رم - – أكد أمين عام رابطة أطباء الصدر العرب، الدكتور محمد حسن الطراونة، خبير العدوى التنفسية، أن الوضع الصحي في المنطقة العربية آمن تماماً ولا يدعو للقلق أو الهلع، وذلك عقب التقارير الواردة بشأن تسجيل حادثة وفاة فنية مختبر بالتهاب رئوي حاد في روسيا يُشتبه بارتباطه بالبكتيريا المسببة للطاعون الرئوي (Yersinia pestis). وأوضح الدكتور الطراونة أن المنظومات الصحية والترصد الوبائي في الدول العربية تعمل بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن الحوادث المرتبطة بالمنشآت البحثية والمختبرات تبقى في إطار الحالات المحصورة والمحتواة محلياً، ولا تشكل تهديداً عابراً للحدود، لا سيما مع سرعة إجراءات العزل والحجر الاحترازي التي تُتخذ فور وقوع أي اشتباه.
وفي تحليله للحادثة المسجلة مؤخراً، بين الدكتور محمد حسن الطراونة، خبير العدوى التنفسية، أن المعطيات تشير إلى تعرض فنية المختبر "داريا شيپيلوفا" (28 عاماً) لكسر غير مقصود لأنبوب اختبار في "معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون" أواخر سبتمبر الماضي، ما أدى إلى إصابتها بالتهاب رئوي حاد وسريع التطور أودى بحياتها في الثاني من أكتوبر. وأشار إلى أنه رغم نفي السلطات الصحية الروسية رسمياً وجود تسرب وتصنيفها للحالة على أنها "التهاب رئوي غير معروف السبب"، فإن الاستجابة الفورية بالحجر الاحترازي لنحو 200 شخص من المخالطين وفتح تحقيق جنائي للوقوف على مدى الالتزام ببروتوكولات السلامة يعكسان صرامة التعامل مع السلالات التنفسية عالية الخطورة لمنع أي انتشار مجتمعي.
وأضاف أمين عام رابطة أطباء الصدر العرب أن التعامل مع بكتيريا الطاعون الرئوي يمتلك تاريخاً طويلاً يتطلب أعلى درجات الحذر والالتزام بمعايير الأمان الحيوي؛ مستحضراً تجربة "حصن ألكسندر" قبالة سانت بطرسبرغ في بدايات القرن الماضي (1904–1907)، والذي عُرف بـ "قلعة الطاعون" كمختبر معزول لتطوير اللقاحات. ولفت الدكتور الطراونة إلى أنه رغم العزلة الجغرافية التامة للحصن في ذلك الوقت، فإن وقوع هفوات بحثية بسيطة أدى إلى إصابة عدد من الأطباء ووفاة باحثين بارزين مثل الدكتور مانويل شرايبر، وهو ما يثبت أن السلالات البكتيرية التنفسية لا تتسامح مع أدنى خلل تشغيلي.
وفي سياق متصل، تطرق الدكتور محمد حسن الطراونة، خبير العدوى التنفسية، إلى حادثة أخرى شهدتها جامعة شيكاغو عام 2009 عندما توفي البروفيسور "مالكولم كاسادابان"، عالم الوراثة المرموق، جراء إصابته بالطاعون بعد تعامله مع سلالة مُضعفة مخبرياً كان يُفترض أن تكون غير قادرة على التسبب بالمرض للبشر. وأوضح أن التحقيقات الطبية كشفت حينها عن عامل وراثي غير مشخص لدى البروفيسور يُعرف بـ "داء ترسب الأصبغة الدموية" (Hemochromatosis) الذي أدى لارتفاع مستويات الحديد في دمه، مما وفر بيئة بيولوجية مكّنت البكتيريا الضعيفة من الاستقواء والتسبب بالوفاة. وبيّن الدكتور الطراونة أن هذه الحادثة تظل تذكيراً هائماً للمجتمع العلمي بكيفية تفاعل بيولوجيا الإنسان الخاصة مع العوامل الميكروبية، مما يستوجب المراجعة المستمرة لبروتوكولات السلامة والفحوصات الدورية للعاملين في مختبرات الأحياء الدقيقة.
واختتم الدكتور محمد حسن الطراونة، خبير العدوى التنفسية وأمين عام رابطة أطباء الصدر العرب، تصريحه بالـتأكيد على أن الطاعون الرئوي، على الرغم من خطورته العالية عند الانتقال المباشر، هو مرض يمكن السيطرة عليه والوقاية منه في العصر الحديث بفضل المضادات الحيوية الفعالة وبروتوكولات التشخيص المبكر. وأكد أن رابطة أطباء الصدر العرب تتابع عن كثب المستجدات الوبائية بالتنسيق مع الجهات المعنية، مجدداً الطمأنة للشعوب العربية بعدم وجود أي خطر ينجم عن هذه الحادثة المحصورة