رم - كشفت دراسة حديثة أن التراجع التدريجي في القدرة على إدارة المهام اليومية باستقلالية قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة، مشيرة إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسر جزءاً محدوداً من هذه العلاقة.
أجريت في كوريا الجنوبية وشملت 6033 شخصاً بالغاً تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، وجرى تتبعهم ضمن "الدراسة الكورية الطولية للشيخوخة" بين عامي 2006 و2014، ثم متابعة حالات الوفاة حتى عام 2024.
وركز باحثون من جامعة "يونسي" على "الأنشطة الحياتية اليومية الأداتية"، وهي المهام التي يحتاج إليها الشخص للحفاظ على استقلاليته، مثل إعداد الطعام، وغسل الملابس، واستخدام وسائل النقل، وإدارة الأموال، وتناول الأدوية.
وأظهرت البيانات أن معظم المشاركين، وعددهم 5757 شخصاً، ظلوا يعانون من قيود محدودة ومستقرة في أداء هذه المهام.
في المقابل، واجه 276 مشاركاً تراجعاً تدريجياً في قدرتهم على القيام بها، إذ ارتفع متوسط درجات القيود لديهم من 1.8 إلى 7.3 على مقياس من 20 نقطة خلال 8 سنوات.
وخلال فترة المتابعة، توفي 187 شخصاً من أصل 276 في المجموعة التي شهدت تراجعاً متزايداً في قدرتها على أداء المهام اليومية، مقارنة بـ1067 شخصاً من أصل 5757 في المجموعة التي ظلت قيودها منخفضة.
ووجد الباحثون، بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والدخل، والنشاط البدني، والقدرة الأساسية على العناية بالنفس في الاعتبار، أن المجموعة التي شهدت تزايداً في القيود كانت تواجه خطراً للوفاة يعادل نحو ضعف الخطر لدى المجموعة الأخرى.
لكن الدراسة لا تثبت أن فقدان القدرة على أداء المهام اليومية يؤدي مباشرة إلى الوفاة، وإنما تكشف عن وجود علاقة بين الأمرين.
وخاض الباحثون أيضاً في الدور المحتمل للصحة النفسية. ففي عام 2016، أجاب المشاركون عن استبيان لقياس أعراض الاكتئاب، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تراجعت قدرتهم على أداء المهام اليومية بشكل متزايد أبلغوا عن أعراض اكتئاب أكثر حدة.
وأشار التحليل الإحصائي إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسر نحو 16% من العلاقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية وارتفاع خطر الوفاة. إلا أن الدراسة لم تختبر ما إذا كان علاج الاكتئاب يمكن أن يقلل هذا الخطر.
وحذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها علاقة سببية مباشرة، إذ يمكن أن تساهم مشكلات صحية أخرى، مثل الخرف والضعف الجسدي وسوء التغذية والعزلة الاجتماعية، في تراجع القدرة على أداء المهام اليومية وفي ظهور أعراض الاكتئاب في الوقت نفسه.
وتشير النتائج في المقابل إلى أهمية الانتباه إلى التغيرات اليومية. فإذا أصبحت مهام كانت روتينية، مثل التسوق أو إدارة الفواتير أو تذكر مواعيد الأدوية، أكثر صعوبة، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب، سواء كان عائقاً عملياً أو مشكلة جسدية أو معاناة نفسية.
ويؤكد الباحثون أن أي تغير في القدرة على أداء المهام اليومية لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكن ملاحظته مبكرا قد تساعد على فهم احتياجات الشخص وتوفير الدعم المناسب له.