إنزال وضربات لعزل جبل الفأس .. واشنطن تعد خطة لإجبار إيران على "الاستسلام النووي"


رم - كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية لـ"إرم نيوز" أن الرئيس دونالد ترامب كلّف جهات عسكرية واستخباراتية بإعداد تصورات لعملية تستهدف عزل منشأة "جبل الفأس" الإيرانية شديدة التحصين عن بقية المنظومة النووية لطهران، في خطوة تقول المصادر إن أحد أهدافها المحتملة يتمثل في دفع إيران نحو ما وصفته بـ"الاستسلام النووي".

وقالت المصادر إن التكليف يشمل إعداد خيارات تتضمن عملية إنزال جوي تتزامن مع ضربات صاروخية مكثفة، بهدف إخراج الموقع عن الخدمة وقطع اتصالاته بالمنظومة النووية الإيرانية، مع بحث إمكانية استهداف منشآت مرتبطة بالتخصيب ومراكز بحثية داخل المجمع، وإبقائه لاحقًا تحت مراقبة جوية وضغط عسكري متواصل.

وبحسب المصادر، طلب ترامب من الجهات المكلفة بناء التصورات على تقييم شامل لقدرات إيران على إحباط أي عملية محتملة، ومستوى التحصينات المحيطة بالموقع، وقدرة القوات الإيرانية على حماية مناطق الاقتراب منه، إلى جانب تقدير فرص نجاح عملية عزل المنشأة وفصلها عمليًا عن البرنامج النووي.

وتشمل الجهات المشاركة في دراسة الخيارات، وفق المصادر، مؤسسات عسكرية واستخباراتية أمريكية، إلى جانب مستشارين عسكريين من قوات خاصة، على أن ترفع التصورات إلى ترامب وعدد من كبار مسؤولي إدارته قبل اتخاذ أي قرار.

وتبحث التصورات، بحسب المصادر ذاتها، مدى إمكانية تعطيل منشآت مرتبطة بالتخصيب داخل المجمع وإخراج أجزاء من شبكة الأنفاق عن الخدمة، بالتوازي مع وضع ترتيبات لإجلاء القوات التي قد تشارك في أي عملية إنزال وتقليص احتمالات وقوع خسائر بشرية.

ويأتي الكشف عن هذه التصورات في وقت عاد فيه ترامب إلى التلويح علنًا بإمكانية استهداف "جبل الفأس"، بالتزامن مع صور أقمار اصطناعية أظهرت نشاطًا وأعمالًا متسارعة في الموقع ومحيطه، بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان خلال حرب الأيام الـ12.

وقال دبلوماسي أمريكي مقرب من البيت الأبيض لـ"إرم نيوز" إن أحد المحاور التي يجري بحثها يتمثل في جعل المنشأة غير قابلة للعمل، سواء عبر تعطيل منشآتها الحيوية أو عزل مداخلها ومنظومات تشغيلها، بما يحول دون استخدامها مركزًا بديلًا لاستعادة جانب من القدرات النووية الإيرانية.

وأضاف أن التصورات تتناول كذلك جدوى تنفيذ عملية مشتركة تشارك فيها عدة قطاعات عسكرية، والمدة التي قد تحتاج إليها، وحجم القوة المطلوبة، ومدى قدرة القوات الأمريكية على شل المنشأة ومنع تحويلها، وفق التقديرات الأمريكية، إلى ما يشبه "البنك النووي الإيراني" لتخزين أجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم ومكونات مرتبطة ببرامج استراتيجية أخرى.


وأكد الدبلوماسي أن أي تصور نهائي سيعتمد على تقييم تفصيلي للوجود البشري والتسليحي للحرس الثوري في محيط الموقع، وخطوط الإمداد التي يمكن استخدامها لتعزيز القوات الإيرانية هناك، فضلًا عن تقدير الاحتياجات العسكرية اللازمة لإتمام المهمة.

ويُعد "جبل الفأس" أحد أكثر المواقع الإيرانية غموضًا وتحصينًا، ويقع قرب مجمع نطنز وسط إيران، ويضم شبكة أنفاق ومنشآت مدفونة على أعماق كبيرة تحت جبل صخري. وتحيط بطبيعة استخدام الموقع تقديرات استخباراتية متباينة، خصوصًا بشأن ما إذا كان مخصصًا لتخزين معدات ومواد مرتبطة بالبرنامج النووي، أم أنه يضم قدرات تشغيلية أوسع.

وخلال الأشهر الأخيرة، رُصدت أعمال تحصين إضافية في الموقع ومحيطه، ما زاد من الاهتمام الأمريكي به، خصوصًا في ظل الضرر الذي لحق بعدد من المنشآت النووية الإيرانية الأخرى.

وفي السياق، تحدثت تقارير خلال الأسابيع الماضية عن استعدادات في ميدان "وايت ساندز" للصواريخ بولاية نيو مكسيكو لاختبار قدرات مرتبطة بالتعامل مع أهداف مدفونة في أعماق كبيرة، وسط تكهنات بشأن ارتباط هذه الاختبارات بالخيارات التي تدرسها واشنطن تجاه المنشآت الإيرانية شديدة التحصين.

من جانبه، قال الباحث في مركز "ستاندرد للدراسات الاستراتيجية" فرهاد دزه يي لـ"إرم نيوز" إن واشنطن تنظر إلى «جبل الفأس» باعتباره أحد أكثر المواقع قدرة على توفير ملاذ محصن للبرنامج النووي الإيراني، خصوصًا مع إمكانية نقل معدات وقدرات إليه من منشآت أخرى تعرضت للاستهداف.

وأضاف أن المجمع أُنشئ داخل كتلة صخرية شديدة الصلابة وعلى أعماق كبيرة تحت الأرض، وهو ما يجعل التعامل العسكري معه أكثر تعقيدًا، ويدفع الولايات المتحدة، بحسب تقديره، إلى دراسة خيارات تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

وأشار دزه يي إلى أن إيران استفادت خلال الأشهر الماضية من انشغال واشنطن بملفات إقليمية متعددة، بالتزامن مع نقل أو إعادة توزيع بعض قدراتها النووية، وفق تقديره، في ظل تراجع عمليات التفتيش الدولية، الأمر الذي يزيد من أهمية الموقع في الحسابات الأمريكية.

بدوره، قال الباحث في الشأن الإيراني الدكتور محمد المذحجي لـ"إرم نيوز" إن ترامب يسعى إلى تحقيق إنجاز كبير في ملف القدرات النووية الإيرانية، يمكن توظيفه سياسيًا في الداخل الأمريكي بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، معتبرًا أن «جبل الفأس» يمثل أحد المواقع التي قد تغير استهدافها موازين المواجهة والتفاوض مع طهران.

وأضاف المذحجي أن أهمية الموقع ترتبط، وفق تقديراته، باحتمال احتوائه على أجهزة طرد مركزي متطورة ومعدات استراتيجية، مشيرًا إلى أن أي ضربة كبيرة له قد تعزز أوراق واشنطن في مفاوضاتها مع إيران، وفي تبايناتها مع الصين وروسيا وبعض القوى الغربية بشأن كيفية إنهاء المواجهة.

ورأى أن إلحاق أضرار واسعة بالمنشأة، إذا اتُخذ قرار بذلك، قد يمنح إدارة ترامب ورقة إضافية لإعادة صياغة مسار المفاوضات مع طهران، خصوصًا أن الملف الإيراني بات متداخلًا مع الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تتلقاه إيران من موسكو وبكين.




عدد المشاهدات : (3931)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :