نعيش اليوم مرحلة جديدة في تاريخ المجتمعات ومستقبل الدولة ودورها . فنحن امام مرحلة ما بعد الحداثة والمفهوم التقليدي للدولة المدنية الذي ساد لقرون مضت . نحن امام حالة حضارية لنظام عالمي جديد يُطلق عليها ( التململ الحضاري ) وهذا ما نشهده من تغيرات في الحضارة الغربية وانعكاسه على تيارات جديدة تسعى للتغير في اليات الحكم ودور الدولة نحو المجتمع والنظرة العالمية للقضايا .
نحن نعيش مرحلة تاريخية بتحولاتها العميقة على بنيوية الدولة ودورها نحو مفهوم الدولة الحديثة ، ليصبح تعريفها الجديد " الدولة الحديثة " وهي دولة في طور التشكّل الدائم من ناحية آليات الحكم ، ويجب أن لا يُحركها التاريخ كقدر خارجي وعلى غير إرادتنا ، بل الأصل أن تُحركها فعالية المجتمع الأردني الذي يؤثر في حركتها وتطورها ، ولا يعني ذلك ان تكون الدولة بمعزل عن الحركة العامة للتاريخ ، وبهذا المفهوم الجديد للدولة الحديثة تكون الدولة عنصر حي تتنفس بصيرورة مجتمعية ذاتية وليس مؤسسة جامدة أو مفهوم أجوف ! فالدولة الحديثة أصبحت بحاجة إلى مشروعية وتوجهات محددة ، وإلى تصورات الناس التي ينشأ عنها الخضوع الحر . وهي بحاجة الى رابطة جامعة للمجتمع ، هذه الرابطة تُستسقى من مصادر متعددة ، اجتماعية واقتصادية وثقافية وعقلية ودينية ، وهذه مجتمعة شرط لتماسك المجتمع وصلابته في بُنية الدولة .
فالدولة في عالم اليوم تشهد تحولات عميقة وأمام تحدي الكسوف أو التحول السلمي في آليات إدارة السلطة والموارد بتشاركية مع المجتمع . ولتحقيق ذلك لا بد من تبني ( النظرية النقاشية ) وديمقراطية المداولة وصولاً لبناء الدولة الحديثة القابلة للبقاء والإستمرار . وعلى مستوى الأردن ، جاءت مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، لإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية ، وصولاً لدولة وطنية ديمقراطية حديثة ، وإعتماد الحزبية كنمط في إدارة شؤون الدولة ، وتم إقرار تشريعات على قانون الأحزاب والإنتخاب وتعديلات دستورية وتطوير على النظام السياسي برمته ، لتحقيق هدف وطني كبير لمستقبل الأردن السياسي ، نحو دولة وطنية ديمقراطية حديثة ، أخذاً بالتدرج الذي لا يطول ( ثلاثة دورات برلمانية ) لتحقيق الأهداف المرجوة بحكومات حزبية برلمانية .
وللأسف لم تؤطر هذه المخرجات بتشريعاتها النافذة في حوار مجتمعي اردني على مستوى الدولة والمجتمع وعلى مستوى المكونات والفئات المجتمعية وفي كافة مناطق المملكة لتأخذ مساراً نحو التحوّل في أليات إدارة السلطة لمفهوم الدولة الأردنية الحديثة . فلا زال الإصرار قائماً على معادلات التقليد القديمة ، ولا زالت ( النحن الخاصة ) غالبة على ( النحن الجامعة ) وكل ذلك على حساب الجامع الكبير { الوطن } ونطرح تساؤل بعمق التحولات المنشودة ، والتي جاءت من إرادة سياسية للملك لتلتقي مع إرادة الأردنيين ، كنمودج اردني متجدد نابع من الذات الوطنية الأردنية .
هل هذه المخرجات للمنظومه السياسية ستقف عند حاجز التدوير للأشخاص تحت مسمى أحزاب ، وما ظهر من عديد السلبيات والأخطاء التي شابت منظومة التحديث ؟ أم سنذهب لإعادة إنتاج الدولة بقيادات جديدة لجيل حاضر وأجيال مستقبلية ؟ وهل ندوات الفنادق وتصريحات من خلف الشاشات ، ستبقى البديل عن الحوارات المجتمعية وعلى إمتداد جغرافية الوطن ؟ وهذا العزوف الشعبي عن المشاركة بالإنتخابات وفقدان الثقة بالبرلمان وبالعمل الحزبي ، فأين الخلل ؟ وهل النقاشات تأخذ مداها مع ٧٠٪ من المجتمع وهم من عنصر الشباب ؟ وهل تمكين الشباب والمرأة ستبقى شعارات وتصريحات بمظلة منظمات دولية ، ولا تزيد عن كونها شوووو للأجنبي ؟ وهل جرى حوار حول آليات التمكين الفعلية أخذاً بالواقع الإقتصادي والثقافي والإجتماعي وفي كافة مناطق المملكة ؟ وهل تم إيصال فكرة الحزبية البرامجية التي تقدم الحلول لقضايا الناس إلى المواطن الأردني ؟ وهل النظرية الحزبية البرامجية واضحة للدولة ومؤسساتها المعنية ؟ وأن هيكلية الحزب البرامجي مزدوجة ما بين هيكلية تكنوقرطية لتصوغ البرامج والحلول وهيكلية تنظيمية إدارية ! وأن عضوية الحزبية البرامجية هي عضوية مؤازرة لبرنامج في الإنتخابات الوطنية ، والحزب آليه برامجية إنتخابية بين الشعب وصولاً للبرلمان ، وليست عضوية حزبية تكتلية بمفهوم الحزب الشمولي ، كأحزاب تسعى للوصول إلى السلطة بغير الوسائل الديمقراطية والإرادة الشعبية إنه تحدي كبير ما بين الكسوف للمشروع الوطني الملكي الإصلاحي نحو دولة وطنية ديمقراطية حديثة وفق تحول مجتمعي بالإستحابة لمشروع التحديث السياسي الملكي الإصلاحي وصولاً لتحوّل في آليات إدارة السلطة والموارد بتشاركية مع المجتمع ، وفق آليات بنمط الحزبية البرامجية وهو النمط الذي إعتمد في إدارة شؤون الدولة الحديثة ، واستطاعت أن تحقق الرفاه والكرامة لشعوبها وعندئذٍ نتحدث عن مجتمع ينتمي إلى دولته الوطنية الديمقراطية الحديثة لتحقق الرفاه وتصون الكرامة للمواطنيين ، وهي غاية أي نظام حكم في التحولات العالمية على أشكال الدول وواجباتها .
نعم مشروع التحديث السياسي الملكي الإصلاحي أمام تحدي الكسوف ، وضياع فرصة إعادة بناء الدولة الوطنية الأردنية الديمقراطية الحديثة ، والتحول السلمي في آليات إدارة السلطة والموارد بتشاركية مع المجتمع الدكتور أحمد الشناق عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |