يعرِّف قانون الآثار – الاثر - بانه أي شيء منقول او غير منقول انشأه او صنعه او خطّه او نقشه او بناه او اكتشفه او عدلّه انسان قبل سنة 1750 ميلادية .
ويشمل القانون المغارات والمنحوتات والمسكوكات والفخاريات والمخطوطات وسائر انواع المصنوعات التي تدل على نشأة وتطور العلوم والفنون والصنائع والديانات والتقاليد الخاصة بالحضارات السابقة .
وبذلك فان الآثار والدفائن ما بعد عام 1750 غير مشمولة بقانون الآثار الذي اقر عام 1988 وعدل عام 2002 باستثناء ما تم اكتشافه رسميا من قبل دائرة الآثار العامة واعلن عنه موقعا اثريا .
في اجابته على سؤال لوكالة الانباء الاردنية (بترا) حول خضوع الباحثين عن الدفائن التي تعود لما بعد عام 1750 ومحاسبتهم وفق قانون الآثار النافذ حاليا قال مدير عام الدائرة الدكتور زياد السعد ' ان القانون الحالي قاصر عن ذلك فهو يشمل في مادته الاولى الآثار ما قبل عام 1750 ميلادية فقط ' .
ومن المعروف ان الأردن خضع للحكم العثماني اربعة قرون الا ان العديد من المواقع والدفائن التي تركها الاتراك يرى رسميون وهاوون انها لم تكتشف ولم تسجل بعد .
وفي داخل (المغارات) تكمن قصص الخيال التي يرويها مسنون لابنائهم واحفادهم عن وجود كنوز ذهبية تحتاج الى (فك الرصد) عنها اولا ، واحدة منها في بلدة الصريح شمال المملكة اكتشفت قبل نحو عامين أثناء أعمال حفريات من قبل شركة مقاولات وادت الى تجمهر المواطنين حولها ثم نفي رسمي باحتوائها على أي كنوز .
دائرة الآثار العامة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية المواقع الاثرية وفقا لقانون الآثار .
ويقول مديرها ان الاتجار بالاثار او الحفريات للتنقيب عنها غير مشروع لافتا في الوقت ذاته الى ضرورة مراجعة القانون وتعديل المادة التي تعرّف الاثر لتشمل أي دليل او كنز اثري يعود تاريخه الى ما بعد عام 1750.
ويقول ان آثار الاردن وكنوزه في فترة الحكم العثماني تعرضت للدمار والتخريب والنهب بسبب ان القانون قاصر اضافة الى عدم الوعي باهمية تلك الفترة التي شهدت في نهاياتها تكوين امارة شرق الاردن .
الكثير من تراثنا الحضاري ضاع ودمّر بسبب الجهل والطمع يضيف مدير الاثار , والاعتقاد بان لدينا كنوزا ذهبية قاد الى تخريب العديد من المواقع الاثرية التي لا تقدر قيمتها بثمن بحثا عن كنز غير موجود اصلا .
ويقول :للاسف فان مصطلحات (فك الرصد) و(الاكوام الذهبية)و(البخور المغربي) وغيرها متداولة بشكل كبير في مجتمعنا والاشد ايلاما ان متعلمين ومثقفين كثر يعتقدون بها ويتعرضون لعمليات نصب واحتيال من قبل اشخاص يدعون بمعرفتهم اماكن الدفائن بل ويوهمونهم بوجود خرائط تدل عليها .
ويروي الدكتور السعد احدى قصص الاحتيال عندما اوهم شخص مجموعة من الباحثين عن الذهب بوجود كنز في مغارة وقام بطلاء حجارة داخلها بمادة الفسفور التي تشع ليلا , وقال ان عليهم الانتظار للصباح للحصول على الكنز , وبعد ان غادر المحتال الموقع واخذ نصيبه، وعند مطلع الفجر تأكد الباحثون عن الذهب ان ليس كل ما يلمع ذهبا .
ويعبر مدير الآثار عن اسفه بوجود حراس آثار يدخلون اللعبة ويتفقون مع آخرين للوصول الى الكنز الدفين متناسين واجباتهم ومسؤولياتهم .
ويقول : ببساطة لدينا احدث الاجهزة وادقها ولو كان هناك كنز حقيقي في العديد من المواقع التي اصبحت معروفة لدينا لوصلنا اليه نحن قبلهم .
'من يبحث عن الذهب لا يجده' قول مأثور يذكره استاذ التاريخ في الجامعة الاردنية رئيس جمعية المؤرخين الاردنيين الدكتور محمد خريسات للدلالة على ان وجود كنور ذهبية بكميات هائلة في الاراضي الاردنية امر مستبعد والسبب الاساس ان غالبيتها تم اكتشافه منذ عصور , اما دفائن الفترة العثمانية فهي نادرة والسبب ان الدولة العثمانية كانت في اواخر عهدها مفلسة اصلا.
ويقول ان هناك اعتقادا سائدا بان الحجاج الذين كانوا يمرون بالاردن في طريقهم لأداء فريضة الحج كانوا يدفنون بعضا من اموالهم خوفا من الاعتداء عليهم ، وفي ذلك يرد ان الحاج كان ياخذ ثمن قوته ولا اعتقد ان ذلك يشكل ثروة تذكر .
لجنة لجمع الوثائق الاردنية تشكلت قبل عدة اعوام يشير لها الدكتور خريسات بصفته عضوا فيها الا انه يأسف لعدم اجتماعها منذ فترة وان ما انيط بها من مسؤوليات مازالت غير مفعلة ، اضافة الى ان بعض المعيقات تعترض عملها خاصة في الحصول على الوثائق المكتوبة التي تتحدث عن تاريخ الاردن والموجودة في دول عدة مثل تركيا وبريطانيا .
ويضيف انه بعد منتصف القرن التاسع عشر احكمت الدولة العثمانية سيطرتها على المنطقة وظهرت مدن وقرى جديدة وطراز عمراني ومحطات على طريق الحج ودور للسرايا كانت مقرا للحكومات المحلية وبعد خروجها بدأ يشيع بين الناس ان الاتراك تركوا كنوزا في مناطق مختلفة لتبدأ عمليات الحفر في أي منطقة عليها اشارة معينة .
وشهدت العديد من المواقع الاثرية اعتداء عليها خاصة في استخدام حجارتها لبناء دور للسكان وانتشرت عمليات الحفر للبحث عن الكنوز والدفائن .
ويبين : يسهل اقناع البعض بوجود كنائز دفينة في الاراضي الاردنية , فبين الحين والآخر يتم اكتشاف بعضها بالصدفة عند اجراء حفريات في مناطق لشق الطرق او غيرها ومنها الحفريات في شارع الملك طلال حيث تم العثور على عملات فاطمية وعندما بنيت مدرسة السلط وجد في موقعها قطع ذهب رومانية .
وبالعودة الى السعد وحول منح رخص للتنقيب عن الدفائن يقول: لا يمنح الترخيص للبحث عن الدفائن الا لبعض المؤسسات التعليمية والجامعات وبمراقبة واشراف حثيثين من قبل دائرة الآثار العامة وما تحت الارض جميعه ملك للدولة .
ويتابع : للاسف فان الكثير من آثار الاردن وجدت طريقها الى الخارج ،'نعم توجد عمليات تهريب باتجاهين واذا كان تهريب الآثار من الاردن خطيرا فان تهريب الآثار ودفنها في اراض اردنية اكثر خطورة '.
ويؤكد انه تم بالفعل اكتشاف محاولة دفن مسكوكات في ارض اردنية حملت تاريخ حضارة لم تمر على الاردن اصلا .
اللجنة التي تم تشكيلها بموجب ( قانون حماية التراث العمراني والحضري لسنة 2005) باسم اللجنة الوطنية لحماية التراث العمراني والحضري لم تجتمع منذ زمن يؤكد مدير الآثار العامة على الرغم مما ورد في المادة السادسة من القانون الذي تشكلت بموجبه بان تجتمع بدعوة من رئيسها او نائبه عند غيابه مرة على الاقل كل شهر او كلما دعت الحاجة .
هذه اللجنة تشكلت بهدف الحفاظ على المواقع التراثية الاردنية وحمايتها وصيانتها وتعرّف الموقع التراثي بالمبنى او الموقع ذي القيمة التراثية من حيث نمط البناء او علاقته بشخصيات تاريخية او احداث وطنية او قومية او دينية هامة واقيم بعد سنة 1750 ميلادية .
ويشمل التعريف ايضا المنشات والمفردات المعمارية ذات الخواص المعمارية او التاريخية او الثقافية التي تحكي احداثا معينة والنسيج العمراني والساحات العامة وتنسيق المواقع التي تمثل القيم الثابتة التي بنيت عليها ثقافة السكان .
ويتحدث الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام المقدم محمد الخطيب عن البحث عن الدفائن في المملكة بقوله ان الأردن يتميز بأنه منطقة تعاقبت عليها حضارات عديدة ومرت بعصور مدنية متنوعة ما انعكس على تميزها بالقدم واحتوائها في باطنها على العديد من المقتنيات الثمينة كالذهب والفخاريات والزجاج وغيرها .
ويقول ان ذلك يشكل عامل جذب للمنقبين عن الدفائن والهواة لجمعها , وما اسهم بانتشار عمليات التنقيب هو العديد من المواقع الاثرية المترامية في جميع انحاء المملكة واصبحت هدفاَ لمختلف الفئات من الباحثين عن هذه المقتنيات كالذهب والفخاريات والزجاج والتحف الاثرية والمومياء في حين ان هذه الآثار ينبغي أن لا يتم الاعتداء عليها لأنها ملك عام للدولة تجسد تاريخها وليس للأفراد الحق في الاعتداء عليها وحيازتها بالتملك .
وجاء قانون الآثار رقم 31 لسنة 1988 ثم القانون المعدل المؤقت رقم 23 لسنة 2002 يضيف الخطيب ليحدد الاسس التي تعتبر بعض المناطق فيها على أنها اثرية كما افرد في بند العقوبات الخاص به ما هي الجزاءات التي تفرض على الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين عند اعتدائهم على الآثار والمناطق الاثرية .
ويقول انه أنيط بالمديرية بموجب القانون وكسلطة تنفيذية ومكلفة جنباً إلى جنب مع دائرة الآثار العامة مهمة مراقبة المواقع الاثرية والمحافظة عليها وضبط المعتدين من الاشخاص وتوديعهم الى القضاء حسب نصوص القانون .
وتعرّف عملية التنقيب عن الآثار بانها القيام باعمال الحفر والسير والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة او غير منقولة ولا يعتبر اكتشاف الآثار والعثور عليها مصادفة تنقيباً.
ويؤكد الخطيب ان ملكية الارض لا تكسب صاحبها حق تملك الآثار الموجودة على سطحها او في باطنها او التصرف بها ولا تخوله حق التنقيب عن الآثار فيها , ومن هنا اعتبر فعل التنقيب عن الدفائن والآثار في باطن الارض مخالفاً للقانون خصوصاً اذا ما وقع هذا الاعتداء على المواقع الاثرية لانها محمية بحكم القانون وان الجهة الوحيدة المخولة بالتنقيب عن الآثار والدفائن هي دائرة الاثار .
وحول العقوبات يقول انه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من قام بالتنقيب عن الآثار دون الحصول على رخصة أو من تاجر بالآثار أو ساعد او شارك بذلك كما تتم مصادرة المواد الاثرية التي يتم ضبطها.
وعن الاسباب التي تدفع بالاشخاص الى القيام باعمال التنقيب والبحث عن الدفائن رغم ان هذا الفعل مجرم قانوناً فابرزها الحصول على مكاسب مالية جراء بيع الدفائن والمقتنيات المعثور عليها في باطن الارض او ان عمليات التنقيب والبحث عن الدفائن تستهوي بعض الاشخاص للحصول على المقتنيات الثمينة والقديمة .
ويشير الى ان مواقع اثرية كثيرة في المملكة تغري الكثيرين في البحث عن الدفائن ومكنوناتها بسبب تراميها وبعدها او غيابها عن عين الاجهزة الامنية.
وينوه الى ان بعض المحتالين يوظفون الثقافة الاجتماعية حول الدفائن لتنفيذ مآربهم والايقاع ببعض الافراد الطامعين بالغنى والكسب السريع الذين يقعون فريسة سهلة في ايديهم.
ومن ابرز المناطق المستهدفة بالتنقيب المواقع الاثرية والمقابر والمغر وبالقرب من سكة الحديد.
احد الذين كانوا ينقبون عن الدفائن وهو جامعي يبلغ من العمر خمسين عاما يروي قصته ل( بترا ) بالقول : بدأت ابحث عن الذهب كهواية واستقبلت في يوم من الايام في بيتي احد الاشخاص الذين بحوزتهم جهاز كشف الذهب وبدأ يجربه داخل منزلي ، وخرجت معه الى مواقع عدة اكثر من مرة وما كان يزيد قناعتي وجود خرائط قال ان مصدرها من تركيا .
ويتابع : بعد شهر تقريبا انقطعت اخبار هذا الشخص ولم يعد يتصل فنسيت الموضوع وقد تكون الصدفة ان تعرض بيتي للسرقة بعد ثلاثة اشهر من لقائه وخسرت مصاغ زوجتي .
ويرتبط البحث عن الذهب والدفائن بالسحر والجن والبخور وفي احدى القصص تروي سيدة تعرضت لجلسات استحضار ارواح بعد ان اقنعها اقارب لها انها الوحيدة التي يمكن ان تتواصل مع ميت مجهول وتعرف منه طريقة فك رصد كنز مدفون في الصحراء .
وتقول كان كلامهم مقنعا وبصراحة قبلت بذلك طمعا بمبلغ مالي كبير , لكنني ندمت بعد خوض التجربة , والحمد لله انني ابتعدت في بدايتها ولم اتورط اكثر مع اشخاص لا اعلم اين وماذا ستكون نهاية تعاملي معهم .
كنوز وآثار وحكايا، واساطير حول الدفائن والذهب الذي ينتظر فك الرصد وابعاد الجن وطرد الثعبان والحديث يتجدد مع كل قضية احتيال ونصب ، الا ان الجديد ما صرح به مدير عام دائرة الآثار العامة حول قصور القانون في شمول جميع كنوز الاردن , فهل سيتم تعديل القانون ليصبح اكثر شمولا ومتى ؟ (بترا)
رم- الاردن اليوم
يعرِّف قانون الآثار – الاثر - بانه أي شيء منقول او غير منقول انشأه او صنعه او خطّه او نقشه او بناه او اكتشفه او عدلّه انسان قبل سنة 1750 ميلادية .
ويشمل القانون المغارات والمنحوتات والمسكوكات والفخاريات والمخطوطات وسائر انواع المصنوعات التي تدل على نشأة وتطور العلوم والفنون والصنائع والديانات والتقاليد الخاصة بالحضارات السابقة .
وبذلك فان الآثار والدفائن ما بعد عام 1750 غير مشمولة بقانون الآثار الذي اقر عام 1988 وعدل عام 2002 باستثناء ما تم اكتشافه رسميا من قبل دائرة الآثار العامة واعلن عنه موقعا اثريا .
في اجابته على سؤال لوكالة الانباء الاردنية (بترا) حول خضوع الباحثين عن الدفائن التي تعود لما بعد عام 1750 ومحاسبتهم وفق قانون الآثار النافذ حاليا قال مدير عام الدائرة الدكتور زياد السعد ' ان القانون الحالي قاصر عن ذلك فهو يشمل في مادته الاولى الآثار ما قبل عام 1750 ميلادية فقط ' .
ومن المعروف ان الأردن خضع للحكم العثماني اربعة قرون الا ان العديد من المواقع والدفائن التي تركها الاتراك يرى رسميون وهاوون انها لم تكتشف ولم تسجل بعد .
وفي داخل (المغارات) تكمن قصص الخيال التي يرويها مسنون لابنائهم واحفادهم عن وجود كنوز ذهبية تحتاج الى (فك الرصد) عنها اولا ، واحدة منها في بلدة الصريح شمال المملكة اكتشفت قبل نحو عامين أثناء أعمال حفريات من قبل شركة مقاولات وادت الى تجمهر المواطنين حولها ثم نفي رسمي باحتوائها على أي كنوز .
دائرة الآثار العامة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية المواقع الاثرية وفقا لقانون الآثار .
ويقول مديرها ان الاتجار بالاثار او الحفريات للتنقيب عنها غير مشروع لافتا في الوقت ذاته الى ضرورة مراجعة القانون وتعديل المادة التي تعرّف الاثر لتشمل أي دليل او كنز اثري يعود تاريخه الى ما بعد عام 1750.
ويقول ان آثار الاردن وكنوزه في فترة الحكم العثماني تعرضت للدمار والتخريب والنهب بسبب ان القانون قاصر اضافة الى عدم الوعي باهمية تلك الفترة التي شهدت في نهاياتها تكوين امارة شرق الاردن .
الكثير من تراثنا الحضاري ضاع ودمّر بسبب الجهل والطمع يضيف مدير الاثار , والاعتقاد بان لدينا كنوزا ذهبية قاد الى تخريب العديد من المواقع الاثرية التي لا تقدر قيمتها بثمن بحثا عن كنز غير موجود اصلا .
ويقول :للاسف فان مصطلحات (فك الرصد) و(الاكوام الذهبية)و(البخور المغربي) وغيرها متداولة بشكل كبير في مجتمعنا والاشد ايلاما ان متعلمين ومثقفين كثر يعتقدون بها ويتعرضون لعمليات نصب واحتيال من قبل اشخاص يدعون بمعرفتهم اماكن الدفائن بل ويوهمونهم بوجود خرائط تدل عليها .
ويروي الدكتور السعد احدى قصص الاحتيال عندما اوهم شخص مجموعة من الباحثين عن الذهب بوجود كنز في مغارة وقام بطلاء حجارة داخلها بمادة الفسفور التي تشع ليلا , وقال ان عليهم الانتظار للصباح للحصول على الكنز , وبعد ان غادر المحتال الموقع واخذ نصيبه، وعند مطلع الفجر تأكد الباحثون عن الذهب ان ليس كل ما يلمع ذهبا .
ويعبر مدير الآثار عن اسفه بوجود حراس آثار يدخلون اللعبة ويتفقون مع آخرين للوصول الى الكنز الدفين متناسين واجباتهم ومسؤولياتهم .
ويقول : ببساطة لدينا احدث الاجهزة وادقها ولو كان هناك كنز حقيقي في العديد من المواقع التي اصبحت معروفة لدينا لوصلنا اليه نحن قبلهم .
'من يبحث عن الذهب لا يجده' قول مأثور يذكره استاذ التاريخ في الجامعة الاردنية رئيس جمعية المؤرخين الاردنيين الدكتور محمد خريسات للدلالة على ان وجود كنور ذهبية بكميات هائلة في الاراضي الاردنية امر مستبعد والسبب الاساس ان غالبيتها تم اكتشافه منذ عصور , اما دفائن الفترة العثمانية فهي نادرة والسبب ان الدولة العثمانية كانت في اواخر عهدها مفلسة اصلا.
ويقول ان هناك اعتقادا سائدا بان الحجاج الذين كانوا يمرون بالاردن في طريقهم لأداء فريضة الحج كانوا يدفنون بعضا من اموالهم خوفا من الاعتداء عليهم ، وفي ذلك يرد ان الحاج كان ياخذ ثمن قوته ولا اعتقد ان ذلك يشكل ثروة تذكر .
لجنة لجمع الوثائق الاردنية تشكلت قبل عدة اعوام يشير لها الدكتور خريسات بصفته عضوا فيها الا انه يأسف لعدم اجتماعها منذ فترة وان ما انيط بها من مسؤوليات مازالت غير مفعلة ، اضافة الى ان بعض المعيقات تعترض عملها خاصة في الحصول على الوثائق المكتوبة التي تتحدث عن تاريخ الاردن والموجودة في دول عدة مثل تركيا وبريطانيا .
ويضيف انه بعد منتصف القرن التاسع عشر احكمت الدولة العثمانية سيطرتها على المنطقة وظهرت مدن وقرى جديدة وطراز عمراني ومحطات على طريق الحج ودور للسرايا كانت مقرا للحكومات المحلية وبعد خروجها بدأ يشيع بين الناس ان الاتراك تركوا كنوزا في مناطق مختلفة لتبدأ عمليات الحفر في أي منطقة عليها اشارة معينة .
وشهدت العديد من المواقع الاثرية اعتداء عليها خاصة في استخدام حجارتها لبناء دور للسكان وانتشرت عمليات الحفر للبحث عن الكنوز والدفائن .
ويبين : يسهل اقناع البعض بوجود كنائز دفينة في الاراضي الاردنية , فبين الحين والآخر يتم اكتشاف بعضها بالصدفة عند اجراء حفريات في مناطق لشق الطرق او غيرها ومنها الحفريات في شارع الملك طلال حيث تم العثور على عملات فاطمية وعندما بنيت مدرسة السلط وجد في موقعها قطع ذهب رومانية .
وبالعودة الى السعد وحول منح رخص للتنقيب عن الدفائن يقول: لا يمنح الترخيص للبحث عن الدفائن الا لبعض المؤسسات التعليمية والجامعات وبمراقبة واشراف حثيثين من قبل دائرة الآثار العامة وما تحت الارض جميعه ملك للدولة .
ويتابع : للاسف فان الكثير من آثار الاردن وجدت طريقها الى الخارج ،'نعم توجد عمليات تهريب باتجاهين واذا كان تهريب الآثار من الاردن خطيرا فان تهريب الآثار ودفنها في اراض اردنية اكثر خطورة '.
ويؤكد انه تم بالفعل اكتشاف محاولة دفن مسكوكات في ارض اردنية حملت تاريخ حضارة لم تمر على الاردن اصلا .
اللجنة التي تم تشكيلها بموجب ( قانون حماية التراث العمراني والحضري لسنة 2005) باسم اللجنة الوطنية لحماية التراث العمراني والحضري لم تجتمع منذ زمن يؤكد مدير الآثار العامة على الرغم مما ورد في المادة السادسة من القانون الذي تشكلت بموجبه بان تجتمع بدعوة من رئيسها او نائبه عند غيابه مرة على الاقل كل شهر او كلما دعت الحاجة .
هذه اللجنة تشكلت بهدف الحفاظ على المواقع التراثية الاردنية وحمايتها وصيانتها وتعرّف الموقع التراثي بالمبنى او الموقع ذي القيمة التراثية من حيث نمط البناء او علاقته بشخصيات تاريخية او احداث وطنية او قومية او دينية هامة واقيم بعد سنة 1750 ميلادية .
ويشمل التعريف ايضا المنشات والمفردات المعمارية ذات الخواص المعمارية او التاريخية او الثقافية التي تحكي احداثا معينة والنسيج العمراني والساحات العامة وتنسيق المواقع التي تمثل القيم الثابتة التي بنيت عليها ثقافة السكان .
ويتحدث الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام المقدم محمد الخطيب عن البحث عن الدفائن في المملكة بقوله ان الأردن يتميز بأنه منطقة تعاقبت عليها حضارات عديدة ومرت بعصور مدنية متنوعة ما انعكس على تميزها بالقدم واحتوائها في باطنها على العديد من المقتنيات الثمينة كالذهب والفخاريات والزجاج وغيرها .
ويقول ان ذلك يشكل عامل جذب للمنقبين عن الدفائن والهواة لجمعها , وما اسهم بانتشار عمليات التنقيب هو العديد من المواقع الاثرية المترامية في جميع انحاء المملكة واصبحت هدفاَ لمختلف الفئات من الباحثين عن هذه المقتنيات كالذهب والفخاريات والزجاج والتحف الاثرية والمومياء في حين ان هذه الآثار ينبغي أن لا يتم الاعتداء عليها لأنها ملك عام للدولة تجسد تاريخها وليس للأفراد الحق في الاعتداء عليها وحيازتها بالتملك .
وجاء قانون الآثار رقم 31 لسنة 1988 ثم القانون المعدل المؤقت رقم 23 لسنة 2002 يضيف الخطيب ليحدد الاسس التي تعتبر بعض المناطق فيها على أنها اثرية كما افرد في بند العقوبات الخاص به ما هي الجزاءات التي تفرض على الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين عند اعتدائهم على الآثار والمناطق الاثرية .
ويقول انه أنيط بالمديرية بموجب القانون وكسلطة تنفيذية ومكلفة جنباً إلى جنب مع دائرة الآثار العامة مهمة مراقبة المواقع الاثرية والمحافظة عليها وضبط المعتدين من الاشخاص وتوديعهم الى القضاء حسب نصوص القانون .
وتعرّف عملية التنقيب عن الآثار بانها القيام باعمال الحفر والسير والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة او غير منقولة ولا يعتبر اكتشاف الآثار والعثور عليها مصادفة تنقيباً.
ويؤكد الخطيب ان ملكية الارض لا تكسب صاحبها حق تملك الآثار الموجودة على سطحها او في باطنها او التصرف بها ولا تخوله حق التنقيب عن الآثار فيها , ومن هنا اعتبر فعل التنقيب عن الدفائن والآثار في باطن الارض مخالفاً للقانون خصوصاً اذا ما وقع هذا الاعتداء على المواقع الاثرية لانها محمية بحكم القانون وان الجهة الوحيدة المخولة بالتنقيب عن الآثار والدفائن هي دائرة الاثار .
وحول العقوبات يقول انه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من قام بالتنقيب عن الآثار دون الحصول على رخصة أو من تاجر بالآثار أو ساعد او شارك بذلك كما تتم مصادرة المواد الاثرية التي يتم ضبطها.
وعن الاسباب التي تدفع بالاشخاص الى القيام باعمال التنقيب والبحث عن الدفائن رغم ان هذا الفعل مجرم قانوناً فابرزها الحصول على مكاسب مالية جراء بيع الدفائن والمقتنيات المعثور عليها في باطن الارض او ان عمليات التنقيب والبحث عن الدفائن تستهوي بعض الاشخاص للحصول على المقتنيات الثمينة والقديمة .
ويشير الى ان مواقع اثرية كثيرة في المملكة تغري الكثيرين في البحث عن الدفائن ومكنوناتها بسبب تراميها وبعدها او غيابها عن عين الاجهزة الامنية.
وينوه الى ان بعض المحتالين يوظفون الثقافة الاجتماعية حول الدفائن لتنفيذ مآربهم والايقاع ببعض الافراد الطامعين بالغنى والكسب السريع الذين يقعون فريسة سهلة في ايديهم.
ومن ابرز المناطق المستهدفة بالتنقيب المواقع الاثرية والمقابر والمغر وبالقرب من سكة الحديد.
احد الذين كانوا ينقبون عن الدفائن وهو جامعي يبلغ من العمر خمسين عاما يروي قصته ل( بترا ) بالقول : بدأت ابحث عن الذهب كهواية واستقبلت في يوم من الايام في بيتي احد الاشخاص الذين بحوزتهم جهاز كشف الذهب وبدأ يجربه داخل منزلي ، وخرجت معه الى مواقع عدة اكثر من مرة وما كان يزيد قناعتي وجود خرائط قال ان مصدرها من تركيا .
ويتابع : بعد شهر تقريبا انقطعت اخبار هذا الشخص ولم يعد يتصل فنسيت الموضوع وقد تكون الصدفة ان تعرض بيتي للسرقة بعد ثلاثة اشهر من لقائه وخسرت مصاغ زوجتي .
ويرتبط البحث عن الذهب والدفائن بالسحر والجن والبخور وفي احدى القصص تروي سيدة تعرضت لجلسات استحضار ارواح بعد ان اقنعها اقارب لها انها الوحيدة التي يمكن ان تتواصل مع ميت مجهول وتعرف منه طريقة فك رصد كنز مدفون في الصحراء .
وتقول كان كلامهم مقنعا وبصراحة قبلت بذلك طمعا بمبلغ مالي كبير , لكنني ندمت بعد خوض التجربة , والحمد لله انني ابتعدت في بدايتها ولم اتورط اكثر مع اشخاص لا اعلم اين وماذا ستكون نهاية تعاملي معهم .
كنوز وآثار وحكايا، واساطير حول الدفائن والذهب الذي ينتظر فك الرصد وابعاد الجن وطرد الثعبان والحديث يتجدد مع كل قضية احتيال ونصب ، الا ان الجديد ما صرح به مدير عام دائرة الآثار العامة حول قصور القانون في شمول جميع كنوز الاردن , فهل سيتم تعديل القانون ليصبح اكثر شمولا ومتى ؟ (بترا)
رم- الاردن اليوم
يعرِّف قانون الآثار – الاثر - بانه أي شيء منقول او غير منقول انشأه او صنعه او خطّه او نقشه او بناه او اكتشفه او عدلّه انسان قبل سنة 1750 ميلادية .
ويشمل القانون المغارات والمنحوتات والمسكوكات والفخاريات والمخطوطات وسائر انواع المصنوعات التي تدل على نشأة وتطور العلوم والفنون والصنائع والديانات والتقاليد الخاصة بالحضارات السابقة .
وبذلك فان الآثار والدفائن ما بعد عام 1750 غير مشمولة بقانون الآثار الذي اقر عام 1988 وعدل عام 2002 باستثناء ما تم اكتشافه رسميا من قبل دائرة الآثار العامة واعلن عنه موقعا اثريا .
في اجابته على سؤال لوكالة الانباء الاردنية (بترا) حول خضوع الباحثين عن الدفائن التي تعود لما بعد عام 1750 ومحاسبتهم وفق قانون الآثار النافذ حاليا قال مدير عام الدائرة الدكتور زياد السعد ' ان القانون الحالي قاصر عن ذلك فهو يشمل في مادته الاولى الآثار ما قبل عام 1750 ميلادية فقط ' .
ومن المعروف ان الأردن خضع للحكم العثماني اربعة قرون الا ان العديد من المواقع والدفائن التي تركها الاتراك يرى رسميون وهاوون انها لم تكتشف ولم تسجل بعد .
وفي داخل (المغارات) تكمن قصص الخيال التي يرويها مسنون لابنائهم واحفادهم عن وجود كنوز ذهبية تحتاج الى (فك الرصد) عنها اولا ، واحدة منها في بلدة الصريح شمال المملكة اكتشفت قبل نحو عامين أثناء أعمال حفريات من قبل شركة مقاولات وادت الى تجمهر المواطنين حولها ثم نفي رسمي باحتوائها على أي كنوز .
دائرة الآثار العامة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية المواقع الاثرية وفقا لقانون الآثار .
ويقول مديرها ان الاتجار بالاثار او الحفريات للتنقيب عنها غير مشروع لافتا في الوقت ذاته الى ضرورة مراجعة القانون وتعديل المادة التي تعرّف الاثر لتشمل أي دليل او كنز اثري يعود تاريخه الى ما بعد عام 1750.
ويقول ان آثار الاردن وكنوزه في فترة الحكم العثماني تعرضت للدمار والتخريب والنهب بسبب ان القانون قاصر اضافة الى عدم الوعي باهمية تلك الفترة التي شهدت في نهاياتها تكوين امارة شرق الاردن .
الكثير من تراثنا الحضاري ضاع ودمّر بسبب الجهل والطمع يضيف مدير الاثار , والاعتقاد بان لدينا كنوزا ذهبية قاد الى تخريب العديد من المواقع الاثرية التي لا تقدر قيمتها بثمن بحثا عن كنز غير موجود اصلا .
ويقول :للاسف فان مصطلحات (فك الرصد) و(الاكوام الذهبية)و(البخور المغربي) وغيرها متداولة بشكل كبير في مجتمعنا والاشد ايلاما ان متعلمين ومثقفين كثر يعتقدون بها ويتعرضون لعمليات نصب واحتيال من قبل اشخاص يدعون بمعرفتهم اماكن الدفائن بل ويوهمونهم بوجود خرائط تدل عليها .
ويروي الدكتور السعد احدى قصص الاحتيال عندما اوهم شخص مجموعة من الباحثين عن الذهب بوجود كنز في مغارة وقام بطلاء حجارة داخلها بمادة الفسفور التي تشع ليلا , وقال ان عليهم الانتظار للصباح للحصول على الكنز , وبعد ان غادر المحتال الموقع واخذ نصيبه، وعند مطلع الفجر تأكد الباحثون عن الذهب ان ليس كل ما يلمع ذهبا .
ويعبر مدير الآثار عن اسفه بوجود حراس آثار يدخلون اللعبة ويتفقون مع آخرين للوصول الى الكنز الدفين متناسين واجباتهم ومسؤولياتهم .
ويقول : ببساطة لدينا احدث الاجهزة وادقها ولو كان هناك كنز حقيقي في العديد من المواقع التي اصبحت معروفة لدينا لوصلنا اليه نحن قبلهم .
'من يبحث عن الذهب لا يجده' قول مأثور يذكره استاذ التاريخ في الجامعة الاردنية رئيس جمعية المؤرخين الاردنيين الدكتور محمد خريسات للدلالة على ان وجود كنور ذهبية بكميات هائلة في الاراضي الاردنية امر مستبعد والسبب الاساس ان غالبيتها تم اكتشافه منذ عصور , اما دفائن الفترة العثمانية فهي نادرة والسبب ان الدولة العثمانية كانت في اواخر عهدها مفلسة اصلا.
ويقول ان هناك اعتقادا سائدا بان الحجاج الذين كانوا يمرون بالاردن في طريقهم لأداء فريضة الحج كانوا يدفنون بعضا من اموالهم خوفا من الاعتداء عليهم ، وفي ذلك يرد ان الحاج كان ياخذ ثمن قوته ولا اعتقد ان ذلك يشكل ثروة تذكر .
لجنة لجمع الوثائق الاردنية تشكلت قبل عدة اعوام يشير لها الدكتور خريسات بصفته عضوا فيها الا انه يأسف لعدم اجتماعها منذ فترة وان ما انيط بها من مسؤوليات مازالت غير مفعلة ، اضافة الى ان بعض المعيقات تعترض عملها خاصة في الحصول على الوثائق المكتوبة التي تتحدث عن تاريخ الاردن والموجودة في دول عدة مثل تركيا وبريطانيا .
ويضيف انه بعد منتصف القرن التاسع عشر احكمت الدولة العثمانية سيطرتها على المنطقة وظهرت مدن وقرى جديدة وطراز عمراني ومحطات على طريق الحج ودور للسرايا كانت مقرا للحكومات المحلية وبعد خروجها بدأ يشيع بين الناس ان الاتراك تركوا كنوزا في مناطق مختلفة لتبدأ عمليات الحفر في أي منطقة عليها اشارة معينة .
وشهدت العديد من المواقع الاثرية اعتداء عليها خاصة في استخدام حجارتها لبناء دور للسكان وانتشرت عمليات الحفر للبحث عن الكنوز والدفائن .
ويبين : يسهل اقناع البعض بوجود كنائز دفينة في الاراضي الاردنية , فبين الحين والآخر يتم اكتشاف بعضها بالصدفة عند اجراء حفريات في مناطق لشق الطرق او غيرها ومنها الحفريات في شارع الملك طلال حيث تم العثور على عملات فاطمية وعندما بنيت مدرسة السلط وجد في موقعها قطع ذهب رومانية .
وبالعودة الى السعد وحول منح رخص للتنقيب عن الدفائن يقول: لا يمنح الترخيص للبحث عن الدفائن الا لبعض المؤسسات التعليمية والجامعات وبمراقبة واشراف حثيثين من قبل دائرة الآثار العامة وما تحت الارض جميعه ملك للدولة .
ويتابع : للاسف فان الكثير من آثار الاردن وجدت طريقها الى الخارج ،'نعم توجد عمليات تهريب باتجاهين واذا كان تهريب الآثار من الاردن خطيرا فان تهريب الآثار ودفنها في اراض اردنية اكثر خطورة '.
ويؤكد انه تم بالفعل اكتشاف محاولة دفن مسكوكات في ارض اردنية حملت تاريخ حضارة لم تمر على الاردن اصلا .
اللجنة التي تم تشكيلها بموجب ( قانون حماية التراث العمراني والحضري لسنة 2005) باسم اللجنة الوطنية لحماية التراث العمراني والحضري لم تجتمع منذ زمن يؤكد مدير الآثار العامة على الرغم مما ورد في المادة السادسة من القانون الذي تشكلت بموجبه بان تجتمع بدعوة من رئيسها او نائبه عند غيابه مرة على الاقل كل شهر او كلما دعت الحاجة .
هذه اللجنة تشكلت بهدف الحفاظ على المواقع التراثية الاردنية وحمايتها وصيانتها وتعرّف الموقع التراثي بالمبنى او الموقع ذي القيمة التراثية من حيث نمط البناء او علاقته بشخصيات تاريخية او احداث وطنية او قومية او دينية هامة واقيم بعد سنة 1750 ميلادية .
ويشمل التعريف ايضا المنشات والمفردات المعمارية ذات الخواص المعمارية او التاريخية او الثقافية التي تحكي احداثا معينة والنسيج العمراني والساحات العامة وتنسيق المواقع التي تمثل القيم الثابتة التي بنيت عليها ثقافة السكان .
ويتحدث الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام المقدم محمد الخطيب عن البحث عن الدفائن في المملكة بقوله ان الأردن يتميز بأنه منطقة تعاقبت عليها حضارات عديدة ومرت بعصور مدنية متنوعة ما انعكس على تميزها بالقدم واحتوائها في باطنها على العديد من المقتنيات الثمينة كالذهب والفخاريات والزجاج وغيرها .
ويقول ان ذلك يشكل عامل جذب للمنقبين عن الدفائن والهواة لجمعها , وما اسهم بانتشار عمليات التنقيب هو العديد من المواقع الاثرية المترامية في جميع انحاء المملكة واصبحت هدفاَ لمختلف الفئات من الباحثين عن هذه المقتنيات كالذهب والفخاريات والزجاج والتحف الاثرية والمومياء في حين ان هذه الآثار ينبغي أن لا يتم الاعتداء عليها لأنها ملك عام للدولة تجسد تاريخها وليس للأفراد الحق في الاعتداء عليها وحيازتها بالتملك .
وجاء قانون الآثار رقم 31 لسنة 1988 ثم القانون المعدل المؤقت رقم 23 لسنة 2002 يضيف الخطيب ليحدد الاسس التي تعتبر بعض المناطق فيها على أنها اثرية كما افرد في بند العقوبات الخاص به ما هي الجزاءات التي تفرض على الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين عند اعتدائهم على الآثار والمناطق الاثرية .
ويقول انه أنيط بالمديرية بموجب القانون وكسلطة تنفيذية ومكلفة جنباً إلى جنب مع دائرة الآثار العامة مهمة مراقبة المواقع الاثرية والمحافظة عليها وضبط المعتدين من الاشخاص وتوديعهم الى القضاء حسب نصوص القانون .
وتعرّف عملية التنقيب عن الآثار بانها القيام باعمال الحفر والسير والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة او غير منقولة ولا يعتبر اكتشاف الآثار والعثور عليها مصادفة تنقيباً.
ويؤكد الخطيب ان ملكية الارض لا تكسب صاحبها حق تملك الآثار الموجودة على سطحها او في باطنها او التصرف بها ولا تخوله حق التنقيب عن الآثار فيها , ومن هنا اعتبر فعل التنقيب عن الدفائن والآثار في باطن الارض مخالفاً للقانون خصوصاً اذا ما وقع هذا الاعتداء على المواقع الاثرية لانها محمية بحكم القانون وان الجهة الوحيدة المخولة بالتنقيب عن الآثار والدفائن هي دائرة الاثار .
وحول العقوبات يقول انه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من قام بالتنقيب عن الآثار دون الحصول على رخصة أو من تاجر بالآثار أو ساعد او شارك بذلك كما تتم مصادرة المواد الاثرية التي يتم ضبطها.
وعن الاسباب التي تدفع بالاشخاص الى القيام باعمال التنقيب والبحث عن الدفائن رغم ان هذا الفعل مجرم قانوناً فابرزها الحصول على مكاسب مالية جراء بيع الدفائن والمقتنيات المعثور عليها في باطن الارض او ان عمليات التنقيب والبحث عن الدفائن تستهوي بعض الاشخاص للحصول على المقتنيات الثمينة والقديمة .
ويشير الى ان مواقع اثرية كثيرة في المملكة تغري الكثيرين في البحث عن الدفائن ومكنوناتها بسبب تراميها وبعدها او غيابها عن عين الاجهزة الامنية.
وينوه الى ان بعض المحتالين يوظفون الثقافة الاجتماعية حول الدفائن لتنفيذ مآربهم والايقاع ببعض الافراد الطامعين بالغنى والكسب السريع الذين يقعون فريسة سهلة في ايديهم.
ومن ابرز المناطق المستهدفة بالتنقيب المواقع الاثرية والمقابر والمغر وبالقرب من سكة الحديد.
احد الذين كانوا ينقبون عن الدفائن وهو جامعي يبلغ من العمر خمسين عاما يروي قصته ل( بترا ) بالقول : بدأت ابحث عن الذهب كهواية واستقبلت في يوم من الايام في بيتي احد الاشخاص الذين بحوزتهم جهاز كشف الذهب وبدأ يجربه داخل منزلي ، وخرجت معه الى مواقع عدة اكثر من مرة وما كان يزيد قناعتي وجود خرائط قال ان مصدرها من تركيا .
ويتابع : بعد شهر تقريبا انقطعت اخبار هذا الشخص ولم يعد يتصل فنسيت الموضوع وقد تكون الصدفة ان تعرض بيتي للسرقة بعد ثلاثة اشهر من لقائه وخسرت مصاغ زوجتي .
ويرتبط البحث عن الذهب والدفائن بالسحر والجن والبخور وفي احدى القصص تروي سيدة تعرضت لجلسات استحضار ارواح بعد ان اقنعها اقارب لها انها الوحيدة التي يمكن ان تتواصل مع ميت مجهول وتعرف منه طريقة فك رصد كنز مدفون في الصحراء .
وتقول كان كلامهم مقنعا وبصراحة قبلت بذلك طمعا بمبلغ مالي كبير , لكنني ندمت بعد خوض التجربة , والحمد لله انني ابتعدت في بدايتها ولم اتورط اكثر مع اشخاص لا اعلم اين وماذا ستكون نهاية تعاملي معهم .
كنوز وآثار وحكايا، واساطير حول الدفائن والذهب الذي ينتظر فك الرصد وابعاد الجن وطرد الثعبان والحديث يتجدد مع كل قضية احتيال ونصب ، الا ان الجديد ما صرح به مدير عام دائرة الآثار العامة حول قصور القانون في شمول جميع كنوز الاردن , فهل سيتم تعديل القانون ليصبح اكثر شمولا ومتى ؟ (بترا)
التعليقات
الافضل الرجوع للشريعه الاسلاميه من ان صاحب الارض له نصيب الخمس واثني على ماقاله عبادي 2
خليل
قد يكون هناك شخص على معرفة بموقع يحتوي على كنوز ذات قيمة ، ولكن العقوبات في القانون تجعله لا يبلغ عن هذا المكان . لماذا لا يكون هناك مكافأة مجزية تعادل نسبة معينة من قيمة الكنز لمن يدل عليه؟؟؟ ففي بلاد الغرب إذا تم اكتشاف أي شيء داخل أرض مملوكة لشخص حتى ولو كان بترول يكون ملكه لصاحب الأرض ويكون هناك حصة للدولة وليس العكس أو مصادرة كل شيء ومعاقبة صاحب الأرض!!!!!
رند عمر
قانون منع تهريب الاثار مفيد وجيد ومهم جدا اذا كانت لنا واثار تعبر عن ناريخنا مثل الحضارة النبطيه او الموابيه والارميه والتدمريه والبابليه والاشوريه والفرعونيه وكل الحضارات العربيه العريقه هاذا تاريخنا
اما ان نحافظ علا اثار امم كانت تحتل ارضنا وتذكرنا اننا كنا مستعمرين من قبل الغير
اقترح ان نهتم بالاثار الساميه والعريه فقط ونحافظ عليها
اما المسكوكات المعدنيه لانها عمله لامانع من تداولها (لفوله تعالى وكان تحتة كنز لهما) هاذا حكم الله وتشريعه تحياني لكم
عبادي
قانون الآثار النافذ قاصر عن حماية كنوز عمرها 260 عاما
التعليقات
لماذا لا يكون هناك مكافأة مجزية تعادل نسبة معينة من قيمة الكنز لمن يدل عليه؟؟؟
ففي بلاد الغرب إذا تم اكتشاف أي شيء داخل أرض مملوكة لشخص حتى ولو كان بترول يكون ملكه لصاحب الأرض ويكون هناك حصة للدولة وليس العكس أو مصادرة كل شيء ومعاقبة صاحب الأرض!!!!!
اما ان نحافظ علا اثار امم كانت تحتل ارضنا وتذكرنا اننا كنا مستعمرين من قبل الغير
اقترح ان نهتم بالاثار الساميه والعريه فقط ونحافظ عليها
اما المسكوكات المعدنيه لانها عمله لامانع من تداولها (لفوله تعالى وكان تحتة كنز لهما) هاذا حكم الله وتشريعه تحياني لكم