الـفاقد التعليمي .. أم الفاقد في إدارة الحلول؟


رم - نور الدين نديم

كلما طُرح ملف الفاقد التعليمي على طاولة النقاش، يتجدد السؤال ذاته: لماذا تبدأ الحلول دائمًا من المعلم؟! ولماذا تكون العطلة الصيفية هي الحلقة الأضعف التي يسهل المساس بها، بينما تبقى بقية أسباب الأزمة بعيدة عن أي مراجعة جادة؟
يوحي المشهد وكأن الفاقد التعليمي لا يحدث إلا في شهري الصيف، أما الاكتظاظ داخل الصفوف، ونقص المعلمين، والضغوط الإدارية، وتراجع الإمكانات، والفجوات التي تراكمت عبر سنوات، فكلها عوامل لا تستحق أن تدخل قاعة الاتهام.
ولو كان تقليص العطلة الصيفية علاجاً ناجعاً، لكانت المنظومة التعليمية قد تجاوزت هذا الملف منذ سنوات.
لكن التجارب التربوية تؤكد أن جودة التعليم لا تُقاس بعدد الأيام، بل بجودة ما يُقدم خلالها، وبكفاءة التخطيط، وتهيئة البيئة التعليمية، وتمكين المعلم من أداء رسالته.
ومن الناحية القانونية، فإن الحقوق الوظيفية ليست ترفاً إدايّاً، ولا يجوز الانتقاص منها إلا وفق سند قانوني واضح، ومبررات موضوعية، ودراسة تبين أن الإجراء يحقق المصلحة العامة ويحقق الغاية المرجوة.
أما الاكتفاء برفع شعار "الفاقد التعليمي" دون نشر الأسس العلمية التي بُني عليها القرار، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى الإجراء ومدى تناسبه مع الهدف المعلن.
ولعل أكثر ما يدعو إلى السخرية أن المعلم يُطلب منه كل عام أن يعالج نتائج مشكلات لم يصنعها، وأن يتحمل كلفة اختلالات لم يكن سبباً فيها، ثم يُطالب بعد ذلك بأن يستقبل هذه القرارات باعتبارها جزءاً من رسالته السامية.
نعم إنّ رسالة المعلم سامية، لكنها لا تعني أن يكون وحده صندوق البريد الذي تُرسل إليه جميع أزمات التعليم.
إن إصلاح التعليم لا يبدأ بتقليص إجازة، ولا بزيادة أيام الدوام، بل يبدأ بقرار يعترف بأسباب الخلل كما هي، ثم يعالجها كما ينبغي.
أما الاكتفاء بالحلول الأسهل إداريّاً، فقد يمنح انطباعاً بالحركة، لكنه لا يضمن الوصول إلى النتيجة.
إن المعلم شريك في الإصلاح لا مادة للتجريب، ومن حقه أن يعرف: هل جاءت هذه القرارات استناداً إلى دراسات تربوية معلنة تقيس أثرها، أم أنها مجرد محاولة لإقناع الرأي العام بأن مشكلة معقدة يمكن حلها ببضعة أيام تُقتطع من عطلته؟



عدد المشاهدات : (4220)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :