رم - نظم ملتقى السرد العربي بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين ندوة حول "هاشم غرايبة روائيا"، وذلك ضمن برنامج الملتقى الذي يستمر أربعة أيام تحت عنوان" تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة".
وقدّم الندوة الدكتور علي الشوابكة، وهي ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار "إرث يمتد.. أجيال تلتقي".
وتحدّث الأديب الدكتور عاصم بني عامر حول تحولات الشخصية الروائية عند هاشم غرايبة: دراسة في البنية والدلالة، مبيناً أن الشخصية الروائية أحد أهم العناصر المكوِّنة للنص السردي، وتتجسد من خلالها الرؤى الفكرية التي يسعى الروائي إلى التعبير عنها.
وأضاف، أن الشخصية الروائية العربية شهدت تحولات ملحوظة بفعل التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المجتمع العربي في العقود الأخيرة، وفي هذا السياق يشير بني عامر إلى أن هاشم غرايبة يبرز بوصفه أحد الروائيين الذين أولوا الشخصية الروائية عناية خاصة، وجاءت شخصياته معبرة عن الإنسان العربي الأردني في صراعه مع السلطة والواقع الاجتماعي والثقافي والتحولات الفكرية.
وأوضح، أن دراسته حول غرايبة هدفت إلى الكشف عن أبرز مظاهر التحولات التي طرأت على الشخصيات الروائية في أعمال غرايبة، كما بيّنت الأدوات الفنية التي اعتمدها الكاتب في تصوير تلك التحولات، فضلًا على استجلاء دلالاتها الفكرية والاجتماعية.
وتحدّث الأديب نضال القاسم عن "لعبة المكان والذاكرة في رواية القط الذي علمني الطيران" لهاشم غرايبة"، مبيناً أن الرواية تستمد وجودها وكيانها من مجتمع وظرف تاريخي يمر بالحياة ولا يعرف السكون قائلاً : هذه الرواية مرهونة بالواقع الذي ينتجها ويتسع أفقها بغناه.
وأضاف، أن هذه الرواية حققت قفزة نوعية في مسيرة غرايبة الروائية؛ ففيها تحول المجاز اللغوي إلى مجاز بنائي تركيبي وتداخل فيها المحكي مع نصوص أخرى في مزج التراث الشعبي مع الواقع الاجتماعي مع ثقافة الراوي وعصره والتي تنعكس جميعاً في مستوى الكتابة.
وأشار إلى أن غرايبة في روايته لا يتعامل مع المكان بوصفه مجرد محوراً بنيوياً يحرك شخوصه ويوّجه مصادرها بل أيضاً على المكان بوصفه مستودعاً للذاكرة الجماعية والفردية.
وأوضح، أن دراسته تناولت إطار نظري حول غرايبة وإطار تطبيقي وقف على مظاهر تحولات الشخصية الروائية عند هاشم غرايبة، ممثلا بالتحول النفسي، والتحول الاجتماعي، والتحول من الذات الفردية إلى الوعي الجمعي والتحول الفكري والقيمي والتحول السياسي.
وقالت الأديبة سميحة خريس، إننا حتى اليوم لم نكتشف بعد الكثير من الكنوز الروائية لهاشم غرايبة وهي حتى الآن مخبوءة تحتاج إلى بحث وتحليل عميقين، موضحة أن اكتشافها ليست مهمة النقاد فقط بل مهمة جميع المنشغلين بالعمل الروائي والأدبي .
وأضافت خريس، أن غرايبة كان يقوم بمهمة رعاية الشباب المقبلين على الساحة الثقافية، إذ وجدوا فيه المرجع والمرجعية وساعدهم في انتقاء قراءاتهم وتفحّص نصوصهم ونقلهم إلى الثبات في الخطوات الأولى والإيمان بقدراتهم الخفيّة، مؤكدة على جانب الأبوّة الشخصية التي حقّقها هاشم غرايبة لدى جيل الشباب المثقف .