رم - تتجه أنظار جماهير كرة القدم العالمية، مساء اليوم الأربعاء، نحو المواجهة التاريخية المرتقبة بين المنتخبين الإنجليزي والأرجنتيني في نصف نهائي كأس العالم 2026.
وخلف الحسابات التكتيكية المعتادة لهذه القمة المونديالية، تبرز قصة مثيرة تداخلت فيها صراعات الأندية بالإرث الدولي، بطلها جود بيلينغهام، النجم الأبرز لنادي ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي، الذي يجد نفسه الليلة أمام فرصة سانحة لقيادة بلاده إلى النهائي، وفي الوقت ذاته، تصفية حسابات كروية تاريخيّة بالنيابة عن أبرز زملائه وأساطير ناديه الملكي الذين تجرعوا مرارة الهزيمة أمام عبقرية ليونيل ميسي الدولية.
عقبة ميسي لم تكن مقتصرة على كلاسيكو الأرض في إسبانيا، بل امتدت لتصبح العقدة الكبرى لنجوم ريال مدريد عندما ارتدوا قمصان منتخباتهم الوطنية في البطولات الرسمية الكبرى.
انكسار لوكا مودريتش في مونديال 2022
التاريخ يذكر جيدًا السقوط المونديالي القاسي لأسطورة خط وسط "الميرنغي"، لوكا مودريتش، في نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، ففي تلك الأمسية قاد ميسي منتخب الأرجنتين لانتصار عريض بنتيجة 3-0، حيث سجَّل من ركلة جزاء وصنع هدفًا أيقونيًّا بعد فاصل مهاري مذهل، لتنتهي المباراة بمغادرة مودريتش للملعب وعلامات الانكسار تكسو وجهه بعد ضياع حلم التتويج المونديالي.
صدمة كاسيميرو في نهائي كوبا أمريكا 2021
هذه الهيمنة الأرجنتينية تكررت رسميًّا على صعيد قارة أمريكا الجنوبية، وتحديدًا في نهائي بطولة كوبا أمريكا 2021 بملعب "الماراكانا" الشهير.
في تلك المواجهة الرسمية الحاسمة، نجح ميسي في قيادة "الألبيسيليستي" لانتزاع اللقب القاري الغالي بعد الفوز على غريمه التقليدي البرازيل بهدف نظيف، وهو اللقاء الذي شهد سقوطًا رسميًّا لصمام أمان النادي الملكي آنذاك كاسيميرو، الذي شارك أساسيًّا وعجز برفقة زملائه عن تفكيك الدفاعات الأرجنتينية، ليتجرع مرارة خسارة اللقب على أرضه.
سقوط فينيسيوس ورودريغو في 2023
ولم تتوقف السيطرة عند هذا الحد، بل امتدت إلى التصفيات المؤهلة لكأس العالم، حيث التقى ميسي بالثنائي الهجومي الحالي لريال مدريد، فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، في مواجهة رسمية عاصفة بنوفمبر 2023 على ملعب "الماراكانا".
قاد ميسي الأرجنتين للفوز بنتيجة 1-0، ليُلحق بـ "السيليساو" الهزيمة الأولى والمسجلة تاريخيًّا على أرضه في تاريخ تصفيات المونديال، في ليلة عجز فيها ثنائي "الميرنغي" الشاب عن اختراق المنظومة الأرجنتينية تحت أنظار ميسي.
تحجيم خطورة فالفيردي في تصفيات المونديال
وكان نجم الوسط الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي ضحية رسمية أخرى لميسي في القارة اللاتينية، ففي المواجهات الرسمية لحساب تصفيات المونديال، تسيّد ميسي منطقة العمليات تمامًا، ونجح رفاقه في تحجيم خطورة فالفيردي البدنية والفنية، ليقود ليونيل الأرجنتين لانتصار عريض بثلاثية نظيفة فككت منظومة "السيليستي" تمامًا.
مهمة الثأر التاريخية لجود بيلينغهام
تأتي مواجهة الليلة لتضع بيلينغهام في واجهة الأحداث، إذ تحوَّل النجم الإنجليزي الشاب، بصفته النجم الأول الحالي لريال مدريد، إلى رمز تكتيكي يحمل على عاتقه آمال إنجلترا وإرث ناديه الإسباني.
بيلينغهام يمتلك مواصفات بدنية وفنية فريدة كلاعب وسط متكامل يربط بين الدفاع والهجوم، ويمتاز بقدرة فائقة على الضغط العالي وافتكاك الكرة والزيادة الهجومية الفعالة داخل الصندوق.
هذه الحيوية تمثل السلاح الأبرز لتعطيل بناء اللعب الأرجنتيني وإيقاف تحركات ميسي الذكية، إذا نجح بيلينغهام في تحييد خطورة ميسي وقيادة إنجلترا للفوز، فلن يكون ذلك مجرد عبور تاريخي نحو المجد، بل سيمثل الثأر الرياضي الأسمى لزملائه وأسلافه في النادي الملكي.