مازن القاضي .. إنت غيرهم .. !


رم -
فارس كرامة
منذ انتخاب معالي مازن القاضي رئيسا لمجلس النواب، بدا واضحا أن المجلس دخل مرحلة مختلفة في أسلوب الإدارة، مرحلة تقوم على الهدوء، والانضباط، والابتعاد عن الاستعراض، في تجربة يراها كثير من المتابعين مختلفة عن تجارب عدد من الرؤساء السابقين، فانعكست البيئة السياسية التي نشأ فيها بين قامات وسياسيين على شخصيته وأداءه في المجلس.

فالقاضي لم يأت إلى رئاسة المجلس بعقلية السياسي الباحث عن الشعبية أو صناعة العناوين، بل بعقلية رجل الدولة الذي يدرك أن رئاسة مجلس النواب مسؤولية وطنية دون استعراض بأنه باقٍ، وأن هذه المؤسسة الدستورية تحتاج إلى إدارة متزنة، تحفظ هيبتها، وتدير خلافاتها ضمن إطار النظام والقانون.

ويحسب للقاضي منذ اليوم الأول أنه اعتمد نهجا مختلفا في إدارة الجلسات، فلم يكن عصبيا أو انفعاليا، ولم يلجأ إلى رفع الصوت أو الدخول في سجالات مع النواب، بل اختار الحكمة، والحزم الهادئ، والالتزام بالنظام الداخلي، وهو ما انعكس على صورة المجلس وأدائه.

ويستند هذا النهج إلى خبرات تراكمية طويلة اكتسبها القاضي في مواقع المسؤولية، وإلى نشأته في بيت سياسي ووطني عرف بخدمة الدولة، الأمر الذي منحه فهما عميقا لطبيعة المؤسسات، وأهمية المحافظة على هيبتها، بعيدا عن الارتجال أو ردود الفعل.

ورغم أن البعض حاول في بداية المرحلة التشكيك بقدرته على إدارة المجلس، والمراهنة على تعثر تجربته، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ نجح في فرض شخصية متزنة، وأسلوب إداري يقوم على احترام الجميع، دون أن يسمح في الوقت ذاته بتجاوز النظام أو المساس بهيبة المجلس.

ومن أبرز ما يميز القاضي أيضا وقوفه على مسافة واحدة من جميع النواب، دون اصطفافات أو تفضيل لطرف على آخر، وهو ما عزز الثقة بإدارته، ورسخ قناعة بأن رئاسة المجلس في عهده تقوم على العدالة والمؤسسية، لا على العلاقات الشخصية أو الحسابات الضيقة.

كما ينظر إلى القاضي باعتباره من الرؤساء الذين ابتعدوا عن المصالح الخاصة وعالم الأعمال، وركزوا على أداء الواجب العام، واضعا نصب عينيه خدمة الوطن والقيادة الهاشمية، وإدراكه أن رئيس مجلس النواب يشغل موقعا من مواقع القرار في الدولة، بما يفرض عليه مسؤولية وطنية كبيرة.

ويرى مراقبون أن مازن القاضي نجح في تقديم نموذج مختلف لرئاسة مجلس النواب، يقوم على الخبرة، والاتزان، والقدرة على إدارة المؤسسة بعيدا عن الضجيج و"الهيزعيات" والمصالح الشخصية والوجاهات وبعيد كل البعد عن "الشللية"، وهو ما أسهم في إعادة قدر من الهيبة والانضباط إلى جلسات المجلس، وتقديم صورة أكثر نضجا واستقرارا في إدارة السلطة التشريعية.

وفي مرحلة تتطلب قيادات تمتلك الخبرة والحكمة أكثر من البحث عن الأضواء، يواصل مازن القاضي ترسيخ نهج مختلف، عنوانه أن قوة رئيس مجلس النواب لا تقاس بحدة الخطاب، بل بقدرته على إدارة المؤسسة، واحترام القانون، وصون هيبة المجلس، وترسيخ مفهوم العمل المؤسسي الذي يليق بالدولة الأردنية.



عدد المشاهدات : (5011)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :