كريستين حنا نصر
شهدت المرحلة تداعيات متسارعة لاحداث السابع من اكتوبر عام 2023م ، حيث كان اطلاق حركة حماس لعملية ( طوفان الاقصى ) ، مما أدى الى تعمق الصراع بين اسرائيل وحركة حماس في غزة ، و ظهور جهود دول في السعي الى وقف اطلاق النار وبسط السلام في قطاع غزة ، كما شهدت المرحلة إنشاء المقاومة لما يسمى عملية وحدة الساحات مع حركة حماس ، انطلاقاً من لبنان وحزب الله ومن العراق من خلال الفصائل العراقية وكذلك المقاومة اليمنية ، وجميعها مدعومة من ايران .
ولكن بعد حرب ما يسمى ( الاثنا عشر يوماً ) بين اسرائيل وايران ، كانت النتيجة بالمحصلة هي إضعاف ايران وقدراتها العسكرية أيضاً ، الى جانب اضعاف القدرات العسكرية لحزب الله في كل من لبنان وسوريا ، خصوصاً بعد اسقاط نظام البعث السوري ، والمتمثل بنظام الاسد البائد ، كذلك إنهاء وجود ميليشيات حزب الله في سوريا ، ولكن مع كل هذه التطورات بقي هناك نفوذ للفصائل العراقية المدعومة من ايران ، خاصة مع وجود حكومة أحمد شياع السوداني ، وعلاقتها مع الفصائل بالرغم من الحرب المستمرة بين اسرائيل وايران ، والسعي الامريكي نحو تجميد الدعم الايراني للمقاومة في لبنان واليمن وسوريا ، وهذا حتماً سوف يؤثر على المشهد في العراق وفي ملامح المرحلة المقبلة ، خصوصاً بعد قرار الرئيس دونالد ترامب برسم شروط المرحلة المقبلة للعراق . حيث تلقى مارك سافايا ( مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق) أوامر مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة الامريكية تتضمن اعادة رسم المرحلة المقبلة للعراق الجديد .
شروط صارمة وجدّية أمريكية لاعادة تشكيل السلطة الجديدة المستقبلية للعراق وتحييد الحكومة المقبلة بعيداً عن أي ولاءات لايران ، ضمن إطار تحالف اقليمي دولي جديد يسعى الى اعادة السيادة الى العراق الجديد وضمان استقراره . رسائل الرئيس ترامب لها أبعاد سياسية وأهمها أيضاً الابعاد العسكرية المهمة وهذا يدل على الطبيعة الامنية والعسكرية ، حيث أن التصرف هو من صلاحيات المؤسسة العسكرية الامريكية وهذا يدل على مستوى الجدية والالتزام في هذا الملف ، وانها مهمة غير عادية بسبب تعلقها بملفات أمنية حساسة وهي الجماعات والفصائل الارهابية المسلحة في العراق و أمن المنشآت في العراقية والنفطية والغازية وبالاخص بعد حادثة ضرب حقل الغاز ( خور مور ) في اقليم كوردستان العراق ، حيث يتبين بأن الضربة لم تحصل بواسطة طائرات ( درونز ) بل من خلال صواريخ غراد ، ومن مناطق تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي ، وطابع الاتهامات موجهة نحو الفصائل المدعومة من ايران ، ونتائج التحقيق من المتوقع صدورها اليوم .
وهذه التطورات الميدانية سوف تسرع من الاوامر الامنية وشروط الرئيس ترامب ، وسوف تغير من قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة وبالاخص إذا كشفت نتائج تقرير اليوم تأكيد تورط ميليشيات ايرانية في ضرب منشأة كور مور للغاز الطبيعي ، وهذا من شأنه التسريع في حسم المرحلة العراقية المقبلة ، خصوصاً الملف الامني الذي يحتاج ويتطلب الحسم الفوري ، والذي يتماشى مع خطاب الرئيس ترامب تجاه ايران وأذرعها في العراق ، حيث تحول الملف الامني العراقي عملياً لاولوية عسكرية أمريكية ، ممثلة بقرار الرئيس ترامب الحاسم بالتضييق على الفصائل ومحاكمتها ، وتقليص نفوذها خصوصاً في هذه المرحلة الحالية لاعادة تشكيل السلطة العراقية ، وتحديد هوية الحكومة العراقية الجديدة المقبلة ، وعنوانها أن تكون بعيدة عن اي ولاءات لايران وتكون ضمن شروط الرئيس ترامب ، كذلك يجب أن تتضمن تعيين رئيس وزراء عراقي جديد غير موالي بالتبعية الى ايران ، الى جانب وزراء جدد لا يمتون بأي صلة لايران ، أي اقالة جميع الوزراء ووكلاء الوزراء والمدراء والامناء العاميين وكل المسؤولين والقادة الامنيين الذين لهم صلة مع ايران .
وكذلك نزع سلاح الميليشيات بشكل كامل وتسليمه للدولة العراقية . والسؤال الابرز هنا ، هو كيف ستنجح ادارة الرئيس ترامب في المرحلة القادمة في تحقيق هذه الأهداف المرجوة لكبح نفوذ ايران في العراق على ارض الواقع ؟، اذ بات واضحاً أن هذا الامر حتماً مرتبط بزيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى البيت الابيض واللقاء بالرئيس الامريكي ترامب ، والاستقبال المهيب له في البيت الابيض حيث أصبح هذا الهدف مشترك بينهم ، أي تقليص النفوذ الايراني في العراق ، والذي اصبح مشروع امريكي سعودي مشترك الاهداف ، وبالنسبة للسعودية فإن أمن واستقرار العراق هو ايضاً تعزيز لامن السعودية وتقليص لنفوذ الميليشيات الايرانية في العراق وهو شرط اساسي لتحقيق الامن والاستقرار ليس فقط للعراق ، بل للسعودية والشرق الاوسط عموماً ، والسعودية الان تملك علاقة قوية مع ادارة الرئيس ترامب ، والتي تمنح من جهتها للسعودية دوراً قوياً ومؤثراً في صياغة المرحلة المقبلة ، لمستقبل العراق الجديد ، خاصة أن السعودية قادرة على دعم أي حكومة جديدة عراقية ، سياسياً و اقتصادياً ولكن هذا مشروط بعدم ارتباطها أي الحكومة الجديدة المنتظرة بايران .
وهكذا سوف تصبح السعودية شريك اساسي في اعادة رسم مسار المرحلة المقبلة السياسية للمشهد العراقي الجديد ، وهذه الخطوة إذا ما تحققت فانها سوف تسعى الى انهاء كامل لقوى الفصائل المدعومة من ايران . وفي آخر اسبوع من الانتخابات العراقية حيث يظهر الاطار التنسيقي للسعي نحو مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء ، وللأسف في هذه المرحلة لا اعتقد أن هذه الخطوات تتماشى مع شروط الرئيس ترامب الصارمة بخصوص المشهد السياسي الحالي للعراق ، خاصة أنه في الانتخابات السابقة التي حُسمت نتائجها لصالح الموالين لايران ، وحيث حصلت آنذاك الفصائل الموالية على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان العراقي ، الأمر الذي اعطاها ثقل للمطالبة بتشكيل حكومة ، وهذا الانتصار جعل لقرار الامريكي الحالي يتجه نحو اخذ زمام الأمور ، حيث حسم الرئيس ترامب ذلك بفرض شروطه الجديدة بهدف انهاء النفوذ الايراني في العراق خلال المرحلة القادمة ، بعد هيمنة للفصائل المدعومة من ايران على المشهد السياسي العراقي لفترة طويلة وحتى الآن ، بالرغم من تقليص نفوذ القوى العسكرية لهذا المحور جراء تداعيات حرب غزة ، ولكن في العراق تستمر قوى الفصائل الموالية لايران في المشهد حتى الآن في نفوذها .
الفصائل العراقية المدعومة من ايران تفاقم الفساد وكذلك نهب ثروات العراق لدعم محور ايران في البلدان العربية مستغلة الحالة والواقع السياسي لصالح هذا المحور ، ان الوضع الحالي في العراق هو على صفيح ساخن في هذه المرحلة ، والخوف من انفجار واشتعال حرب طائفية لا يمكن حصرها . ان الهدف المرجو لشروط الرئيس ترامب هو أن تُحل الامور دون بلوغها حد انفجار الاوضاع في العراق ، حيث أن امريكا تسعى جاهدة لحماية مصالح حلفائها وكذلك مصالحها هي أيضاً في العراق ، والسعي لفرض الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق ، وهذه هي أهداف الرئيس ترامب في خطواته الساعية الى فرض السلام في الشرق العربي والقضاء على العصر الظلامي للمجموعات المسلحة في هذه الدول ، وهذا يتمثل بالتحالف الدولي و العراق هو جزءً من هذا التحالف ، وعلماً بأنه قد أنضمت سوريا مؤخراً برئاسة السيد أحمد الشرع الى التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا أيضاً .
وفي المحصلة أعتقد أن العراق الجديد سوف ينجح دون شك في كبح جماح النفوذ الايراني وفصائله الموالية له ، وتدريجياً سوف ينضم العراق الجديد الى الحضن العربي ، وسيدخل العراق الجديد مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار الامني وتشمل فرض سيادة العراق على كامل مفاصل ومقدرات الدولة العراقية ، خصوصاً مع تنفيذ بنود الرئيس ترامب لأجل بناء واستقلال العراق من النفوذ الايراني ، ليبقى العراق الجديد حراً أبياً ومزدهراً كما نتطلع ونأمل .
كريستين حنا نصر
شهدت المرحلة تداعيات متسارعة لاحداث السابع من اكتوبر عام 2023م ، حيث كان اطلاق حركة حماس لعملية ( طوفان الاقصى ) ، مما أدى الى تعمق الصراع بين اسرائيل وحركة حماس في غزة ، و ظهور جهود دول في السعي الى وقف اطلاق النار وبسط السلام في قطاع غزة ، كما شهدت المرحلة إنشاء المقاومة لما يسمى عملية وحدة الساحات مع حركة حماس ، انطلاقاً من لبنان وحزب الله ومن العراق من خلال الفصائل العراقية وكذلك المقاومة اليمنية ، وجميعها مدعومة من ايران .
ولكن بعد حرب ما يسمى ( الاثنا عشر يوماً ) بين اسرائيل وايران ، كانت النتيجة بالمحصلة هي إضعاف ايران وقدراتها العسكرية أيضاً ، الى جانب اضعاف القدرات العسكرية لحزب الله في كل من لبنان وسوريا ، خصوصاً بعد اسقاط نظام البعث السوري ، والمتمثل بنظام الاسد البائد ، كذلك إنهاء وجود ميليشيات حزب الله في سوريا ، ولكن مع كل هذه التطورات بقي هناك نفوذ للفصائل العراقية المدعومة من ايران ، خاصة مع وجود حكومة أحمد شياع السوداني ، وعلاقتها مع الفصائل بالرغم من الحرب المستمرة بين اسرائيل وايران ، والسعي الامريكي نحو تجميد الدعم الايراني للمقاومة في لبنان واليمن وسوريا ، وهذا حتماً سوف يؤثر على المشهد في العراق وفي ملامح المرحلة المقبلة ، خصوصاً بعد قرار الرئيس دونالد ترامب برسم شروط المرحلة المقبلة للعراق . حيث تلقى مارك سافايا ( مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق) أوامر مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة الامريكية تتضمن اعادة رسم المرحلة المقبلة للعراق الجديد .
شروط صارمة وجدّية أمريكية لاعادة تشكيل السلطة الجديدة المستقبلية للعراق وتحييد الحكومة المقبلة بعيداً عن أي ولاءات لايران ، ضمن إطار تحالف اقليمي دولي جديد يسعى الى اعادة السيادة الى العراق الجديد وضمان استقراره . رسائل الرئيس ترامب لها أبعاد سياسية وأهمها أيضاً الابعاد العسكرية المهمة وهذا يدل على الطبيعة الامنية والعسكرية ، حيث أن التصرف هو من صلاحيات المؤسسة العسكرية الامريكية وهذا يدل على مستوى الجدية والالتزام في هذا الملف ، وانها مهمة غير عادية بسبب تعلقها بملفات أمنية حساسة وهي الجماعات والفصائل الارهابية المسلحة في العراق و أمن المنشآت في العراقية والنفطية والغازية وبالاخص بعد حادثة ضرب حقل الغاز ( خور مور ) في اقليم كوردستان العراق ، حيث يتبين بأن الضربة لم تحصل بواسطة طائرات ( درونز ) بل من خلال صواريخ غراد ، ومن مناطق تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي ، وطابع الاتهامات موجهة نحو الفصائل المدعومة من ايران ، ونتائج التحقيق من المتوقع صدورها اليوم .
وهذه التطورات الميدانية سوف تسرع من الاوامر الامنية وشروط الرئيس ترامب ، وسوف تغير من قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة وبالاخص إذا كشفت نتائج تقرير اليوم تأكيد تورط ميليشيات ايرانية في ضرب منشأة كور مور للغاز الطبيعي ، وهذا من شأنه التسريع في حسم المرحلة العراقية المقبلة ، خصوصاً الملف الامني الذي يحتاج ويتطلب الحسم الفوري ، والذي يتماشى مع خطاب الرئيس ترامب تجاه ايران وأذرعها في العراق ، حيث تحول الملف الامني العراقي عملياً لاولوية عسكرية أمريكية ، ممثلة بقرار الرئيس ترامب الحاسم بالتضييق على الفصائل ومحاكمتها ، وتقليص نفوذها خصوصاً في هذه المرحلة الحالية لاعادة تشكيل السلطة العراقية ، وتحديد هوية الحكومة العراقية الجديدة المقبلة ، وعنوانها أن تكون بعيدة عن اي ولاءات لايران وتكون ضمن شروط الرئيس ترامب ، كذلك يجب أن تتضمن تعيين رئيس وزراء عراقي جديد غير موالي بالتبعية الى ايران ، الى جانب وزراء جدد لا يمتون بأي صلة لايران ، أي اقالة جميع الوزراء ووكلاء الوزراء والمدراء والامناء العاميين وكل المسؤولين والقادة الامنيين الذين لهم صلة مع ايران .
وكذلك نزع سلاح الميليشيات بشكل كامل وتسليمه للدولة العراقية . والسؤال الابرز هنا ، هو كيف ستنجح ادارة الرئيس ترامب في المرحلة القادمة في تحقيق هذه الأهداف المرجوة لكبح نفوذ ايران في العراق على ارض الواقع ؟، اذ بات واضحاً أن هذا الامر حتماً مرتبط بزيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى البيت الابيض واللقاء بالرئيس الامريكي ترامب ، والاستقبال المهيب له في البيت الابيض حيث أصبح هذا الهدف مشترك بينهم ، أي تقليص النفوذ الايراني في العراق ، والذي اصبح مشروع امريكي سعودي مشترك الاهداف ، وبالنسبة للسعودية فإن أمن واستقرار العراق هو ايضاً تعزيز لامن السعودية وتقليص لنفوذ الميليشيات الايرانية في العراق وهو شرط اساسي لتحقيق الامن والاستقرار ليس فقط للعراق ، بل للسعودية والشرق الاوسط عموماً ، والسعودية الان تملك علاقة قوية مع ادارة الرئيس ترامب ، والتي تمنح من جهتها للسعودية دوراً قوياً ومؤثراً في صياغة المرحلة المقبلة ، لمستقبل العراق الجديد ، خاصة أن السعودية قادرة على دعم أي حكومة جديدة عراقية ، سياسياً و اقتصادياً ولكن هذا مشروط بعدم ارتباطها أي الحكومة الجديدة المنتظرة بايران .
وهكذا سوف تصبح السعودية شريك اساسي في اعادة رسم مسار المرحلة المقبلة السياسية للمشهد العراقي الجديد ، وهذه الخطوة إذا ما تحققت فانها سوف تسعى الى انهاء كامل لقوى الفصائل المدعومة من ايران . وفي آخر اسبوع من الانتخابات العراقية حيث يظهر الاطار التنسيقي للسعي نحو مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء ، وللأسف في هذه المرحلة لا اعتقد أن هذه الخطوات تتماشى مع شروط الرئيس ترامب الصارمة بخصوص المشهد السياسي الحالي للعراق ، خاصة أنه في الانتخابات السابقة التي حُسمت نتائجها لصالح الموالين لايران ، وحيث حصلت آنذاك الفصائل الموالية على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان العراقي ، الأمر الذي اعطاها ثقل للمطالبة بتشكيل حكومة ، وهذا الانتصار جعل لقرار الامريكي الحالي يتجه نحو اخذ زمام الأمور ، حيث حسم الرئيس ترامب ذلك بفرض شروطه الجديدة بهدف انهاء النفوذ الايراني في العراق خلال المرحلة القادمة ، بعد هيمنة للفصائل المدعومة من ايران على المشهد السياسي العراقي لفترة طويلة وحتى الآن ، بالرغم من تقليص نفوذ القوى العسكرية لهذا المحور جراء تداعيات حرب غزة ، ولكن في العراق تستمر قوى الفصائل الموالية لايران في المشهد حتى الآن في نفوذها .
الفصائل العراقية المدعومة من ايران تفاقم الفساد وكذلك نهب ثروات العراق لدعم محور ايران في البلدان العربية مستغلة الحالة والواقع السياسي لصالح هذا المحور ، ان الوضع الحالي في العراق هو على صفيح ساخن في هذه المرحلة ، والخوف من انفجار واشتعال حرب طائفية لا يمكن حصرها . ان الهدف المرجو لشروط الرئيس ترامب هو أن تُحل الامور دون بلوغها حد انفجار الاوضاع في العراق ، حيث أن امريكا تسعى جاهدة لحماية مصالح حلفائها وكذلك مصالحها هي أيضاً في العراق ، والسعي لفرض الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق ، وهذه هي أهداف الرئيس ترامب في خطواته الساعية الى فرض السلام في الشرق العربي والقضاء على العصر الظلامي للمجموعات المسلحة في هذه الدول ، وهذا يتمثل بالتحالف الدولي و العراق هو جزءً من هذا التحالف ، وعلماً بأنه قد أنضمت سوريا مؤخراً برئاسة السيد أحمد الشرع الى التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا أيضاً .
وفي المحصلة أعتقد أن العراق الجديد سوف ينجح دون شك في كبح جماح النفوذ الايراني وفصائله الموالية له ، وتدريجياً سوف ينضم العراق الجديد الى الحضن العربي ، وسيدخل العراق الجديد مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار الامني وتشمل فرض سيادة العراق على كامل مفاصل ومقدرات الدولة العراقية ، خصوصاً مع تنفيذ بنود الرئيس ترامب لأجل بناء واستقلال العراق من النفوذ الايراني ، ليبقى العراق الجديد حراً أبياً ومزدهراً كما نتطلع ونأمل .
كريستين حنا نصر
شهدت المرحلة تداعيات متسارعة لاحداث السابع من اكتوبر عام 2023م ، حيث كان اطلاق حركة حماس لعملية ( طوفان الاقصى ) ، مما أدى الى تعمق الصراع بين اسرائيل وحركة حماس في غزة ، و ظهور جهود دول في السعي الى وقف اطلاق النار وبسط السلام في قطاع غزة ، كما شهدت المرحلة إنشاء المقاومة لما يسمى عملية وحدة الساحات مع حركة حماس ، انطلاقاً من لبنان وحزب الله ومن العراق من خلال الفصائل العراقية وكذلك المقاومة اليمنية ، وجميعها مدعومة من ايران .
ولكن بعد حرب ما يسمى ( الاثنا عشر يوماً ) بين اسرائيل وايران ، كانت النتيجة بالمحصلة هي إضعاف ايران وقدراتها العسكرية أيضاً ، الى جانب اضعاف القدرات العسكرية لحزب الله في كل من لبنان وسوريا ، خصوصاً بعد اسقاط نظام البعث السوري ، والمتمثل بنظام الاسد البائد ، كذلك إنهاء وجود ميليشيات حزب الله في سوريا ، ولكن مع كل هذه التطورات بقي هناك نفوذ للفصائل العراقية المدعومة من ايران ، خاصة مع وجود حكومة أحمد شياع السوداني ، وعلاقتها مع الفصائل بالرغم من الحرب المستمرة بين اسرائيل وايران ، والسعي الامريكي نحو تجميد الدعم الايراني للمقاومة في لبنان واليمن وسوريا ، وهذا حتماً سوف يؤثر على المشهد في العراق وفي ملامح المرحلة المقبلة ، خصوصاً بعد قرار الرئيس دونالد ترامب برسم شروط المرحلة المقبلة للعراق . حيث تلقى مارك سافايا ( مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق) أوامر مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة الامريكية تتضمن اعادة رسم المرحلة المقبلة للعراق الجديد .
شروط صارمة وجدّية أمريكية لاعادة تشكيل السلطة الجديدة المستقبلية للعراق وتحييد الحكومة المقبلة بعيداً عن أي ولاءات لايران ، ضمن إطار تحالف اقليمي دولي جديد يسعى الى اعادة السيادة الى العراق الجديد وضمان استقراره . رسائل الرئيس ترامب لها أبعاد سياسية وأهمها أيضاً الابعاد العسكرية المهمة وهذا يدل على الطبيعة الامنية والعسكرية ، حيث أن التصرف هو من صلاحيات المؤسسة العسكرية الامريكية وهذا يدل على مستوى الجدية والالتزام في هذا الملف ، وانها مهمة غير عادية بسبب تعلقها بملفات أمنية حساسة وهي الجماعات والفصائل الارهابية المسلحة في العراق و أمن المنشآت في العراقية والنفطية والغازية وبالاخص بعد حادثة ضرب حقل الغاز ( خور مور ) في اقليم كوردستان العراق ، حيث يتبين بأن الضربة لم تحصل بواسطة طائرات ( درونز ) بل من خلال صواريخ غراد ، ومن مناطق تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي ، وطابع الاتهامات موجهة نحو الفصائل المدعومة من ايران ، ونتائج التحقيق من المتوقع صدورها اليوم .
وهذه التطورات الميدانية سوف تسرع من الاوامر الامنية وشروط الرئيس ترامب ، وسوف تغير من قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة وبالاخص إذا كشفت نتائج تقرير اليوم تأكيد تورط ميليشيات ايرانية في ضرب منشأة كور مور للغاز الطبيعي ، وهذا من شأنه التسريع في حسم المرحلة العراقية المقبلة ، خصوصاً الملف الامني الذي يحتاج ويتطلب الحسم الفوري ، والذي يتماشى مع خطاب الرئيس ترامب تجاه ايران وأذرعها في العراق ، حيث تحول الملف الامني العراقي عملياً لاولوية عسكرية أمريكية ، ممثلة بقرار الرئيس ترامب الحاسم بالتضييق على الفصائل ومحاكمتها ، وتقليص نفوذها خصوصاً في هذه المرحلة الحالية لاعادة تشكيل السلطة العراقية ، وتحديد هوية الحكومة العراقية الجديدة المقبلة ، وعنوانها أن تكون بعيدة عن اي ولاءات لايران وتكون ضمن شروط الرئيس ترامب ، كذلك يجب أن تتضمن تعيين رئيس وزراء عراقي جديد غير موالي بالتبعية الى ايران ، الى جانب وزراء جدد لا يمتون بأي صلة لايران ، أي اقالة جميع الوزراء ووكلاء الوزراء والمدراء والامناء العاميين وكل المسؤولين والقادة الامنيين الذين لهم صلة مع ايران .
وكذلك نزع سلاح الميليشيات بشكل كامل وتسليمه للدولة العراقية . والسؤال الابرز هنا ، هو كيف ستنجح ادارة الرئيس ترامب في المرحلة القادمة في تحقيق هذه الأهداف المرجوة لكبح نفوذ ايران في العراق على ارض الواقع ؟، اذ بات واضحاً أن هذا الامر حتماً مرتبط بزيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى البيت الابيض واللقاء بالرئيس الامريكي ترامب ، والاستقبال المهيب له في البيت الابيض حيث أصبح هذا الهدف مشترك بينهم ، أي تقليص النفوذ الايراني في العراق ، والذي اصبح مشروع امريكي سعودي مشترك الاهداف ، وبالنسبة للسعودية فإن أمن واستقرار العراق هو ايضاً تعزيز لامن السعودية وتقليص لنفوذ الميليشيات الايرانية في العراق وهو شرط اساسي لتحقيق الامن والاستقرار ليس فقط للعراق ، بل للسعودية والشرق الاوسط عموماً ، والسعودية الان تملك علاقة قوية مع ادارة الرئيس ترامب ، والتي تمنح من جهتها للسعودية دوراً قوياً ومؤثراً في صياغة المرحلة المقبلة ، لمستقبل العراق الجديد ، خاصة أن السعودية قادرة على دعم أي حكومة جديدة عراقية ، سياسياً و اقتصادياً ولكن هذا مشروط بعدم ارتباطها أي الحكومة الجديدة المنتظرة بايران .
وهكذا سوف تصبح السعودية شريك اساسي في اعادة رسم مسار المرحلة المقبلة السياسية للمشهد العراقي الجديد ، وهذه الخطوة إذا ما تحققت فانها سوف تسعى الى انهاء كامل لقوى الفصائل المدعومة من ايران . وفي آخر اسبوع من الانتخابات العراقية حيث يظهر الاطار التنسيقي للسعي نحو مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء ، وللأسف في هذه المرحلة لا اعتقد أن هذه الخطوات تتماشى مع شروط الرئيس ترامب الصارمة بخصوص المشهد السياسي الحالي للعراق ، خاصة أنه في الانتخابات السابقة التي حُسمت نتائجها لصالح الموالين لايران ، وحيث حصلت آنذاك الفصائل الموالية على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان العراقي ، الأمر الذي اعطاها ثقل للمطالبة بتشكيل حكومة ، وهذا الانتصار جعل لقرار الامريكي الحالي يتجه نحو اخذ زمام الأمور ، حيث حسم الرئيس ترامب ذلك بفرض شروطه الجديدة بهدف انهاء النفوذ الايراني في العراق خلال المرحلة القادمة ، بعد هيمنة للفصائل المدعومة من ايران على المشهد السياسي العراقي لفترة طويلة وحتى الآن ، بالرغم من تقليص نفوذ القوى العسكرية لهذا المحور جراء تداعيات حرب غزة ، ولكن في العراق تستمر قوى الفصائل الموالية لايران في المشهد حتى الآن في نفوذها .
الفصائل العراقية المدعومة من ايران تفاقم الفساد وكذلك نهب ثروات العراق لدعم محور ايران في البلدان العربية مستغلة الحالة والواقع السياسي لصالح هذا المحور ، ان الوضع الحالي في العراق هو على صفيح ساخن في هذه المرحلة ، والخوف من انفجار واشتعال حرب طائفية لا يمكن حصرها . ان الهدف المرجو لشروط الرئيس ترامب هو أن تُحل الامور دون بلوغها حد انفجار الاوضاع في العراق ، حيث أن امريكا تسعى جاهدة لحماية مصالح حلفائها وكذلك مصالحها هي أيضاً في العراق ، والسعي لفرض الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق ، وهذه هي أهداف الرئيس ترامب في خطواته الساعية الى فرض السلام في الشرق العربي والقضاء على العصر الظلامي للمجموعات المسلحة في هذه الدول ، وهذا يتمثل بالتحالف الدولي و العراق هو جزءً من هذا التحالف ، وعلماً بأنه قد أنضمت سوريا مؤخراً برئاسة السيد أحمد الشرع الى التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا أيضاً .
وفي المحصلة أعتقد أن العراق الجديد سوف ينجح دون شك في كبح جماح النفوذ الايراني وفصائله الموالية له ، وتدريجياً سوف ينضم العراق الجديد الى الحضن العربي ، وسيدخل العراق الجديد مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار الامني وتشمل فرض سيادة العراق على كامل مفاصل ومقدرات الدولة العراقية ، خصوصاً مع تنفيذ بنود الرئيس ترامب لأجل بناء واستقلال العراق من النفوذ الايراني ، ليبقى العراق الجديد حراً أبياً ومزدهراً كما نتطلع ونأمل .
التعليقات