طعنة في الظهر .. هل تحول جيسوس من حليف رونالدو إلى خصمه الأول؟


رم - عاش كريستيانو رونالدو ليلة عصيبة للغاية أمام النرويج حين وجد نفسه متفرجًا طوال تسعين دقيقة كاملة في الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية، في مشهد قاسٍ أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة كان يظن أنها دُفنت في الماضي إلى غير رجعة.
لم تكن الصدمة نابعة فقط من فكرة الجلوس على مقاعد البدلاء، بل من هوية الرجل الجالس على خط التماس؛ جورج جيسوس، المدرب الذي فتح له الدون كل الأبواب وقاتل بشراسة من أجل جلبه لقيادة الإدارة الفنية لمنتخب البرتغال.

هذا الانقلاب الفني غير المحسوب ضرب الثقة المطلقة التي كانت تجمع الثنائي لسنوات، وحول تحالفهما التاريخي إلى فتيل أزمة كبرى اشتعلت نيرانها سريعًا داخل أروقة الاتحاد البرتغالي، وأشعلت غضب الأسطورة في ممر غرف تبديل الملابس عقب الصافرة.

كواليس الاتفاق السري المنهار
كشفت التقارير الصادرة عن صحيفة ريكورد على لسان مديرها التنفيذي بيدرو سوزا عن تفاهم دقيق جرى صياغته بين رونالدو وجيسوس في شهر أغسطس الماضي، وكان بمثابة خريطة طريق تحكم مشاركة اللاعب ومستقبله الدولي تفاديًا لأي توترات إعلامية محتملة. 

نص ذلك الاتفاق غير المعلن على أن يخوض قائد النصر أربع مواجهات محددة خلال تلك الفترة التنافسية، مع منحه مساحة لعب كافية، ليعود الطرفان لاحقًا لتقييم الموقف وتحديد إمكانية تواجده في معسكر نوفمبر المقبل. 

الصدمة الكبرى تجسدت في نكث جيسوس الصريح لوعده بمنح رونالدو فرصة المشاركة لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل أمام النرويج، بعدما اكتفى بالاعتماد عليه لمدة خمس وستين دقيقة فقط ضد ويلز، ليتجاهل المدرب كل بنود التفاهم ويسقط النجم الأول في فخ التجميد التام بلا أي مبررات منطقية.

ثمن الوساطة ومرارة الغدر
المفارقة المؤلمة في هذا الصدام تكمن في أن رونالدو كان صاحب الفضل الأول والمباشر في وصول جيسوس إلى هذا المنصب الدولي الرفيع. 

بذل قائد النصر جهودًا جبارة خلف الكواليس لإقناع أصحاب القرار في الاتحاد البرتغالي بضرورة التعاقد مع المدرب المخضرم، مؤمنًا بقدرته على صناعة التناغم وقيادة الجيل الجديد بمرونة تراعي مكانة الأسطورة وتاريخها المديد.

لكن رد الجميل جاء قاسيًا ومفاجئًا بصورة لا تحتمل الشك؛ إذ تعامل جيسوس مع الموقف ببرود تكتيكي صارم لا يراعي الوعود الشفهية والعهود المقطوعة، واختار إظهار سطوته وسيطرته الفنية المطلقة على حساب نجم الفريق الأول، ليدرك كريستيانو متأخرًا أن حليفه الأقرب في ملاعب الكرة كان أول من سدد له طعنة غير منتظرة في الظهر أمام العالم أجمع.

مستقبل غامض وغليان في الأفق
أثار تصرف رونالدو الغاضب عقب إطلاق صافرة النهاية، ومغادرته أرضية الملعب مباشرة نحو ممر غرف خلع الملابس دون انتظار زملائه لتحية الجماهير، عاصفة من التساؤلات المشروعة حول ما تحمله الأيام القليلة المقبلة.

بات المدرب البرتغالي مطالبًا بتفسير التحول المفاجئ في طريقة إدارته للملف أمام الرأي العام، خصوصًا وأن الشارع الرياضي في البرتغال يرفض تكرار سيناريو المونديال الماضي وتشويه الفصل الأخير من مسيرة هدافه التاريخي. 

خرق هذا الاتفاق السري في أولى الاختبارات الرسمية يدفع علاقة الطرفين نحو طريق مسدود للغاية، وقد يعجل باتخاذ رونالدو لقرار حاسم بشأن تعليق حذائه الدولي نهائيًّا، بعدما تأكد أن جيسوس لم يعد درعه الحامي بل أصبح خصمه الأبرز داخل قلعة برازيل أوروبا.



عدد المشاهدات : (3775)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :