تعزيز ثقافة العمل الحر، هل يسهم في الحد من الفقر والبطالة؟


رم -

بقلم: المستشار مثقال مقطش - أمريكا

عبارة استقيها من رسائل اخوان الصفا في القرن الثالث الهجري " قطعة الحديد بدرهم، فاذا صنعتها استرلابا صارت بمائة دينار ( اي الاف اضعافها ). فهل التجار والصانعون ايام زمان قد ادركوا قيمة العمل الحر والصناعة والتصنيع، ونحن لا نزال نراوح مكاننا نبحث عن وظيفة براتب شهري او يومي؟ واين الطمأنينة الاقتصادية في مجتمع يتحدث دوما عن معدلات البطالة ولا ينظر الى معدلات العطالة؟ واي مجتمع في الدنيا يأمن الفقر والبطالة بدون تنشيط لمفهوم القيمة المضافة؟ ومتى وكيف سيكون لدينا ثقافة عمل حر ضمن اسس سليمة تقوم على دراسات الجدوى الاقتصادية والتحليل والتقييم واستخلاص النتائج المرتقبة قبل تحقيقها؟ وهل تعزيزها وتفعيلها سيسهم بفعالية في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة؟ تبقى التساؤلات مطروحة طالما هناك تباطؤ في مواجهة الحقائق، ويبقى الفقر قائما طالما نعيش عقدة الوظيفة وثقافة العيب والتخبط في عدم التعرف على احتياجاتنا، وإقرار منظومة مرنة تعكس العلاقة الطردية بين التخصصات العلمية والمهنية وبين احتياجات السوق محليا وإقليميا.

 

واقع الحال ان الاردن بلد صغير المساحة وضعيف الموارد الطبيعية، ويستمر الغالبية في البحث نظريا عن شعارات رنانة مثل العولمة والاقتصاد الحر والمنافسة المفتوحة، رغم ان الأردن احوج ما يكون ان ينظر الى الأمور بواقعية، وان يعالج الفجوات الاقتصاد مجتمعية بالاستناد الى الأرقام التي تعكسها جيوب الفقر ومعدلات البطالة في مجتمع نصفه شباب وقادر على الإنتاج، واكثر من 80% من ابنائه يحملون شهادة جامعية او دبلوم كلية مجتمع. ومشكلتنا الرئيسية اننا نتحدث عن التعاضد والتكامل بين القطاعين العام والخاص، والواقع المر ان كل من القطاعين، في حقول كثيرة، يسير في اتجاه عكس الآخر.

 

وهذا سر عميق لا يمكن ان نفهمه جيدا الا اذا طرحنا سؤآلا واضحا للمقارنة هو: ما هي ابرز العناصر التي جعلت من دول فقيرة مختلفة مثل ايرلندا وسنغافورة، مشابهة في سماتها الجغرافية ومواردها وتعدادها السكاني، قد قفزت الى قائمة الدول المتطورة والمتميزة؟ تحدث العتاولة حول التخطيط الاستراتيجي ومقومات الاقتصاد المجتمعي الناجح، ونادى جهابذة الاقتصاد بمفهوم الاسواق المفتوحة والاقتصاد الحر، وتخلت الحكومة عن مبدأ التدخل في مسيرة الأسواق، وانطلقت المنافسة المفتوحة في ابعادها المترامية بافتراض اننا مجتمع تضبطه قوى السوق والعرض والطلب، وبالاستناد الى فحوى نظرية كينز الاقتصادية التي تقوم على مبدأ ان الحلقات الاضعف تسقط من تلقاء نفسها بتاثير الجوانب الاقوى خلال فعاليات الدورة الاقتصادية في المجتمعات سواء كانت ناشطة او متطورة.

والسؤآل : هل حان الوقت ان يقوم كل مواطن باعادة النظر في مسلكياته الاقتصادية؟ وان يقوم القطاع الخاص بدوره المجتمعي، وان تقوم السلطتان التشريعية والتنفيذية بتطوير القوانين والتعليمات والانظمة وآليات التطبيق بما يخدم توجهات وطنية واضحة قائمة على محاور اقتصادية واجتماعية من ضمنها: اعتمادية على الذات، واستغلال امثل للموارد المتاحة، وثورة بيضاء في مسلكياتنا وثقافتنا ومناهجنا التعليمية، والعمل على وضع وتنفيذ برنامج تقشفي لفترة محدودة من خلال عمل جاد ودؤوب يتم خلاله اقامة المشاريع الانتاجية لمتطلبات مأكلنا وملبسنا ، بدلا من الاستمرار باستيرادها تطبيقا لحكمة يابانية: لا تعطي محتاج سمكة ليأكلها، بل علمه كيف يصطادها.

 

يبقى ان نذكر بما قاله ابن هندو : اي مجتمع بلا صناعة لا يأمن الفقر او العوز. وهذه عبارة تعكس ركيزة أساسية في علم الاقتصاد الحديث، حيث تمثل الصناعة المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة، وتساند الاقلال من التبعية الاقتصادية. فهل ينطلق الأردن نحو تعزيز العمل الحربهدف الحد من ظاهرة الفقر والبطالة، وذلك من خلال تحفيزاقامة المشروعات المهنية المتوسطة والصغيرة وتوسيع انتشارها؟




عدد المشاهدات : (531)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :