رم - وصفها أحد مدراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها "أهم شخصية لا يعرفها أحد في عالم كرة القدم"، ولا شك أن المحامية البرازيلية رافايلا بيمينتا باتت اليوم واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للجدل والاهتمام في الملاعب الخضراء.
فبعد الرحيل المفاجئ لوكيل اللاعبين الشهير مينو رايولا في أبريل 2022، وجدت بيمينتا نفسها أمام مسؤولية جسيمة؛ حيث آلت إليها قيادة وكالة "ون" (One) الكروية الضخمة، بعد أن قضت 18 عاماً خلف الكواليس كشريك محوري في صعود الإمبراطورية ونجاحها.
ورغم أنها الشخصية البارزة الوحيدة في الوكالة التي لا تربطها صلة قرابة برايولا، إلا أن المحامية البرازيلية كانت صندوق أسراره وشريكته النادرة التي حظيت بثقته المطلقة. واليوم، تدير بيمينتا تركة كروية تضم نخبة من ألمع نجوم العالم تتجاوز قيمتهم السوقية المليار جنيه إسترليني، وعلى رأسهم الدبابة النرويجية إيرلينغ هالاند.
من القانون ومكافحة الاحتكار إلى ملاعب أوروبا
عشق بيمينتا لكرة القدم يبدو أمراً طبيعياً بالنظر إلى موطنها الأصلي البرازيل، لكن مسيرتها المهنية بدأت بعيداً عن الملاعب. فبعد تخرجها في كلية القانون بجامعة ساو باولو العريقة، اختارت العمل الحكومي، وشغلت منصباً رفيعاً في قسم مكافحة الاحتكار بوزارة العدل البرازيلية، إبان فترة حكم الرئيس الأسبق فرناندو هنريكي كاردوسو (1995-2002).
نقطة التحول في حياتها جاءت خلال مباراة خيرية نظمها النجمان البرازيليان السابقان ريفالدو وسيزار سامبايو؛ هناك التقت برايولا لأول مرة. كيمياء فورية من الثقة والاحترام المتبادل نشأت بين الطرفين، دفعت الرجل الهولندي-الإيطالي لدعوة المحامية الطموحة للانضمام إليه في موناكو.
ومع أن لرايولا ولدين، إلا أن الثقة المهنية المطلقة جعلت الوكالة تؤول إلى بيمينتا؛ لتجد نفسها فجأة في مواجهة مباشرة مع سوق انتقالات شرس لا يرحم.
معركة إثبات النفوذ ومستقبل المليار
لم يكن الانتقال إلى مقعد القيادة مفروشاً بالورود؛ إذ واجهت بيمينتا فور وفاة رايولا محاولات شرسة من وكلاء آخرين وصفتهم بـ"المنحطين"، حاولوا استغلال الموقف لقرصنة نجوم شركتها أو تقديم عروض للاستحواذ على الإدارة. لكنها صمدت بقوة وحافظت على تماسك الإمبراطورية.
التغيير الحقيقي الوحيد الذي طرأ على حياة بيمينتا هو خروجها من الظل إلى الأضواء؛ فبعد سنوات من تجنب الصحافة، باتت اليوم مجبرة على التحدث علناً. وقد خطفت الأنظار مؤخرًا بتصريحها المثير للجدل بأن إيرلينغ هالاند يمتلك المقومات ليصبح أول لاعب في التاريخ تتجاوز قيمة انتقاله حاجز المليار جنيه إسترليني.
ورغم أنها قد تبدو أقل ميلاً للمشاحنات الإعلامية مقارنة بشريكها الراحل، إلا أن نفوذها خلف الكواليس ليس جديداً؛ فهي المهندسة الفعلية لصفقات الصيف الكبرى مثل انتقال هالاند إلى مانشستر سيتي، وريان غرافينبيرش إلى بايرن ميونخ قبل محطته الحالية في ليفربول.
خلف الصخب والجدل الذي كان يثيره رايولا دائماً، كانت بيمينتا هي العقل المدبر واليد الهادئة التي تصيغ العقود وتحافظ على ولاء النجوم.. والآن، خرجت "المرأة الحديدية" لتجلس وحدها على عرش الصفقات المليارية.