رم - تجلس أمام التلفزيون لمشاهدة فيلم أو متابعة مباراة، بينما يعمل الجهاز في الخلفية على جمع أنواع مختلفة من البيانات المرتبطة بطريقة استخدامك له. فالتلفزيون الذكي لم يعد مجرد شاشة تستقبل القنوات، بل أصبح جهازًا متصلًا بالإنترنت ويضم تطبيقات وحسابات وميكروفونات ومستشعرات قادرة على تسجيل تفاصيل عن عادات المشاهدة.
ومع تحول أجهزة التلفزيون إلى جزء من منظومة المنزل المتصل، أصبحت البيانات التي تجمعها هذه الأجهزة عنصرًا مهمًا في تجربة الاستخدام، والإعلانات الرقمية، وتخصيص المحتوى.
ماذا يعرف عنك؟
يمكن للتلفزيون الذكي معرفة مجموعة واسعة من المعلومات المرتبطة باستخدامه، بدءًا من التطبيقات التي تفتحها، مرورًا بالمحتوى الذي تشاهده، ووصولًا إلى أوقات استخدام الجهاز.
وقد تجمع بعض المنصات معلومات حول البرامج والقنوات والمحتوى الذي يتم تشغيله، إضافة إلى بيانات تقنية مثل نوع الجهاز ونظام التشغيل وعنوان بروتوكول الإنترنت ومعلومات الاتصال بالشبكة.
ولا تعني هذه البيانات بالضرورة أن التلفزيون يعرف كل ما يفعله المستخدم داخل المنزل، لكنها قد تكون كافية لتكوين صورة واضحة عن عاداته الرقمية.
عادات المشاهدة
تعد عادات المشاهدة من أكثر المعلومات قيمة بالنسبة إلى منصات التلفزيون الذكي. فعندما يتكرر تشغيل نوع معين من المحتوى، يمكن استخدام هذه الأنماط لتخصيص التوصيات أو الإعلانات.
وقد يتم تحليل المحتوى الذي يشاهده المستخدم لفهم اهتماماته، مثل الرياضة أو الأفلام أو الأخبار أو برامج الأطفال، ثم استخدام هذه المعلومات في تقديم تجربة أكثر تخصيصًا. وهنا يتحول التلفزيون من أداة لعرض المحتوى إلى مصدر مستمر لبيانات الاستخدام.
ماذا عن الميكروفون؟
تحتوي بعض أجهزة التلفزيون وأجهزة التحكم عن بعد على ميكروفونات تتيح استخدام الأوامر الصوتية. وعند تفعيل هذه الوظائف، يتم التقاط الأوامر الصوتية ومعالجتها حتى يتمكن الجهاز أو الخدمة المرتبطة به من تنفيذ طلب المستخدم.
ولهذا السبب، ينبغي معرفة كيفية عمل المساعد الصوتي، وما إذا كانت التسجيلات الصوتية تُرسل إلى خوادم خارجية، ومدة الاحتفاظ بها، والخيارات المتاحة لحذفها.
في هذا السياق، لا يعني وجود ميكروفون أن التلفزيون يسجل باستمرار كل ما يدور في المنزل، لكن إعدادات الخصوصية تحدد بدرجة كبيرة كيفية استخدام هذه الوظيفة.
جزء من شبكة المنزل
اتصال التلفزيون بشبكة الإنترنت يجعله جزءًا من البنية الرقمية للمنزل. وهذا الاتصال يسمح له بالوصول إلى الخدمات السحابية وتنزيل التطبيقات وتحديث النظام وتشغيل المحتوى عبر الإنترنت.
كما يمكن أن يكشف عنوان الشبكة وبعض المعلومات التقنية عن الجهاز والبيئة التي يتصل منها بالخدمات الرقمية. وتزداد أهمية هذه النقطة عندما يكون التلفزيون مرتبطًا بأجهزة منزلية ذكية أخرى، لأن الحسابات والشبكة المنزلية تصبح جزءًا من منظومة واحدة.
الإعلانات والتوصيات
تستخدم بعض منصات التلفزيون الذكي تقنيات لتحديد ما يشاهده المستخدم وتحليل أنماط الاستخدام، ويمكن أن تدخل هذه البيانات في أنظمة الإعلانات والتوصيات.
وبمرور الوقت، يمكن لمجموعة صغيرة من البيانات أن تكشف الكثير عن اهتمامات الأسرة، مثل أنواع المحتوى المفضلة وأوقات المشاهدة والأجهزة المستخدمة. لهذا السبب، لا تتعلق خصوصية التلفزيون الذكي فقط بما يظهر على الشاشة، بل بما يحدث خلفها أيضًا.
تقليل جمع البيانات
يمكن للمستخدم مراجعة إعدادات الخصوصية والإعلانات في التلفزيون والتطبيقات المثبتة عليه، وتعطيل الميزات التي لا يحتاج إليها، خصوصًا التخصيص الإعلاني وبعض وظائف التعرف أو الأوامر الصوتية.
كما يفضل تحديث نظام التشغيل والتطبيقات باستمرار، واستخدام كلمات مرور قوية للحسابات المرتبطة بالتلفزيون، وعدم تثبيت تطبيقات غير موثوقة.
وفي النهاية، قد يبدو التلفزيون جهازًا صامتًا في غرفة المعيشة، لكنه في عصر الأجهزة المتصلة أصبح جزءًا من منظومة تجمع البيانات وتحللها. ومع كل مشاهدة جديدة، قد تتشكل صورة أكثر تفصيلًا عن عادات المستخدم، حتى عندما لا يشعر بأنه يقدم أي معلومات مباشرة.