من إنجازات النشامى إلى إخفاقات الفئات .. من المسؤول !!


رم - دعاء الموسى

لم يكن خروج المنتخب الوطني تحت 17 عامًا من نصف نهائي بطولة غرب آسيا، عقب خسارته أمام المنتخب اللبناني بركلات الترجيح، مجرد نتيجة عابرة في سجل المشاركات الأردنية، بل أعاد فتح ملف أكثر عمقًا وإلحاحًا يتعلق بالعقلية التي تُدار بها منتخبات الفئات العمرية، ومدى قدرتها على مواكبة التطور الذي شهدته كرة القدم الأردنية في السنوات الأخيرة.

فالمسألة لم تعد مرتبطة بالخروج من بطولة أو خسارة مباراة، بقدر ما تتعلق بسؤال بات من الصعب تأجيله: إلى متى ستبقى المشاركة المشرفة سقف الطموحات، وتتحول الظروف والأعذار إلى مخرج جاهز عند كل إخفاق؟.

لا أحد يطالب بتحويل كل مشاركة إلى لقب، ولا يمكن اختزال العمل الفني بنتيجة مباراة تُحسم بركلات الترجيح، لكن من غير المقبول أيضًا أن تتحول هذه الحقيقة إلى مظلة تُحجب خلفها الأسئلة المشروعة حول التخطيط، والإعداد، والاختيارات، وآليات بناء اللاعبين، والجدوى الحقيقية من البرامج الموضوعة لهذه المنتخبات، لكونها لا تُبنى بخطاب المشاركة، ولا تتطور بمنطق تبرير الإخفاق، ولا تصنع مستقبلها بالاكتفاء بالظهور في البطولات.

وإذا كان المنتخب الوطني الأول قد نجح في السنوات الأخيرة في فرض حضوره وتحقيق إنجازات غير مسبوقة، فإن هذا التطور يفرض عدة علامات استفهام أبرزها لماذا لم نلمس هذا الإنعكاس مع هذه النقلة على منتخبات الفئات العمرية، فمثلا هل يُدار المنتخب الأول بعقلية مختلفة تمامًا عن بقية المنتخبات، أما أن بات النجاح مشروعًا قائمًا بذاته في المنتخب الأول، بينما لا تزال الفئات العمرية أسيرة عقلية المشاركة وتجاوز الاستحقاق بأقل الخسائر.

إن ما تحقق مع النشامى يجب ألا يبقى إنجازًا معزولًا أو حالة استثنائية، بل ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لإعادة بناء المنظومة بأكملها، بدءًا من اكتشاف المواهب وصقلها، مرورًا بالتأهيل الفني والبدني، وصولًا إلى خلق هوية لعب واضحة تتدرج مع اللاعب من الفئات العمرية حتى المنتخب الأول، فلا يعقل أن نتغنى بتطور المنتخب الأول، ثم نتعامل مع تعثر المنتخبات التي يفترض أن تمدّه بالمواهب وكأن الأمر لا يتجاوز "شدة وبتزول".

ولكون الوقوف خلف المنتخبات الوطنية ودعمها لا يتعارض مطلقًا مع النقد، بل إن النقد الموضوعي هو أحد أشكال الحرص على مستقبلها، فمن غير المنطقي أن يُفهم السؤال عن أسباب التراجع باعتباره تشكيكًا أو استهدافًا، فالمصلحة الوطنية أكبر من المجاملات، ومستقبل الكرة الأردنية يستحق إجابات واضحة لا بيانات تطمينية.

المطلوب اليوم ليس البحث عن شماعة جديدة، ولا توزيع اللوم على اللاعبين الذين لا يزالون في مرحلة التكوين، بل مراجعة شاملة للعقلية التي تدير هذه المنتخبات، ومدى امتلاكها رؤية تتجاوز حدود البطولة الحالية والاستحقاق المقبل.

فالفئات العمرية ليست محطات مؤقتة لملء روزنامة المشاركات، وليست مساحة لتجريب الحلول عند اقتراب المنافسات، ولا حتى وجدت للترضيات لبعض الأشخاص، بل هي الأساس الذي سنبني عليه مستقبل كرتنا الأردنية عاجلًا غير آجل، وأي خلل فيها سيعيد الكرة الأردنية إلى مرحلة لا أحد يريد العودة إليها.

واليوم لسنا بحاجة إلى مزيد من التبريرات بقدر حاجتنا إلى إجابات تضع النقاط على حروفها، ولسنا بحاجة إلى إيجاد شماعة للأخطاء، بل يدرك الجميع حجم المسؤولية التي تقع على هذه الفئات لكونها الرافد الأول للمنتخب والصورة المثالية التي تعكس مكانة الأردن على الخارطة الكروية.

فالمشاركة المشرفة قد تكون مقبولة في محطة ما ، ولكن حجم الطموح الذي وصلت إليه الكرة الأردنية لن يفتح المجال لتقبل الانتكاسات مهما كانت أسبابها|.



عدد المشاهدات : (4123)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :