تمارا القباني من دبي إلى ميامي .. عودة بمحتوى مختلف بعد رحلة اكتشاف الذات


رم - بعد سنوات طويلة من الحضور في عالم الموضة والجمال، اختارت الفاشينيستا ومصمّمة الأزياء تمارا القباني أن تبتعد عن صخب مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة جريئة لإعادة اكتشاف الذات وترتيب الأولويات، ومنح نفسها مساحة حقيقية للتوقف والتأمل، قبل أن تنتقل من دبي إلى ميامي وتبدأ فصلاً جديداً من حياتها. وتمكنت السيدة السعودية من الابتعاد لأشهُر عدة عن السوشيال ميديا، والضغط الذي يرافق حياة المؤثرين، وسعيها لاكتشاف المزيد عن نفسها وعن عالمها الخاص، وانعكاس هذه الفترة المؤقتة على أسلوب حياتها وخياراتها في الموضة والجمال. لم تبتعد تمارا عن عالمها الذي اشتُهرت به، إذ تعود عبر "يوتيوب" بمحتوى أكثر عمقاً، يجمع بين الموضة والجمال والسفر والعافية وتجارب الحياة، فيما تترك الباب مفتوحاً أمام عودة مشاريعها السابقة في عالم الأزياء، لتقدّم من خلال هذه التجربة صورة أكثر قرباً وصدقاً عن امرأة اختارت أن تبدأ من جديد، ليس بحثاً عن تغيير المكان فحسب، بل عن نسخة جديدة من نفسها.


تمارا القباني بين الأناقة والرؤية الإبداعية

- ما سبب ابتعادك عن وسائل التواصل الاجتماعي؟ وكيف تصفين هذه المرحلة من حياتك؟

كان قرار الابتعاد واعياً واتخذته بعد تفكير عميق. كنتُ أستعدّ للانتقال من دبي إلى ميامي، وشعرت بحاجة ماسّة لمنح هذا الأمر كامل اهتمامي، فبعد 15 عاماً متواصلة على السوشيال ميديا، لم أحظَ ولو لمرة واحدة باستراحة حقيقية. فعندما تكونين شخصية عامة، تظلين دائماً تحت الأضواء وأفعالك محط أنظار الآخرين، فيصبح الأمر مُرهقاً بطريقة لا تلاحظينها أثناء حدوثها، لأنه يتراكم ببطء شديد.

وبعيداً عن العمل بحد ذاته، هناك أيضاً تأثير تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي فينا جميعاً. إذ يصف الخبراء الهاتف بأنه أداة تضخ الدوبامين باستمرار في الدماغ، مما يترك الدماغ مستنزفاً جراء محاولته تعويض هذا التدفّق. ومع مرور السنين، يؤثر ذلك في مدى الانتباه، جودة النوم، الإبداع، والقدرة ببساطة على أن نكون في حالة سكون وهدوء. وهذا ليس المعيار الذي أضعه لنفسي. أدركتُ أن القرار الحكيم يكمن في الابتعاد لفترة من الوقت والذهاب نحو بيئة جديدة تماماً، وعيش اللحظة لشفاء العقل والجسد والروح، وإعادة ضبط توازني الداخلي والتأمّل في نفسي وإعطائها المساحة لاكتشاف ما يمنحني السعادة والشعور بالرضا والإنجاز، وتمكنت من تغيير حياتي والاعتماد على مبدأ نجاز مهمة واحدة في اليوم، وهو أسلوب يسميه البعض "العيش بوتيرة بطيئة". لقد منحني ذلك المساحة والوقت اللازمين للشعور بالأمان والاسترخاء ومعرفة أفكاري ومشاعري الحقيقية في معزل عن كل ذلك الضجيج وبعد سنوات من البرمجة الذهنية.

- هل تعتقدين أن وسائل التواصل تشكل ضغطاً على المؤثّرين؟

نعم، بلا شك، وأعتقد أن معظم الناس يستخفّون بحجم هذا الضغط. هناك مصطلح يستخدمه الباحثون لوصف هذا العمل: "جهد الظهور"، وهو وصف دقيق جداً لطبيعة هذه المهنة في الواقع. فالاستمرارية ترتبط بتكرار الظهور، مما يولد ضغطاً خفياً ومستمراً لإنتاج المحتوى، والحفاظ على الحضور والتواصل مع الجمهور، والتواجد في كل الفعاليات، ومواكبة أي صيغة أو توجّه أو علامة تجارية رائجة. قد تبدو هذه المهنة من الخارج وكأنها الأكثر متعةً في العالم، وهي في نواحٍ كثيرة كذلك، إلا أنها تتطلب منك أموراً لا تطلبها معظم المهن الأخرى.

- ما الذي تغيّر في نظرتك إلى الشهرة خلال فترة غيابك؟

لقد تغيّر وضعي خلال فترة غيابي، بحيث استعدتُ قدرتي على التركيز، وتحسّنت جودة نومي، وعاد إليّ إبداعي، وتخلّصت من القلق المستمر بشأن المحتوى الجديد، وأداء الخوارزميات، ومئات المهام الأخرى... لقد استغرق هذا الأمر أشهراً عدة حتى استقر هذا الشعور تماماً بداخلي. أعتقد أننا جميعاً نتأثر بهواتفنا أكثر بكثير مما نود الاعتراف به، لذلك أشجّع أي شخص على أخذ استراحة حقيقية ولو لمرة واحدة، ليرى بنفسه ما الذي يريده.

كما أصبحت أقدّر نفسي وسلامي الداخلي والهدوء، أقدّر صحتي وعافيتي أكثر، فما من إنجاز يستحق الثمن الذي أدفعه من صحتي الجسدية. لقد تطلب الأمر الابتعاد عن كل ما هو مألوف لأرى بوضوح ما بنيتُه، وما تحملتُه من أعباء، وما أنا قادرة على تحقيقه، وخرجتُ من هذه التجربة بتقدير عميق واحترام كبير لذاتي.

- هل كان قرار الانتقال إلى أميركا مخطّطاً له، أم أنه جاء بشكل مفاجئ؟

كلاهما، بمعنى ما. كانت الفكرة تتشكل على مدى عامين، بينما كنت أخطّط للأمر بالشكل الصحيح قبل أن أتخذ خطوة فعلية بشأن الانتقال من دبي إلى ميامي. أما خطوة الانتقال نفسها، فعندما حان وقتها أخيراً، خطوتها خلال بضعة أسابيع، وفجأة وجدتُ نفسي أضع منزلي في صناديق استعداداً للرحيل. لا أصف ما فعلته بأنه شجاعة. كنت خائفة طوال الوقت. كما أنني أخبرتُ عدداً قليلاً جداً من الأشخاص، ما جعل التجربة وحيدة إلى حد ما، لكنني لم أكن أرغب في شرح نفسي لأحد أو أقنع أحداً بقراري أو أسمح لأحد بأن يثنيني عنه. كنت أريد فقط أن أفعل ذلك. ما كان لديّ هو شعور داخلي أقوى من الخوف، وإيماني ساعدني بالباقي.

- ما الجزء الأصعب في أن تبدأ المرأة حياة جديدة في بلد مختلف؟

ما زلتُ إلى حد كبير في مرحلة التأقلم مع ثقافة مختلفة تماماً، وطريقة مختلفة في إنجاز الأمور، ومعايير مختلفة كلياً عن البلدان العربية. كما أن قضاء تلك الأشهُر بوتيرة بطيئة سمح لي باستيعاب كل شيء بالسرعة التي أستطيع التعامل معها. دبي وميامي كلتاهما مدينتان استثنائيتان، وأشعر أنني محظوظة لأنني أعيش في كل منهما، وكان من الرائع أن أقارن بين التجربتين، ولكن الجزء الأصعب كان العيش بعيداً عن الثقافة التي تشترك معي في إيماني وقيمي. في دبي، الإيمان يدخل في نسيج الحياة اليومية، تسمعين الأذان، كما أن كل مَن حولك يشترك في الفهم نفسه للطيبة، والمجتمع، والضيافة، والآداب، وطريقة اعتناء الناس ببعضهم البعض. وبالفعل عندما كوّنت صداقات مع أشخاص من ثقافتي وديني، هذا الأمر أحدث فرقاً حقيقياً في مدى شعوري بالاستقرار.

وهناك نقطة أخرى يجدر التفكير فيها قبل الانتقال، وهي مستوى الأمان والحماية الذي تحظى به المرأة في دبي. إنه مكان لا يشبه أي مكان آخر في العالم، وبالتالي كانت أولويتي الأساسية عند اختيار مكان إقامتي في ميامي هي الأمان.

- هل ستكون عودتك القوية على "يوتيوب" امتداداً لعالم الموضة والجمال أم أننا سنرى تمارا مختلفة؟

"إنستغرام" منصة رائعة، وقد بنيتُ جزءاً كبيراً من مسيرتي المهنية ومجتمعي هناك على مدى السنوات، وسيظل دائماً مكاناً أحبّه وأستمر في صناعة المحتوى من أجله. ما اكتشفته مع مرور الوقت هو أن هناك حدوداً لما يمكنكِ التعبير عنه من خلال صورة أو مقطع مصوّر مدته 30 ثانية. كنت أرغب في مشاركة شخصيتي وإضافة قيمة إلى جمهوري بطريقة لا يتيحها هذا النوع من المحتوى، والـ"يوتيوب" فتح كل ذلك أمامي، لأنه يتيح لي صناعة محتوى عالي الجودة، وأخذ وقتي، ومشاركة التجارب بالشكل الصحيح، وأن أكون مفيدة فعلاً للأشخاص الذين يشاهدونني. أصبحتُ قادرة على التحدث عن الكثير من الأمور، مثل الانتقال، وإعادة ترتيب الحياة، والعقلية، والواقع العملي للبدء من جديد، ومنح هذه المواضيع العمق الذي تستحقه. كما يمكنني التعمق في الجمال والموضة والمواضيع التي أحبّها على مستوى شامل، ما يجعل المحتوى أكثر فائدةً، وهادفاً وأصيلاً. وبالتالي، من المؤكد أن المحتوى سيجمع بين الموضة وتمارا المختلفة، لأن الأزياء والجمال والرفاهية تظل جزءاً من هويتي، وستبقى حاضرة في كل ما أقوم به، وكذلك أصبحت العافية، السفر، والحديث الصادق عن بناء الحياة، محاور أساسية لي أيضاً.


تمارا القباني بإطلالة تعكس أسلوبها المميّز

- ما أسباب هذا التغيير في إطلالتك؟ وكيف تصفين هويتكِ الجديدة؟

غيّرتُ إطلالتي قبل مغادرتي دبي مباشرةً، لأنني أردتُ أن أبدأ الفصل الجديد بنسخة جديدة من نفسي، وهناك شيء ما في التغيير الجسدي يجعل اللحظة أكثر وضوحاً ويؤكد بدايتها بالشكل الصحيح. قررتُ تغيير اللون إلى الأسود والحصول على وصلات شعر، لمنح شعري الطبيعي استراحة من عملية تفتيح لونه كل شهر، وأن يحصل على فرصة لينمو مجدّداً بالشكل الصحيح. ووجودي في ميامي، المدينة متعددة الثقافات بشكل استثنائي، منحني نوعاً جديداً من الإلهام، وأنا أستمتع بعملية اكتشاف الاتجاه الذي يتطوّر إليه أسلوبي هناك، لأن اللعب بالموضة واستكشافها هو واحد من الجماليات الكثيرة كونكِ امرأة.

- هل أثّرت الحياة الأميركية في اختياراتكِ في الموضة والجمال؟

ميامي تتمتع بمناخ استوائي حار ورطب في الوقت نفسه، لذلك تُعد الأقمشة الطبيعية ضرورية، وأصبحتُ أحب ارتداء الكتّان. والحياة في ميامي أكثر عفويةً مما اعتدتُ عليه، لذلك أصبحت أرتدي الملابس اليومية العملية، واكتشفتُ أن هناك قدراً كبيراً من الأناقة في الموضة العملية عندما يتم تطبيقها بالشكل الصحيح.

- ما القطعة التي لا يمكنكِ الاستغناء عنها في خزانة ملابسكِ الجديدة؟

الفساتين الصيفية، لأنها من القطع متعددة الاستخدامات في ميامي. الفستان نفسه يمكن ارتداؤه مع الصنادل المسطّحة خلال النهار، ومع الأحذية الرياضية، ومع أحذية المطر خلال العواصف المفاجئة، ومع الكعب العالي في المساء.

أما من ناحية الجمال فقد أصبحتُ مغرمة بتجعيد شعري والحصول على تموّجات طويلة، وهي التسريحة المثالية لمظهر مرتّب في ظل الرطوبة في ميامي.



عدد المشاهدات : (3880)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :