لا تتغير.
الأخطر من الأثر المالي هو الأثر المعنوي لهذا القرار. فكل مرة تُنقض فيها الوعود الحكومية، يتعمق شعور المواطن بأن الخطاب الرسمي منفصل عن الواقع، وأن ما يُقال في المؤتمرات والتصريحات لا ينعكس على أرض الحياة اليومية فهذا الشعور يولّد إحباطًا عامًا، ويضعف الإحساس بالعدالة، ويعزز القناعة بأن المواطن يُطلب منه الصبر والتضحية باستمرار، بينما تغيب الإصلاحات الحقيقية التي تبدأ من داخل مؤسسات الدولة نفسها.
إن رفع أسعار المياه بهذا التوقيت، وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة، يعكس حاجة ملحّة لإعادة النظر في النهج المتبع، ليس فقط في إدارة قطاع المياه، بل في طريقة اتخاذ القرار ومخاطبة الناس. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، ولا يستقيم دون وفاء بالوعود، وعدالة في توزيع الأعباء، وشفافية تضع المواطن شريكًا لا ضحية ودون ذلك، ستبقى مثل هذه القرارات عبئًا ثقيلًا على الناس، وستبقى الثقة المفقودة الخسارة الأكبر التي يدفع الجميع ثمنها.
بقلم الدكتورة ميس حياصات
لم يكن قرار رفع أسعار المياه في الأردن مجرد إجراء إداري أو تعديل فني على التعرفة، بل جاء كصدمة جديدة للمواطن الذي ما زال يتذكر بوضوح وعود الحكومة المتكررة بعدم رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة تمس حياته اليومية. هذه الوعود لم تكن تلميحات عابرة، بل تصريحات رسمية هدفت إلى طمأنة الشارع وامتصاص القلق العام، مما يجعل التراجع عنها اليوم أمرًا يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والحكومة، في وقت أصبحت فيه الثقة عملة نادرة.
المياه ليست سلعة كمالية يمكن للمواطن أن يقرر الاستغناء عنها أو تأجيل استهلاكها، بل هي حق أساسي وحاجة يومية لا تقبل المساومة وعندما ترتفع أسعارها، فإن التأثير لا يكون محدودًا أو مؤقتًا، بل يطال تفاصيل الحياة البسيطة داخل كل بيت فالمواطن الأردني، الذي يواجه أصلًا ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الغذاء والكهرباء والإيجارات والنقل، يجد نفسه اليوم أمام فاتورة جديدة تُضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات، دون أن يقابل ذلك أي تحسن ملموس في مستوى الدخل أو في جودة الخدمات المقدمة.
تبريرات الحكومة التي تربط رفع الأسعار بعجز قطاع المياه والحاجة إلى الاستدامة المالية، تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تفقد الكثير من وجاهتها حين يُطلب من المواطن وحده دفع ثمن هذا العجز. فالمواطن ليس مسؤولًا عن نسب الفاقد المائي المرتفعة، ولا عن سنوات من سوء التخطيط، ولا عن ضعف الرقابة والمحاسبة داخل المؤسسات المعنية ومع ذلك، يُعامل دائمًا على أنه الحل الأسهل والأسرع لسد الفجوات المالية، وكأن تحميله أعباء إضافية أصبح سياسة ثابتة لا تتغير.
الأخطر من الأثر المالي هو الأثر المعنوي لهذا القرار. فكل مرة تُنقض فيها الوعود الحكومية، يتعمق شعور المواطن بأن الخطاب الرسمي منفصل عن الواقع، وأن ما يُقال في المؤتمرات والتصريحات لا ينعكس على أرض الحياة اليومية فهذا الشعور يولّد إحباطًا عامًا، ويضعف الإحساس بالعدالة، ويعزز القناعة بأن المواطن يُطلب منه الصبر والتضحية باستمرار، بينما تغيب الإصلاحات الحقيقية التي تبدأ من داخل مؤسسات الدولة نفسها.
إن رفع أسعار المياه بهذا التوقيت، وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة، يعكس حاجة ملحّة لإعادة النظر في النهج المتبع، ليس فقط في إدارة قطاع المياه، بل في طريقة اتخاذ القرار ومخاطبة الناس. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، ولا يستقيم دون وفاء بالوعود، وعدالة في توزيع الأعباء، وشفافية تضع المواطن شريكًا لا ضحية ودون ذلك، ستبقى مثل هذه القرارات عبئًا ثقيلًا على الناس، وستبقى الثقة المفقودة الخسارة الأكبر التي يدفع الجميع ثمنها.
بقلم الدكتورة ميس حياصات
لم يكن قرار رفع أسعار المياه في الأردن مجرد إجراء إداري أو تعديل فني على التعرفة، بل جاء كصدمة جديدة للمواطن الذي ما زال يتذكر بوضوح وعود الحكومة المتكررة بعدم رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة تمس حياته اليومية. هذه الوعود لم تكن تلميحات عابرة، بل تصريحات رسمية هدفت إلى طمأنة الشارع وامتصاص القلق العام، مما يجعل التراجع عنها اليوم أمرًا يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والحكومة، في وقت أصبحت فيه الثقة عملة نادرة.
المياه ليست سلعة كمالية يمكن للمواطن أن يقرر الاستغناء عنها أو تأجيل استهلاكها، بل هي حق أساسي وحاجة يومية لا تقبل المساومة وعندما ترتفع أسعارها، فإن التأثير لا يكون محدودًا أو مؤقتًا، بل يطال تفاصيل الحياة البسيطة داخل كل بيت فالمواطن الأردني، الذي يواجه أصلًا ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الغذاء والكهرباء والإيجارات والنقل، يجد نفسه اليوم أمام فاتورة جديدة تُضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات، دون أن يقابل ذلك أي تحسن ملموس في مستوى الدخل أو في جودة الخدمات المقدمة.
تبريرات الحكومة التي تربط رفع الأسعار بعجز قطاع المياه والحاجة إلى الاستدامة المالية، تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تفقد الكثير من وجاهتها حين يُطلب من المواطن وحده دفع ثمن هذا العجز. فالمواطن ليس مسؤولًا عن نسب الفاقد المائي المرتفعة، ولا عن سنوات من سوء التخطيط، ولا عن ضعف الرقابة والمحاسبة داخل المؤسسات المعنية ومع ذلك، يُعامل دائمًا على أنه الحل الأسهل والأسرع لسد الفجوات المالية، وكأن تحميله أعباء إضافية أصبح سياسة ثابتة لا تتغير.
الأخطر من الأثر المالي هو الأثر المعنوي لهذا القرار. فكل مرة تُنقض فيها الوعود الحكومية، يتعمق شعور المواطن بأن الخطاب الرسمي منفصل عن الواقع، وأن ما يُقال في المؤتمرات والتصريحات لا ينعكس على أرض الحياة اليومية فهذا الشعور يولّد إحباطًا عامًا، ويضعف الإحساس بالعدالة، ويعزز القناعة بأن المواطن يُطلب منه الصبر والتضحية باستمرار، بينما تغيب الإصلاحات الحقيقية التي تبدأ من داخل مؤسسات الدولة نفسها.
إن رفع أسعار المياه بهذا التوقيت، وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة، يعكس حاجة ملحّة لإعادة النظر في النهج المتبع، ليس فقط في إدارة قطاع المياه، بل في طريقة اتخاذ القرار ومخاطبة الناس. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، ولا يستقيم دون وفاء بالوعود، وعدالة في توزيع الأعباء، وشفافية تضع المواطن شريكًا لا ضحية ودون ذلك، ستبقى مثل هذه القرارات عبئًا ثقيلًا على الناس، وستبقى الثقة المفقودة الخسارة الأكبر التي يدفع الجميع ثمنها.
التعليقات
الحياصات تكتب : المياه ليست رفاهية …القرار حكومي يثقل كاهل المواطن ويهز الثقة
التعليقات