رم - هل تخيلت يوماً كيف يتغير جسمك عندما تمنحه استراحة من السكر لمدة شهر كامل؟ قد يبدو الأمر مجرد قرار غذائي بسيط.
لكن تقليل السكر المضاف يمكن أن يطلق سلسلة من التغيّرات داخل الجسم تبدأ من الدماغ والشهية، وتمتد إلى مستويات الطاقة، وتنظيم سكر الدم، وصحة القلب والكبد.
وبحسب خبراء الصحة والتغذية قد لا يكون التغيير فوريًا، لكنه يبدأ من الأيام الأولى، حيث يبدأ الجسم في إعادة تنظيم طريقة تعامله مع الطاقة والشهية ومستويات الغلوكوز في الدم.
والمقصود هنا ليس الامتناع عن جميع أنواع السكر، فالجسم يحتاج إلى الغلوكوز كمصدر للطاقة، كما أن السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والحليب تختلف عن السكر المضاف الموجود في المنتجات المصنعة.
ويشير خبراء التغذية إلى ان تأثير تقليل السكر يختلف من شخص لآخر حسب العمر، والوزن، والنشاط البدني، والحالة الصحية، والنظام الغذائي بشكل عام.
الأيام الأولى: مقاومة الرغبة في السكر
في بداية التجربة قد يشعر البعض برغبة قوية في تناول الحلويات أو الصداع أو انخفاض مؤقت في الطاقة.
والسبب أن الدماغ اعتاد على الحصول على دفعات سريعة من الغلوكوز، خصوصًا عند تناول الأطعمة عالية السكر.
لكن مع مرور الأيام يبدأ الجسم بالتكيف، وتقل الحاجة إلى الارتفاعات السريعة في سكر الدم للحصول على الطاقة.
بعد أسبوع: بداية استقرار الطاقة
عند تناول كميات كبيرة من السكر، يرتفع مستوى سكر الدم بسرعة ثم يهبط، ما قد يؤدي إلى التعب والجوع المفاجئ وتقلب المزاج.
عند تقليل السكر المضاف، تصبح هذه التقلبات أقل حدة، وقد يشعر بعض الأشخاص بطاقة أكثر استقرارًا خلال اليوم، خصوصًا إذا استبدلوا الأطعمة السكرية بالبروتين والألياف والأطعمة الكاملة.
بعد أسبوعين: تغير الشهية وحاسة التذوق
من أكثر التغييرات التي يلاحظها البعض انخفاض الرغبة الشديدة في تناول الحلويات.
فالسكر لا يؤثر فقط على الجسم، بل يرتبط أيضًا بمراكز المكافأة في الدماغ. ومع تقليل التعرض المستمر للطعم شديد الحلاوة، قد تبدأ حاسة التذوق بالتغير، وتصبح الفواكه والأطعمة الطبيعية أكثر حلاوة مما كانت عليه سابقًا.
وخلال 30 يومًا، قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا في عدة مؤشرات مرتبطة بالصحة، خاصة إذا كان تقليل السكر جزءًا من نمط غذائي متوازن، منها:
1- تحسن استجابة الجسم للإنسولين
الإفراط في تناول السكر المضاف يرتبط بزيادة خطر مقاومة الإنسولين، وهي حالة تصبح فيها الخلايا أقل قدرة على استخدام الغلوكوز بكفاءة.
تقليل السكر قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، خاصة عند اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني.
2- تقليل السعرات والمساعدة في التحكم بالوزن
الكثير من مصادر السكر المضاف تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة وقيمة غذائية منخفضة. لذلك فإن التخلص منها قد يؤدي إلى خفض كمية السعرات اليومية، ما قد يساعد في فقدان الوزن وتقليل محيط الخصر لدى بعض الأشخاص.
3- دعم صحة الكبد
ترتبط الكميات العالية من السكريات، خصوصًا الفركتوز الموجود في المشروبات المحلاة، بزيادة احتمال تراكم الدهون في الكبد.
لذلك فإن تقليل هذه المصادر قد يساعد في تحسين بعض مؤشرات صحة الكبد.
4- تأثير إيجابي على البشرة
يرتبط الإفراط في تناول السكر بعملية تُعرف باسم الارتباط السكري (Glycation)، وهي عملية تؤثر في بروتينات مهمة مثل الكولاجين، وقد تساهم في فقدان البشرة جزءًا من مرونتها مع الوقت.
تقليل السكر قد يساعد في تقليل هذه العملية لدى بعض الأشخاص.
5- تحسن الهضم وتقليل الانتفاخ
غالبًا ما تأتي الأطعمة الغنية بالسكر المضاف على حساب الأطعمة الغنية بالألياف. وعند استبدالها بالخضروات والحبوب الكاملة والفواكه، قد يتحسن عمل الجهاز الهضمي ويقل الشعور بالانتفاخ.
6- نوم أكثر استقرارًا
قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا في النوم بعد تقليل المشروبات والحلويات، خصوصًا في المساء، بسبب انخفاض تقلبات الطاقة خلال الليل.
7- تحسن بعض عوامل خطر أمراض القلب
تشير دراسات عديدة إلى وجود ارتباط بين الإفراط في تناول السكر المضاف وزيادة خطر السمنة وارتفاع الدهون الثلاثية وبعض أمراض القلب.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي السعرات اليومية، مع فوائد إضافية عند خفضها إلى أقل من 5%.