رم - قد يبدأ الأمر بألم خفيف في الكتف، قبل أن يتطور تدريجياً إلى صعوبة في رفع الذراع أو ارتداء الملابس أو حتى الوصول إلى الأشياء الموضوعة على رف مرتفع. وفي بعض الحالات، لا تكون المشكلة مجرد إجهاد عضلي عابر، بل حالة تُعرف باسم "الكتف المتجمدة"، وقد تستمر أعراضها أشهراً أو حتى سنوات.
ووفقاً لموقع "هيلث"، تُعرف هذه الحالة طبياً باسم "التهاب المحفظة اللاصق"، وهي اضطراب يصيب الأنسجة المحيطة بمفصل الكتف، فتزداد سماكتها وتيبّسها، ما يحدّ من حرية الحركة ويجعل تحريك الذراع مصدراً للألم. وتظهر الحالة بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، مع ارتفاع معدل انتشارها بين النساء، خصوصاً خلال مرحلة انقطاع الطمث.
كيف تحدث الإصابة بالكتف المتجمدة؟
يحيط بمفصل الكتف غلاف من الأنسجة الضامة يساعد على تثبيت المفصل ويمنحه المرونة اللازمة للحركة. وعندما تلتهب هذه المحفظة وتزداد سماكتها، قد تتشكل داخلها أنسجة ليفية تحدّ من قدرتها على التمدد، فيصبح تحريك الكتف أكثر صعوبة.
ولا يُعرف السبب الدقيق للحالة في كثير من الأحيان، لكنها قد تظهر بعد إصابة في الكتف أو جراحة أو فترة طويلة من قلة الحركة، كما ترتبط بعض الحالات بأمراض أخرى، من بينها السكري واضطرابات الغدة الدرقية وأمراض القلب ومرض باركنسون.
3 مراحل تتطور خلالها الأعراض
تمر الكتف المتجمدة عادة بثلاث مراحل، تختلف في طبيعة الألم ومدى تقييد الحركة.
في المرحلة الأولى، المعروفة بمرحلة "التجمد"، يزداد الألم تدريجياً وتصبح حركة الكتف أكثر صعوبة، وقد يشتد الانزعاج خلال الليل إلى درجة تؤثر في النوم. ويمكن أن تستمر هذه المرحلة من شهرين إلى 9 أشهر.
أما المرحلة الثانية، أو "الكتف المتجمدة"، فقد يتراجع خلالها الألم نسبياً، لكن التيبس يصبح أكثر وضوحاً، ويواجه المصاب صعوبة أكبر في أداء الأنشطة اليومية. وقد تستمر هذه المرحلة من 4 إلى 12 شهراً.
وفي المرحلة الثالثة، المعروفة بمرحلة "ذوبان التيبس"، تبدأ الحركة بالتحسن تدريجياً، ويستعيد الكتف جزءاً متزايداً من مرونته. وقد تستغرق هذه المرحلة من 5 إلى 24 شهراً، مع اختلاف مدة التعافي من شخص إلى آخر.
كيف يمكن تخفيف الألم واستعادة الحركة؟
يعتمد العلاج على تخفيف الألم والحفاظ على حركة المفصل، ثم استعادة مرونته تدريجياً. وقد تساعد الكمادات الدافئة أو الباردة والمسكنات ومضادات الالتهاب المناسبة في السيطرة على الأعراض، فيما يُعد العلاج الطبيعي والتمارين الموجهة من الوسائل الأساسية لتحسين نطاق الحركة.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بحقن الكورتيكوستيرويدات داخل المفصل لتخفيف الالتهاب والألم، خصوصاً في المراحل المبكرة. أما التدخل الجراحي، فيبقى خياراً محدوداً يُبحث عندما لا تحقق العلاجات الأخرى تحسناً كافياً.
وعلى الرغم من أن الحالة تتحسن لدى كثير من المصابين مع مرور الوقت، فإن التعافي قد يكون بطيئاً، وقد يستغرق عاماً إلى 3 أعوام في بعض الحالات. لذلك، يُنصح بعدم تجاهل الألم المستمر أو التيبس المتزايد، وطلب التقييم الطبي لتحديد السبب واستبعاد مشكلات أخرى قد تتشابه أعراضها مع الكتف المتجمدة.