رم - د جمال الدباس
نشرت مراجعة علمية حديثة صادره عن جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب (AHA/ACC)، يوم 25 سبتمبر 2026 فيها توجيه جديد حول حقيقة لافتة: ان
"أمراض القلب والشرايين هي السبب الأول للوفاة أثناء الخدمة لدى رجال المهمات الصعبة، ومنهم رجال الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والعسكريون ورجال الأمن".
وكنا نعتقد أن النار هي الخطر الأكبر على رجل الإطفاء، وأن الحوادث تهدد المنقذ والمسعف، وأن الميدان هو مصدر الخطر الأول للعسكري ورجل الأمن. لكن الخطر الأكبر قد يأتي أيضا من الداخل، ومن القلب تحديدا.
وأطلقت النشره الطبية على هذه الفئات اسم “الرياضيين التكتيكيين” (Tactical Athletes)، وهم رجال ونساء تفرض عليهم طبيعة عملهم الانتقال في لحظات من الهدوء إلى أقصى درجات الجهد والتوتر، والعمل أحيانا تحت الحرارة والجفاف، وفي المرتفعات أو البيئات الخطرة، وقد يكونون بعيدين عن الرعاية الطبية العاجلة.
وفي الأردن، ينطبق هذا المفهوم على الآلاف من كوادر الدفاع المدني، من إطفاء وإنقاذ وإسعاف، إضافة إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. فهم لا يمارسون الرياضة من أجل المنافسة، بل يبذلون جهدا بدنيا شديدا في مهمات هدفها إنقاذ حياة الآخرين وحماية المجتمع.
ولهذا تؤكد التوجيهات الجديدة أن حماية قلوبهم يجب أن تبدأ قبل بدء المهمة، من خلال تقييم طبي يتضمن التاريخ المرضي والفحص السريري، مع التوصية بإجراء تخطيط للقلب ECG حتى لمن هم دون سن الأربعين عندما تفرض طبيعة عملهم إجهادا قلبيا كبيرا أو تكون مهمتهم بالغة الحساسية.
ولا يكفي أن يقتصر التقييم على عوامل الخطورة المعروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول والتدخين، بل ينبغي أن يأخذ في الحسبان ظروف المهمة نفسها، ومنها الحرارة والجفاف والمرتفعات والغوص ومخاطر الاصطدام وشدة الجهد البدني. فصحة القلب والظروف المحيطة بالمهمة تجتمعان معا في تحديد حجم الخطر.
ولا تقل الاستعدادات للطوارئ أهمية عن الوقاية. فعند حدوث توقف القلب، تصبح الدقائق الأولى فاصلة بين الحياة والموت. لذلك تؤكد التوجيهات ضرورة وجود خطة واضحة ومدربة للاستجابة للطوارئ القلبية، مع توفير جهاز الصدمات الكهربائية AED وسرعة الوصول إليه في مواقع العمل والعمليات.
وفي الأردن، تفتح هذه التوجيهات الباب أمام تطوير برامج متخصصة لصحة القلب والوقاية من الموت القلبي المفاجئ لدى العاملين في الدفاع المدني والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فسلامتهم لا تخصهم وحدهم، بل ترتبط أيضا بسلامة زملائهم والمواطنين الذين يعتمدون عليهم في أصعب اللحظات.
فمن يهبون قوتهم لحماية حياتنا، يستحقون أن نجعل حماية قلوبهم أولوية.
المصدر: AHA/ACC Scientific Statement
تاريخ المقال : 25 سبتمبر 2026