قِصَّتَانِ عَظِيمَتَانِ فِي تَوْبَةِ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ


رم - قِصَّتَانِ عَظِيمَتَانِ فِي تَوْبَةِ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ

أَوَّلًا: عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه .
ارْتَدَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ رضي الله عنه، وَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مِمَّنْ أَهْدَرَ محمد ﷺ دَمَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَالَ فِيهِ: «اقْتُلُوهُ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ».

ثُمَّ جَاءَ بِهِ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عثمان بن عفان رضي الله عنه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ، فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ وَبَايَعَهُ، فَصَدَقَ فِي إِسْلَامِهِ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ أَصْبَحَ مِنْ كِبَارِ قَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَشَارَكَ فِي الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَوَلَّاهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه مِصْرَ، وَقَادَ فُتُوحَ إِفْرِيقِيَّةَ وَالنُّوبَةِ، وَحَقَّقَ لِلْمُسْلِمِينَ نَصْرًا عَظِيمًا فِي مَعْرَكَةِ ذَاتِ الصَّوَارِي، حَتَّى غَدَا مِنْ أَبْرَزِ قَادَةِ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ودُفن في عَسقلان.

ثَانِيًا: أبو محجن الثقفي رضي الله عنه

كَانَ أَبُو مِحْجَنٍ رضي الله عنه يُبْتَلَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وَمِنْ أَشْهَرِ مَا نُقِلَ عَنْهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ:

إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍتُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا

وَلَا تَدْفِنَنِّي بِالْفَلَاةِ فَإِنَّنِيأَخَافُ إِذَا مَا مِتُّ أَلَّا أَذُوقُهَا

ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ، فَتَغَيَّرَ حَالُهُ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا فِي معركة القادسية، وَأَظْهَرَ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالثَّبَاتِ مَا خَلَّدَ ذِكْرَهُ فِي صَفَحَاتِ التَّارِيخِ.

فَلَا يَيْأَسْ أَحَدٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَكَمْ مِنْ مُذْنِبٍ صَارَ بِصِدْقِ تَوْبَتِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَكَمْ مِنْ عَاصٍ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعْمَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ تَمْحُو بِهَا ذُنُوبَنَا، وَتَرْفَعُ بِهَا دَرَجَاتِنَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

️ د. نشأت نايف الحوري



عدد المشاهدات : (4334)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :