في وداع صاحب السمو الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني - رجلٌ صنع مجداً وبقي أثره


رم - بقلم. الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح


برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقدت دولة قطر والأمتان الخليجية والعربية قائداً استثنائياً ورجل دولةٍ سيبقى اسمه حاضراً في صفحات التاريخ بما قدمه من إنجازات عظيمة ورؤية بعيدة ومواقف مشرفة ستظل شاهدة على مرحلة مفصلية من نهضة قطر الحديثة.

لقد شاءت الأقدار أن أعمل مع سموه في فترةٍ من أهم مراحل حياته وذلك إبان توليه ولاية العهد وكانت فرصةً عرفت فيها هذا الرجل عن قرب فلم أرَ منه إلا التواضع الجم والابتسامة الصادقة التي لا تفارق محياه وحسن الخلق وسعة الصدر واحترام الإنسان مهما كان موقعه وهي صفاتٌ لا تُصطنع بل هي أخلاقٌ راسخة نشأ عليها وظل وفياً لها حتى آخر أيامه.

كان سمو الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني قائداً يحمل هم وطنه ينظر إلى المستقبل بعين الحكمة ويؤمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان لذلك شهدت قطر في عهده نهضةً شاملة في مختلف المجالات حتى أصبحت نموذجاً يُحتذى به في التنمية والتعليم والصحة والاقتصاد والدبلوماسية والرياضة والإعلام وحجزت لنفسها مكانةً مرموقة بين دول العالم.

ولم تكن إنجازاته محصورة داخل حدود وطنه بل امتدت أياديه البيضاء إلى الأشقاء والأصدقاء فكان حاضراً في المواقف الإنسانية وداعماً لمساعي الخير ومناصراً للقضايا العربية والإسلامية حريصاً على رأب الصدع ومد جسور التعاون وترسيخ قيم الأخوة بين الشعوب.

ومن أعظم ما يُحسب له أنه أسس نهجاً قيادياً يقوم على الثقة وتمكين الكفاءات والاستماع إلى الجميع فكان قريباً من الناس يشاركهم أفراحهم ويشعر بهمومهم ويؤمن بأن الحاكم الحقيقي هو من يكسب محبة شعبه قبل أي شيء آخر وقد نال هذه المحبة بصدق أفعاله قبل كلماته.

وأشهد أمام الله ومن واقع تجربةٍ شخصية أنني لم أرَ من سموه إلا الوجه البشوش والكلمة الطيبة والخلق الرفيع والاحترام الذي يمنحه لكل من يعمل معه فقد كانت إنسانيته تسبق منصبه وتواضعه يسبق هيبته ولذلك بقي حاضراً في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.

إن الرجال العظماء يرحلون بأجسادهم لكن أعمالهم ومآثرهم تبقى خالدة وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أولئك الرجال الذين تركوا إرثاً وطنياً وتاريخياً كبيراً سيظل مصدر فخر للأجيال وعنواناً للقيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد سموه بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته وأن يحفظ دولة قطر الشقيقة ويديم عليها الأمن والاستقرار وأن يوفق قيادتها الرشيدة لمواصلة مسيرة العطاء والازدهار.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقد عاش كبيراً ورحل كبيراً وسيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة التاريخ وفي قلوب كل من عرف فضله وعطاءه .



عدد المشاهدات : (5472)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :