الحرب على الداعمين لفلسطين… سبتة نموذجاً


رم - ما يحدث في سبتة لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي الدولي، ولا عن المواقف التي اتخذتها الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز تجاه القضية الفلسطينية، والتي كانت من أكثر المواقف الأوروبية وضوحًا في إدانة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وفي انتقاد الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في فلسطين من قبل الكيان اليهودي.

إن استخدام ورقة الهجرة غير الشرعية للضغط على الحكومات ليس أمرًا جديدًا في السياسة الدولية، ولذلك فإن توقيت أحداث سبتة يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه الأزمة قد استُخدمت للضغط على إسبانيا وإشغالها بأزمة داخلية، وإرسال رسالة مفادها أن أي دولة تخرج عن المسار الذي تريده القوى الداعمة للكيان اليهودي ستجد نفسها أمام أزمات متلاحقة.

هذه المقاربة تنسجم مع ما يراه كثيرون من أن إحدى أدوات السياسة الصهيونية وحلفائها تقوم على ممارسة الضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية، واستثمار الأزمات لإعادة ضبط مواقف الدول التي تتبنى سياسات أكثر قربًا من الحقوق الفلسطينية. كما لا يمكن استبعاد أن تساهم أطراف إقليمية أو عربية، عن قصد أو من دون قصد، في خلق بيئات تخدم هذه الضغوط عندما تتقاطع مصالحها مع هذا المسار.

قد يختلف البعض مع هذا التحليل، لكن من الصعب تجاهل تزامن الأحداث مع التحول الواضح في الموقف الإسباني. وفي السياسة، لا تُقرأ الوقائع بمعزل عن التوقيت، ولا تُفهم الأزمات بعيدًا عن الجهات التي تستفيد منها، فالمستفيد الأول من إضعاف أي حكومة أوروبية تتبنى موقفًا أكثر إنصافًا للفلسطينيين هو الاحتلال اليهودي ومن يدعم سياساته.

د. طـارق سـامي خـوري



عدد المشاهدات : (4043)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :