رم - د جمال الدباس
عندما ينتظر مريض زراعة قلب، فإن توفر قلب من متبرع لا يعني أنه سيزرع له مباشرة. خطوات الزراعه تبدأ عاده يعرض القلب على مركز الزراعة، ويقرر الفريق الطبي قبوله لهذا المريض أو رفضه بانتظار قلب آخر في قائمه الانتظار حيث يقوم فريق الزراعة بتقييمه وقد يرفضه لأسباب طبية، مثل جودة القلب، عمر المتبرع، التوافق مع المريض، حجم القلب، وجود أمراض لدى المتبرع…الخ.
دراسة أمريكية حديثة كشفت تفاوتا لافتا: المرضى السود على قوائم الانتظار كانوا أقل حظا وفرصة من المرضى البيض في
الحصول على قلب زراعه ! وأظهرت البيانات كذلك أن النساء البيض كن الأوفر حظا والأسرع في الوصول إلى قلب لغايه الزراعه واكثر فرصه ان يقبله مركز الزراعة، بينما كان الرجال السود الأكثر تأخرا، مع فترة انتظار أطول لديهم وأن يقبل مركزهم أول قلب يعرض لهم للزراعة.
والفارق كان أكثر وضوحا عند الجمع بين العرق والجنس:
وهنا يأتي السؤال الحساس: هل السبب تمييز عرقي؟
الدراسة وجدت شيئا مهما: المرضى السود كانوا أكثر وجودا في مراكز زراعة تقل فيها عموما نسبة قبول أول قلب معروض. وعندما احتسب الباحثون اختلاف المراكز وطريقة اتخاذ القرار بينها، اختفى الفرق الإحصائي بين المرضى السود والبيض.
بمعنى أبسط: مكان علاج المريض والمركز المسؤول عن قرار الزراعة بدا عاملا مهما في فرصته، والعامل المشترك تلك المراكز في قرار الزراعه كان لون بشره المريض واحيانا جنسه. أما لماذا تختلف المراكز في قبول القلوب، وهل يدخل التحيز غير المقصود ضمن الأسباب، فهذه أسئلة لم تحسمها الدراسة وتحتاج إلى مزيد من البحث!.
الخلاصة: الدراسة تضع قضية العدالة تحت المجهر. ففي زراعة القلب، لا يكفي أن يتوفر المتبرع؛ المطلوب ايضا بروتوكولات موحده فيها معايير واضحة وموحدة وشفافة تضمن أن تحدد الحاجة الطبية وجودة العضو فرصة المريض في الحصول على زراعة قلب ، وضمان ألا تكون فرصة المريض رهينة لاختلافات إدارية أو جغرافية .