المهرجانات الأردنية بحاجة إلى عدالة ثقافية .. صيف الأردن وأمواج .. العقبه مثالا


رم -


يشهد الأردن اليوم توسعا في إقامة المهرجانات الثقافية والفنية، وهو أمر يستحق الإشادة، إلا أن ما يثير القلق هو التراجع الواضح في حضور المسرح الجماهيري الأردني للعائله ، رغم أنه كان لعقود أحد أهم أسباب نجاح المهرجانات واستقطاب الجمهور، وقدم أعمالا هادفة تناولت قضايا المجتمع والوطن، وأسهم في تشكيل الذاكرة الثقافية الأردنية والعربية.

إن استبعاد المسرح الجماهيري، الذي يمثله كبار الفنانين أصحاب التجارب الراسخة والجماهيرية الواسعة مثل زعل وخضرة والعم غافل وسمعه وامل الدباس وغيرهم من الفنانين المسرحيين ، من مهرجانات وطنية مثل مهرجان صيف الأردن ومهرجان امواج العقبه وغيرها من المهرجانات المدعومة من الدولة، يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات اختيار البرامج الفنية ومدى التزامها بمبدأ التنوع الثقافي الذي يجب أن يكون أساس أي مهرجان وطني. فالمسرح الجماهيري ليس لونا فنيًا هامشيًا، بل هو أحد أهم ركائز الحركة المسرحية الأردنية، وكان على مدى عقود الواجهة التي عرفت الجمهور العربي بالمسرح الأردني، وحافظت على حضوره ورسائله الوطنية والاجتماعية.

فالمهرجان الوطني الناجح لا يقوم على لون فني واحد، بل على التكامل بين المسرح، والموسيقى والغناء، والفرق الشعبية، والفنون الأدائية، بحيث يعكس المشهد الثقافي الأردني بجميع مكوناته، ويركز على السردية الأردنية, ويمنح جميع المدارس الفنية فرصا عادلة للحضور، بعيدا عن الإقصاء أو تفضيل اتجاه فني على آخر.

ومن هنا، فإن الرسالة تتوجه إلى الجهات الداعمة للمهرجانات والمؤسسات الرسمية التي تمولها، بضرورة ممارسة دورها في الإشراف على السياسات الثقافية للمهرجانات، وعدم الاكتفاء بتمويلها أو إسنادها إلى شركات منفذة . فمن الضروري أن تتضمن وثائق العطاءات وشروط الإحالة معايير واضحة وملزمة لاختيار البرامج الفنية، تضمن التنوع، والعدالة، وتمثيل مختلف مكونات الحركة الفنية الأردنية، بحيث لا تترك عملية اختيار المحتوى لاجتهادات فردية أو توجهات قد لا تعكس المشهد الثقافي الأردني بكل مكوناته.

كما أن من الضروري الفصل بين إدارة المحتوى الثقافي وإدارة التنفيذ والتنظيم. فالشركات الخاصة تمتلك الخبرة في الجوانب اللوجستية، وإدارة الفعاليات، وتوفير المعدات والخدمات الفنية، وهي أدوار مهمة لا خلاف عليها، إلا أن رسم الهوية الفنية للمهرجان، واختيار عروضه وبرامجه، هو اختصاص ثقافي يجب أن يكون تحت إشراف جهات فنية متخصصة، مثل وزارة الثقافة، ونقابة الفنانين الأردنيين، أولجان فنية مستقلة تضم أصحاب الخبرة والاختصاص بما يضمن الشفافية والعدالة ويبتعد عن المزاجيه ، ويحافظ على هوية المهرجانات بوصفها منصات وطنية تمثل جميع الفنانين.

إن حماية المسرح الأردني ليست دفاعا عن أسماء أو تجارب بعينها، بل هي دفاع عن إرث ثقافي صنعه رواد المسرح الأردني على مدى عقود، وعن حق الجمهور الأردني في أن يرى على خشبة المهرجانات جميع ألوان الإبداع الوطني. فالمهرجانات الوطنية ليست مجرد فعاليات ترفيهية، بل مشروع ثقافي يعكس هوية الدولة، ويبرز سرديتها، ومن حق الفنان الأردني والجمهور الأردني أن تدار وفق معايير ثقافية ومهنية واضحة، تضمن التنوع، وتحفظ مكانة المسرح الأردني، وتصون إرثه للأجيال القادمة.

الفنان والمخرج حسن السبايله




عدد المشاهدات : (4253)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :