ليس فينيسيوس .. كأس العالم يمنح ريال مدريد الشريك المثالي لمبابي


رم - تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية صوب ملاعب المونديال الحالية حيث تتبدل قناعات وتولد أساطير جديدة وتصنع تحولات تكتيكية تقلب موازين القوى في الأندية الكبرى. 

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بمستقبل خط هجوم ريال مدريد الإسباني والبحث عن التوليفة القاضية التي تضمن تفجير طاقة كيليان مبابي، جاءت الإجابة السحرية من قلب معسكر المنتخب الفرنسي ومن تفكير مدربه ديدييه ديشامب، الذي قدم للنادي الملكي على طبق من ذهب الشريك المثالي القادر على فك شفرات الدفاعات العالمية. 

هذا الشريك ليس البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي طالما اعتقد الجميع أنه الضلع المكمل، بل هو الساحر الفرنسي مايكل أوليسيه الذي يعيش حالة انفجار هجومي مرعب في المونديال، بعد أن تمكن من صناعة 5 أهداف خلال 6 مباريات فقط، بفضل قرار تكتيكي عبقري بنقله من مركز الجناح الأيمن التقليدي الذي يلعب فيه مع بايرن ميونخ الألماني، إلى مركز صانع الألعاب رقم 10 خلف مبابي مباشرة، وهو التحول الذي منحه تفوقاً كاسحاً عبر 4 ركائز أساسية.


سجن الأطراف وحرية العمق المونديالي
الركيزة الأولى التي صنعت هذا الفارق تكمن في خروج أوليسيه من سجن الجناح الأيمن الضيق الذي فرضه عليه ناديه الألماني، والتحول إلى عمق الملعب الحر.

التواجد في قلب الثلث الهجومي منح النجم الشاب فرصة ذهبية للهروب من الرقابة اللصيقة التي كانت تفرضها عليه أظهرة الجنب وصراعات الخطوط المنهكة، حيث بات يتحرك في مساحات عمياء تجعل من الصعب على مدافعي الخصوم توقعه، مما منحه الوقت الكافي لاستلام الكرة والتحكم في إيقاع اللعب ومواجهة المرمى بوضوح كقائد فعلي للمنظومة الهجومية.

الرابط المدمر مع قطار مبابي السريع
أما الركيزة الثانية والأكثر إثارة لمسؤولي ريال مدريد فهي القرب المكاني الشديد والشراكة الفورية التي نشأت بين أوليسيه ومبابي، إذ تحول لاعب بايرن ميونخ إلى الممول الأول والموثوق لقطار فرنسا السريع.

التواجد خلف مبابي مباشرة سمح لأوليسي باستغلال سرعات زميله الانفجارية عبر إرسال كرات بينية ساحرة تخترق الخطوط في أجزاء من الثانية، وهو ما يثبت لريال مدريد أن مبابي لا يحتاج إلى جناح يزاحمه في خطه، بل إلى صانع ألعاب ذكي يقرأ تحركاته ويمده بالهدايا أمام المرمى.

الرؤية الخاطفة التي تفوقت على الأجنحة
تأتي الركيزة الثالثة لتؤكد التفوق الذهني لأوليسيه، وتتمثل في رؤيته البصرية الخاطفة والسريعة للملعب، والتي تضاعفت فاعليتها بمجرد دخوله للعمق. 

الجناح التقليدي غالباً ما تكون زاوية رؤيته محصورة في خط واحد، لكن أوليسي في مركز صانع الألعاب بات يمتلك زاوية رؤية كاملة بزاوية 180 درجة، مما ساعده على اتخاذ قرارات التمرير والتمهيد لزملائه بلمسة واحدة سريعة ومباغتة قبل أن تتمكن حصون الخصوم الدفاعية من التكتل، وهو ما يفسر رقمه المونديالي المرعب بصناعة 5 أهداف.

اللامركزية القاتلة وخلخلة الحصون

الركيزة الرابعة والأخيرة تكمن في مرونة الحركة واللامركزية التي منحها ديشان لأوليسيه، حيث لم يعد ملتزماً بجبهة معينة بل بات يتحرك يميناً ويساراً لخلخلة دفاعات المنافسين. 

هذا التحرك الزئبقي تسبب في تشتيت كامل للاعبي الارتكاز والدفاع في الفرق المنافسة، وفتح مساحات شاسعة لتقدم بقية عناصر الهجوم الفرنسي، ليقدم أوليسيه في هذا المونديال درساً تكتيكياً بليغاً، ويثبت أنه القطعة المفقودة والشريك الأكثر تكاملاً لكيليان مبابي.



عدد المشاهدات : (6201)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :