رم - قوبل المقترح المثير للجدل الذي طرحه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لبيع حصص في كيان جديد تابع له بقيمة 20 مليار دولار بانتقادات واسعة من اتحادات قارية قالت إنها لم تستشر مسبقا وفوجئت بخطة الاتحاد الدولي لإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في أنشطة اللعبة.
ووجه اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي انتقادات لاذعة أمس الأربعاء، مؤكدين أنهما علما بمقترح "فيفا" لبيع حصص في الكيان الجديد عبر وسائل الإعلام، وليس من خلال القنوات الرسمية.
وكان "فيفا" أعلن يوم الثلاثاء عزمه إنشاء كيان جديد تابع له بقيمة 20 مليار دولار يتولى إدارة كأس العالم وغيرها من البطولات والفعاليات التي ينظمها، على أن يطرح ما يصل إلى 20% من أسهمه لمستثمرين خارجيين.
وبموجب الخطة، سيؤسس الفيفا شركة (فيفا فوروارد إنتربرايز) للإشراف على الأنشطة التجارية وعمليات تنظيم الفعاليات.
وسيحتفظ "فيفا" بالسيطرة على الشركة الجديدة، مع طرح حصة أقلية منها لمستثمرين من القطاع الخاص بهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار.
وقال مصدر في بنك (جيه.بي مورجان)، الذي يتعاون مع الفيفا لجذب مستثمرين خارجيين، إن البنك يتلقى عددا كبيرا من المكالمات، وإن "الطلب يفوق التوقعات" حتى قبل بدء التواصل الرسمي.
ووفقا لمقترح وزعه "فيفا" على الاتحادات الأعضاء، يعتزم الاتحاد الدولي إطلاق برنامج (فاست فوروارد) رسميا لاستقطاب المستثمرين في أغسطس، على أن تقدم طلبات الاهتمام الأولية في سبتمبر، تليها العروض الملزمة في أكتوبر، بينما يستهدف إتمام عملية جمع التمويل بالكامل بحلول نهاية الشهر نفسه.
* الافتقار إلى الإجراءات السليمة
قال الكونكاكاف في بيان: "لم نبلغ بهذا الأمر إلا عبر التقارير الإعلامية، ثم لاحقا من خلال بيان صحفي. ونحن نشعر بقلق بالغ إزاء عدم اتّباع الإجراءات الواجبة".
وأضاف: "نتشارك خيبة الأمل التي أعرب عنها كثيرون في منطقتنا وفي مجتمع كرة القدم العالمي، إزاء إعداد هذا المقترح بهذه الدرجة من التفصيل ونشره على الملأ قبل إجراء أي نقاش مع الهيئات الإدارية المعنية وأصحاب المصلحة. وبصفتنا قادة في عالم كرة القدم، فإننا نضطلع بمسؤولية الحفاظ على اللعبة".
وتابع: "تقع على عاتق الفيفا والاتحادات القارية وجميع الاتحادات الوطنية الأعضاء مسؤولية جماعية تتمثل في التصرف دائما بما يخدم مصلحة اللعبة. وينبغي أن تستند كل القرارات التي نتخذها إلى الحوكمة الرشيدة والإجراءات السليمة والإدارة المسؤولة على المدى الطويل".
وقال سيب بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، إن كأس العالم يجب ألا تصبح منتجا استثماريا لصناديق الاستثمار الخاصة التي يسعى مستثمروها إلى تحقيق أرباح.
وقال بلاتر لرويترز: "كأس العالم ليست أصلا تجاريا مملوكا لحفنة من المسؤولين. إنها جزء من التراث الثقافي لكرة القدم العالمية، الفيفا هو القائم على كأس العالم، وليس مالكها".
غير أن رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم، ديفيد تروندا، قال إنه يرى "فوائد عملية" من التعاون مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
وقال تروندا لشبكة "سكاي": "بالطبع نحتاج إلى مزيد من التفاصيل، لكن من وجهة نظري الشخصية أرى أن توجهات الفيفا يمكن أن يكون لها أثر إيجابي".
وأضاف: "انتخبت رئيسا للاتحاد قبل ما يزيد قليلا على عام. وبالنسبة لي شخصيا، فإن جميع المشاريع التي شاركت فيها بالتعاون مع الفيفا كانت إيجابية للغاية وأسهمت في تطوير كرة القدم الأوروبية".
* الاتحاد الآسيوي يشعر بخيبة أمل
وقال الاتحاد الآسيوي إنه "لم تتم استشارته بشأن هذا المقترح، ويعرب عن خيبة أمله؛ لأن مسألة بهذه الأهمية طُرحت في المجال العام قبل أن تتاح لأسرة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فرصة دراستها ومناقشتها من خلال قنوات الحوكمة المعتمدة والراسخة".
وأضاف: "وفي الوقت الذي يدرك فيه الاتحاد الآسيوي أهمية استكشاف أساليب مبتكرة يمكن أن تسهم في تعزيز مستقبل كرة القدم العالمية، فإنه يؤكد أن المبادرات بهذا الحجم وذات هذه الآثار يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والتشاور الهادف".
وتابع: "كما أن القرارات التي قد تعيد تشكيل المستقبل التجاري والمالي للعبة تتطلب مشاركة شاملة ومسبقة مع الاتحادات القارية، والاتحادات الوطنية الأعضاء، وسائر أطراف اللعبة المعنيين، قبل عرض أي مقترح على الجهة أو الجهات المختصة باتخاذ القرار".
وأوضح: "يؤمن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إيمانا راسخا بضرورة تزويد جميع أطراف اللعبة بالمعلومات الكافية، ومنحهم الوقت المناسب لتقييم المقترح بصورة شاملة، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالحوكمة، والاعتبارات القانونية، والتجارية، والاستراتيجية. ويعد هذا النهج ضروريا لضمان أن يعكس أي قرار المصالح الجماعية لمجتمع كرة القدم العالمي، وأن يعزز الثقة في إطار الحوكمة المعتمد لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبصفته واحدا من الاتحادات القارية الستة المنضوية تحت مظلة كرة القدم العالمية، يؤكد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التزامه الراسخ بمواصلة الإسهام في تطوير كرة القدم على مستوى العالم".
* المهلة التي حددها إنفانتينو
ذكرت صحيفة "التايمز" أن إنفانتينو بعث برسالة إلى جميع الاتحادات الأعضاء مفادها أنها ستتلقى 40 مليون دولار لكل منها إذا وافقت على الاقتراح بحلول 19 سبتمبر.
ومع ذلك، إذا رفضت هذه الاتحادات الحزمة التي يبلغ مجموعها 10 مليارات دولار، والتي ستكون متاحة اعتبارا من الأول من يناير من العام المقبل، فسيخفض المبلغ إلى 2.7 مليار دولار كانت معروضة سابقا.
وأضاف إنفانتينو أن الاقتراح لن ينفذ إلا إذا شاركت أكثر من نصف الاتحادات الأعضاء في الفيفا قبل الموعد النهائي ووافق مجلس الفيفا رسميا على التغييرات اللازمة.
وقال الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" في بيان: "علمنا بالمهلة التي حددها الفيفا للاتحادات الوطنية لدعم مقترحاته أو سحب عرض المدفوعات الاستثنائية مرة واحدة. هذا يلخص كل ما يجب معرفته عن هذه الخطة، لكن بعد إجراء مناقشات مع العديد من أصحاب المصلحة في اللعبة، يدرك اليويفا أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة لمخطط الفيفا. لا يمكن للفيفا الاستمرار في استغلال رياضتنا لتحقيق المكاسب المالية له ولأصدقائه. يمكننا تطوير اللعبة بالشكل الصحيح، وحان الوقت لإعطاء الأولوية للاتحادات والأندية والمسابقات واللاعبين والجماهير".
ويضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 47 اتحادا وطنيا، مقابل 41 اتحادا في الكونكاكاف. ومع انضمام الاتحاد الأوروبي (يويفا)، الذي يضم 55 اتحادا، يرتفع عدد الاتحادات الوطنية المنضوية تحت اتحادات قارية انتقدت المقترح أو أبدت تحفظات عليه إلى 143 اتحادا من أصل 211 اتحادا في الفيفا.
وقال الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) أمس الأربعاء إن لجنته التنفيذية ستجتمع الأسبوع المقبل كي "تقيم" اقتراح الفيفا.
وقال إنفانتينو، في مقطع فيديو نشره الفيفا أمس الأربعاء، إن فكرة إنشاء هيئة تابعة لإدارة كأس العالم هي مجرد اقتراح من شأنه، في حال الموافقة عليه، أن يفتح الباب أمام قيمة تجارية غير مستغلة.
وقال إنفانتينو: "إنه جزء من عملية ديمقراطية، وعملية مشاورات، وقبل كل شيء، هي فرصة وليست إلزاما"، مضيفا أن كأس العالم ستظل دائما تحت سيطرة الفيفا ومن دون تدخل خارجي.
* تساؤلات كثيرة
من جهته، قال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو، إن اتحاده لم يبلغ بالمقترح أيضا.
وأضاف في تصريحات إذاعية: "نظرا لطبيعة هذا المشروع، الذي يهدف بحسب فهمي إلى إدخال صناديق استثمار في كيان تجاري إلى جانب الفيفا، فمن الواضح أنه يثير عددا من التساؤلات".
وتابع: "خصوصا أن الاتحادات الأعضاء لم تشرك في هذه العملية، كما أننا لا نملك المعلومات الكافية اللازمة لإبداء رأي مدروس بشأن مسائل تبدو أساسية لمستقبل كرة القدم".
وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه لم يكن على علم بالمقترح على الإطلاق، وإنه لا يملك أي تفاصيل جوهرية بشأنه.
وأضاف في بيان: "استنادا إلى المعلومات المحدودة المتاحة، نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة السليمة التي أوصلت الأمور إلى هذه المرحلة، فضلا عن طبيعة المقترح والمبادئ التي يبدو أنه يستند إليها".
وشدد: "وعندما يشارك الفيفا المقترح بصورة كاملة وشفافة، كما تعهد الآن، سنوضح موقفنا بشكل جلي وسندلي بمزيد من التعليقات".
* اجتماع طارئ لليويفا
وأثار مقترح الفيفا ردود فعل غاضبة من اليويفا الذي اتهم الهيئة الحاكمة للعبة عالميا بطرح "روح" كرة القدم للبيع.
وقال مسؤول في اليويفا إن فكرة عقد اجتماع طارئ لمناقشة مقترح الفيفا طرحت يوم الثلاثاء، فيما أفاد مصدر آخر بأن اجتماعات افتراضية جرت أمس الأربعاء لبحث تطورات الموقف ومناقشة سبل التعامل معه.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة جلين ميكاليف إنه يشعر بالقلق من احتمال تداخل الصلاحيات التنظيمية للفيفا مع المصالح المالية لجهات استثمارية خاصة.
وكتب على منصة "إكس": "عندما تصبح قيمة الاستثمارات مرتبطة بالقرارات التي يتخذها الفيفا، فإن ذلك يثير تساؤلات جوهرية بشأن الحوكمة والاستقلالية وتضارب المصالح".