مختصون: سمنة الأطفال والمراهقين .. قضية صحية تتطلب تدخلاً مبكراً


رم - تتزايد المخاوف الصحية المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال والمراهقين في ظل تغير أنماط الحياة وانتشار الأغذية المصنعة والوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، مقابل تراجع النشاط البدني وزيادة ساعات الجلوس أمام الشاشات، ما يجعل الوقاية والتدخل المبكر مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجهات الصحية.

وتبرز أهمية التعامل المبكر مع المشكلة في ضوء نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن، التي أظهرت أن 32.9 بالمئة من الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 13- 17 عاما يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بواقع 20.8 بالمئة لزيادة الوزن و12.1 بالمئة للسمنة، فيما يمارس 12 بالمئة فقط منهم نشاطا بدنيا لأكثر من 60 دقيقة يوميا خلال أيام الأسبوع.

وبينما ترصد هذه البيانات واقع زيادة الوزن والسمنة لدى فئة المراهقين، يشير استشاري طب الأطفال الدكتور محمد رافد، إلى أن المشكلة تظهر كذلك في سنوات عمرية أصغر، مبينا أن الأطفال من 5 -9 سنوات من الفئات التي يلاحظ فيها انتشار زيادة الوزن والسمنة.

ويؤكد رافد، في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن أبرز أسباب زيادة الوزن لدى الأطفال ترجع إلى قلة النشاط البدني وتغير نوعية الغذاء، لا سيما الإكثار من العصائر والحلويات والوجبات السريعة، موضحا أن التحول نحو الأغذية عالية الكثافة بالطاقة والأغذية المصنعة أسهم بصورة كبيرة في زيادة الوزن.

ويضيف إن قلة الحركة تؤدي إلى انخفاض صرف الطاقة وزيادة الدهون في الجسم، فيما يرتبط الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات غالبا بتناول الأغذية المصنعة والمشروبات المحلاة.

ويوضح أن تقييم وزن الطفل يتم من خلال حساب مؤشر كتلة الجسم بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، ثم مقارنة النتيجة بمخطط نمو خاص بالأطفال، مشيرا إلى أن تجاوز المؤشر للمئين 85 يدل على زيادة الوزن، فيما يدل تجاوزه للمئين 95 على السمنة.

ويؤكد أهمية السيطرة على السمنة قبل مرحلة المراهقة نظرا لاحتمال استمرارها إلى مرحلة البلوغ، داعيا إلى المتابعة الدورية لدى طبيب الأطفال لمراقبة مؤشرات النمو والتنبه المبكر لأي تغيرات تستدعي المتابعة.

ويحذر رافد من لجوء بعض الأسر إلى حميات قاسية للأطفال، أو منع الحلويات بصورة كاملة، أو التركيز المفرط على الوزن والشكل ومقارنة الطفل بإخوته وأقرانه، إضافة إلى إجباره على ممارسة الرياضة كنوع من العقاب، مؤكدا أن التعامل الصحي يقوم على تغيير نمط الطعام وتعزيز النشاط بعيدا عن العبارات المرتبطة بالشكل.

وفي الجانب الغذائي، ترى أخصائية التغذية الدكتورة أحلام غنام، أن العادات اليومية الخاطئة، كعدم تنظيم مواعيد الوجبات والاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنعة والإفراط في تناول الحلويات والأغذية غير الصحية وقلة الحركة، تسهم في زيادة وزن الأطفال.

وتوضح غنام أن التعامل مع الطفل في موضوع الحميات لا ينبغي أن يكون بطريقة التعامل نفسها مع البالغين، داعية الأهل إلى الاستعانة بأخصائيي التغذية لوضع نظام صحي ومتوازن يشمل الأطعمة التي يفضلها الطفل ضمن كميات مناسبة ودون حرمان لمساعدته على الالتزام.

وتشير إلى أن تحديد حاجة الطفل لإنقاص الوزن أو تثبيته يعتمد على حالته ودرجة زيادة الوزن ونسبة الدهون دون التأثير في نموه، مؤكدة أهمية أن تكون الوجبة المدرسية متكاملة وتضم البروتينات والكربوهيدرات والخضار والدهون الصحية، واستبدال الأطعمة عالية السكر بالفواكه والمكسرات والتمر والزبيب.

وتشدد غنام على أن نجاح التغيير الغذائي يتطلب تعاون الأسرة عبر الحد من الوجبات الخفيفة غير الصحية في المنزل، وتثبيت مواعيد الوجبات، والتركيز على الطعام المحضر منزليا، محذرة من الضغط على الطفل أو إخباره مباشرة بزيادة وزنه لما ينطوي عليه ذلك من آثار نفسية سلبية.

وتلفت إلى أن بعض الأسر لا تنظر إلى زيادة وزن الطفل كأمر يستدعي التدخل انطلاقا من اعتقاد أن الوزن سيتراجع تلقائيا مع تقدم السن، مؤكدة أن السمنة في الطفولة ترتبط بزيادة الوزن في المراحل اللاحقة وبمخاطر صحية مستقبلية.

وعلى مستوى البيئة المدرسية، يؤكد مدير التربية والتعليم لمديرية لواء قصبة اربد الدكتور رعد الخصاونة، تنفيذ برامج هادفة لتعزيز الوعي الصحي والتغذوي، تشمل التثقيف عبر الإذاعة المدرسية، وتدريب مشرفي المقاصف على الاشتراطات الصحية، وتنفيذ زيارات ميدانية مفاجئة للمقاصف للتأكد من الالتزام بالاشتراطات.

ويبين الخصاونة أن المدارس تعمل على تشجيع الطلبة على تناول وجبات صحية والحد من الأغذية المصنعة والمقالي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، إلى جانب تنفيذ أنشطة رياضية كالبطولة الصحية والجائزة الملكية للياقة البدنية.

ويشدد على أهمية التعامل مع الطلبة الذين يعانون من زيادة الوزن بأسلوب داعم يحفظ كرامتهم وخصوصيتهم، وتعزيز بيئة مدرسية آمنة ترفض التنمر والوصمة المرتبطة بالوزن وتفعل دور المرشد التربوي والتواصل مع الأسرة والكوادر الصحية.

ومن الجانب النفسي، تؤكد الأخصائية النفسية شهد المنسي، أن طريقة تعامل الأسرة والمدرسة مع الطفل تشكل جزءا أساسيا من الحل، داعية إلى تجنب السخرية أو المقارنة أو ربط قيمة الطفل بوزنه وشكله، والتركيز بدلا من ذلك على الصحة والنشاط والعادات اليومية.

وتضيف المنسي إن تعرض الطفل للتنمر بسبب وزنه قد يؤثر في ثقته بنفسه وتفاعله الاجتماعي، ما يستدعي توفير بيئة مدرسية آمنة والتدخل عند حدوث التنمر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي عند الحاجة.

وتشدد على أهمية إشراك الطفل في تغيير عاداته بصورة إيجابية، بدلا من فرض قيود قاسية عليه، بما يحافظ على علاقته الصحية بالطعام وصورته عن جسده، مشيرة إلى ضرورة أن يكون التغيير مسؤولية أسرية شاملة حتى لا يشعر الطفل بأنه مستهدف أو مختلف عن بقية أفراد عائلته.

--(بترا)



عدد المشاهدات : (3938)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :