إساءة الاختيار .. وعيوب نظام الحقول للتوجيهي


رم - نور الدين نديم

لم تعد قضية إساءة الاختيار في القبول الجامعي مجرد مشكلة في ترتيب رغبات الطلبة، ولم يعد يجدي نفعاً منح الطالب فرصة ثانية لإعادة ترتيب أولوياته، لكنها أضحت مؤشراً واضحاً على التداعيات التي أفرزها نظام الحقول الدراسية في الثانوية العامة، وعلى حجم الإرباك الذي أصاب عدالة التنافس وتكافؤ الفرص.
الأرقام تكشف جانباً من المشكلة، حيث ارتفع الحد الأدنى للقبول في الهندسة الطبية في الجامعة الهاشمية من نحو 81.7% في القبول الأساسي إلى 93.6% ضمن إساءة الاختيار، أي بفارق يتجاوز 11 نقطة مئوية. وهو ارتفاع يطرح سؤالاً مشروعاً "هل نحن أمام تنافس عادل أم أمام نظام يسمح بتداخل مسارات الطلبة بصورة تعيد تشكيل معدلات القبول على نحو يصعب التنبؤ به؟!".
المشكلة لا تتوقف عند الأرقام سواء التي ذكرناها أم التي لم نذكرها، فالسماح بالمنافسة بين حقول مختلفة وفق قواعد القبول الحالية أوجد حالة من التداخل انعكست على فرص الطلبة، خصوصاً أصحاب المعدلات المرتفعة الذين وجد بعضهم نفسه أمام خيارات جامعية لم تكن متاحة أو متوقعة وفق مساره الدراسي.
والأهم أن المعالجات المحدودة التي طُرحت حتى الآن لم تكن كافية لاحتواء هذه التداعيات، وهو ما تؤكده الأصوات المطالبة بإعادة النظر في منظومة القبول والحقول معاً.
قضيتنا اليوم ليست الدفاع عن نظام قديم أو رفض كل جديد، بل التحقق من نظام فرض على أبنائنا دون استمزاج لرأي أصحاب الاختصاص والخبراء العاملين في الميدان ويعرض مصالح الطلبة للخطر، والتساؤل حول مدى جدواه وتحقيقه للعدالة وتكافؤ الفرص.
فإذا كان نظام الحقول قد أُريد له أن يوسّع خيارات الطلبة فلا يجوز أن يتحول إلى تضييق على فرصهم أو إلى سباق غير متكافئ على المقاعد الجامعية، أو فرض أمر واقع يحد من اختياراتهم ويجبرهم على مسارات لا يرغبون بها..
ويبقى السؤال الأهم أمام صانع القرار: هل آن الأوان لإعادة تقييم نظام الحقول جذرياً بما يضمن تكافؤ الفرص، أم سنواصل الإصرار على تجاهل شكاوى الطلبة والمعلمين ونقد أصحاب الخبرة والاختصاص.
معالجة المشكلة تكون بعلاج سببها لا بالانشغال بأعراضها.



عدد المشاهدات : (4220)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :