رم - دَرْسٌ فِي الْإِحْسَانِ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يُوسُف: ٣٦].
سِرُّ إِحْسَانِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى وَجْهِ الْحَيَاةِ الْقَاسِي، وَلَا إِلَى مَا مَرَّ بِهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْآلَامِ، بَلْ كَانَ يَرَى إِحْسَانَ اللَّهِ إِلَيْهِ وَلُطْفَهُ بِهِ، وَكَانَ شِعَارُهُ قَوْلَهُ:
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠].
فَلَمْ يَتَسَاءَلْ: لِمَ دَخَلْتُ السِّجْنَ وَأَنَا مَظْلُومٌ؟
بَلْ قَالَ: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾.
وَلَمْ يَتَسَاءَلْ: لِمَ فَعَلَ بِي إِخْوَتِي مَا فَعَلُوا؟
بَلْ قَالَ:﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠].
فَلَمْ يُعَيِّرْهُمْ، وَلَمْ يُؤَنِّبْهُمْ، وَلَمْ يَنْسِبِ الْخَطَأَ إِلَيْهِمْ، بَلْ أَحَالَ الْأَمْرَ إِلَى نَزْغِ الشَّيْطَانِ؛ تَكْرِيمًا لَهُمْ وَإِتْمَامًا لِعَفْوِهِ عَنْهُمْ.
وَحَتَّى فِي فِتْنَتِهِ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، كَانَ الَّذِي ثَبَّتَهُ هُوَ تَذَكُّرُ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ:
﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يُوسُف: ٢٣].
فَأَحْسَنَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عِبَادَتِهِ، وَأَحْسَنَ فِي عِفَّتِهِ، وَأَحْسَنَ فِي صَبْرِهِ، وَأَحْسَنَ فِي عَفْوِهِ عَنْ إِخْوَتِهِ، وَأَحْسَنَ فِي عَدْلِهِ حِينَ تَوَلَّى خَزَائِنَ الْأَرْضِ.
وَكَانَتِ الْخَاتِمَةُ الَّتِي خَلَّدَهَا الْقُرْآنُ:
﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يُوسُف: ٩٠].
فَمَنْ أَرَادَ مَقَامَ الْإِحْسَان، هَانَتْ عَلَيْهِ الْمِحَنُ، وَاسْتَحَقَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ….
*️ د. نشأت نايف الحوري *