رم - لم تكد جماهير النصر تستفيق من نشوة استعادة لقب دوري روشن السعودي للمحترفين بعد غياب امتد إلى 7 سنوات كاملة، حتى جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن المدرج الأصفر.
وكشفت تقارير صحفية إسبانية عن تحركات مكثفة يقودها وكيل الأعمال جورج مينديز لإعادة البرتغالي جواو فيليكس إلى صفوف برشلونة، وهو ما يضع المشروع النصراوي أمام اختبار هو الأصعب منذ بدء ثورة الاستقطابات الكبرى في الكرة السعودية.
ولعب فيليكس مع برشلونة خلال موسم 2023-2024، وسجل 10 أهداف خلال 44 مباراة كما قدم 6 تمريرات حاسمة.
صدمة فنية ونهاية حقبة المساهمات التاريخية
الخسارة الأولى والأكثر إيلامًا تكمن في الجانب الفني الميداني، إذ يمثل جواو فيليكس حجر الزاوية الأساس في المنظومة الهجومية للنصر؛ فالنجم البرتغالي تحول منذ وصوله إلى محطة الحسم المطلقة، مسجلًا 30 هدفًا وصانعًا 22 هدفًا آخر خلال 55 مواجهة رسمية، ليكون المساهم الأول في إنهاء عقدة الغياب عن منصات التتويج بالدوري.
ورحيل لاعب بهذا التأثير الرقمي والنوعي سيترك فراغًا فنيًا يصعب ملؤه، خاصة أنه يجمع بين صناعة اللعب والإنهاء الإعجازي أمام المرمى.
كابوس اقتصادي وتبديد للاستثمار الضخم
تتجلى الخسارة الثانية في البعد المالي الكارثي؛ فالنصر دفع ما يقرب من 35 مليون يورو لضم اللاعب، رسميًا، من نادي تشيلسي الإنجليزي، وفتح الباب أمام خروجه مجانًا بعد نهاية عقده، أو الاكتفاء بمقابل مالي زهيد مقابل التنازل عن الأشهر المتبقية لإرضاء برشلونة، يمثل ضربة قاصمة لمبدأ الاستدامة المالية والاستثمارية للنادي.
فخسارة نجم بقيمة فيليكس السوقية دون تحقيق عائد بيع يوازي الإنفاق الأولي تعني إهدارًا مباشرًا لأحد أهم الأصول الرياضية في قلعة الأصفر.
تفكيك الشراكة السحرية مع كريستيانو رونالدو
تمتد العواقب لتصيب الشراكة الهجومية الأقوى في الملاعب السعودية؛ فقد نجح فيليكس في تشكيل ثنائية تكاملية استثنائية مع مواطنه كريستيانو رونالدو، حيث تكفل بسحب المدافعين، وصناعة المساحات الحيوية، وتوليد الفرص التي منحت رونالدو حرية الحركة والهروب من الرقابة اللصيقة.
وخروج فيليكس يعني تفكيك هذه المنظومة المتناغمة تمامًا، وإعادة فرض ضغوط مضاعفة على رونالدو وبقية الخط الأمامي، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة التي صنعت الفارق في سباق الألقاب المحلية.
ورطة البحث عن بديل من نخبة النجوم
تكتمل الكارثة بالضغط الهائل المفروض على مسؤولي النصر في سوق الانتقالات لتعويض النجم الراحل؛ ففيليكس ليس مجرد لاعب عالمي استقطبه الفريق، بل هو موهبة استثنائية في سن السادسة والعشرين، يعيش قمة ذروته الكروية وطاقته البدنية.
وإيجاد بديل يمتلك ذات المعايير الفنية والعمرية سيكلف خزائن النادي أموالًا طائلة، ويضع الإدارة أمام خيارين كلاهما مر، إما اللجوء لأسماء متقدمة في السن تفتقد للشغف وتكتفي بإنهاء مسيرتها، أو دفع مبالغ تعجيزية لإقناع موهبة أوروبية شابة بتعويض الفراغ الذي سيخلفه الفتى البرتغالي.