رم - لا يُعَدّ تحضير مشروب يزيل الغثيان مجرّد أمنية، بل هو حلٌّ حقيقي تبحث عنه كثير من النساء حين يباغتهن ذلك الشعور المزعج في أيّ وقت. سواء أكان الغثيان وليد حمل أم إجهاد أم اضطراب هضمي، فإنّ الجسم يُرسل إشارة واضحة بأنّه يحتاج إلى مساعدة فورية. وكما يُربك الغثيان المبكر قبل الدورة المرأةَ ويُجعلها تبحث عن تفسير، فإنّ الغثيان بشكل عام يستحقّ علاجًا سريعًا ومجرَّبًا.
في هذا المقال، نستعرض أبرز المشروبات الطبيعية التي يثبت العلم فعاليتها في تخفيف الغثيان، وآلية عمل كلّ منها على الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، والحالات التي يتفاوت فيها التأثير، مع التذكير الدائم بأهمية استشارة الطبيب قبل تطبيق أيّ من هذه النصائح.
1. الزنجبيل
لا حديث عن مشروب يزيل الغثيان من دون أن يتصدّر الزنجبيلُ القائمة. فهو الأكثر دراسةً والأعمق تأثيرًا بين جميع المشروبات الطبيعية المعروفة.
يحتوي الزنجبيل مركّبات فاعلة تُسمّى الجينجيرول والشوغاول، وهي تُقلّص تقلّصات المعدة وتُبطئ إرسال إشارات الغثيان إلى الدماغ. فضلًا عن ذلك، تُشير دراسة نُشرت في مجلة Integrative Medicine Insights إلى أنّ الزنجبيل يُقلّص الغثيان بنسبة تصل إلى 40 بالمئة لدى النساء الحوامل. ولأنّه يُؤثّر مباشرةً في مستقبلات السيروتونين في الجهاز الهضمي، فإنّه يُهدّئ المعدة من الداخل. لذا، تجدر الإشارة إلى أنّ مشاورة الطبيب ضرورة قبل تناول أيّ كميّة منه، لا سيّما للحوامل أو من يتناولن أدوية تُقلّل تخثّر الدم.
طريقة التحضير بسيطة: اغلي شرائح طازجة من الزنجبيل في الماء لعشر دقائق، ثمّ أضيفي قليلًا من العسل. اشربيه دافئًا لتشعري بالتحسّن من أوّل رشفة.
2. النعناع
يُعدّ النعناع خيارًا علميًّا رائعًا، لا مجرّد عشبة منزلية عادية. فهو يُؤثّر مباشرةً في الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن الإحساس بالغثيان.
يحتوي النعناع المنتول (Menthol)، وهو المركّب الفاعل الذي يُخفف تشنّج عضلات المعدة. كذلك يعمل على إرخاء العضلة العاصرة السفلى للمريء، ممّا يُقلّل الضغط الداخلي الذي يُسبّب الغثيان. وكما تُشير الأبحاث إلى أنّ الأعشاب كالزنجبيل والبابونج تُهدّئ الجهاز الهضمي، فإنّ النعناع يُضاف إلى هذه القائمة بجدارة. غير أنّ الطبيب وحده يستطيع تحديد ما إذا كان مناسبًا لوضعكِ الصحّي، خاصّةً في حالات الارتجاع المعدي المريئي.
يُحضَّر مشروب النعناع بنقع أوراقه الطازجة في ماء ساخن خمس دقائق. يُشرب بتمهّل ومن دون إضافة سكّر لتعظيم أثره المُهدّئ.
3. ماء الليمون بالعسل
قد تبدو هذه الوصفة بسيطةً جدًّا. لكنّ الحقيقة أنّ وراءها آليةً علميّة دقيقة تستحقّ الاهتمام.
يُحفّز عطر الليمون مناطق في الدماغ تُعاكس إشارات الغثيان مباشرةً. بينما يعمل حمض الليمون على تعديل درجة حموضة المعدة حين تتعطّل. ويُضيف العسل إلى ذلك تأثيرًا مضادًّا للالتهاب يُسرّع تهدئة الجدار الهضمي. وقد أثبت باحثو مركز Mayo Clinic أنّ شمّ عطر الليمون وحده قادر على تخفيف الغثيان بنسبة ملموسة، فما بالكِ حين تتناولين عصيره مع العسل مباشرةً.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المشروب غير مناسب لمن تُعانين من حرقة المعدة أو قرحتها من دون مراجعة الطبيب أوّلًا. فكلّ جسم مختلف، وما يناسب امرأة قد لا يناسب أخرى.
4. ماء الشعير
حين يقترن الغثيان بالتقيؤ، يفقد الجسم سوائل أساسية. وهنا يبرز ماء الشعير بوصفه أكثر من مجرّد مشروب يزيل الغثيان، إذ إنّه يُعيد في الوقت نفسه توازن الجسم المُفقود.
يُحتوي ماء الشعير فيتامينات B والمعادن والألياف القابلة للذوبان التي تُبطّئ حركة المعدة وتُهدّئها. كذلك يعمل على امتصاص الحموضة الزائدة ويُقلّل التهيّج الداخلي للجدار الهضمي. وكما تُثبت الأبحاث الخاصة بـمشروبات ما بعد الولادة أنّ الجسم يُستعاد توازنه بمشروبات مغذّية هادئة، فإنّ ماء الشعير يُؤدّي هذه المهمّة بامتياز في سياقات الغثيان الحادّ. مع التنبيه الضروري بأنّ من تُعانين حساسيةً من الغلوتين يجب أن تستشرن طبيبهن قبل تناوله.
يُحضَّر بغلي حبوب الشعير مع الماء ثلاثين دقيقةً. ثمّ يُصفَّى ويُشرب باردًا أو دافئًا حسب الراحة.
5. شاي البابونج
لا يقتصر البابونج على تهدئة الأعصاب. بل يعمل كذلك على مستوى الجهاز الهضمي بطريقة تجعله مشروبًا مثاليًّا لكلّ من يعاني الغثيان الناتج عن التوتّر أو الإجهاد.
يحتوي البابونج مركّب الأبيجينين (Apigenin)، وهي مادة تُقلّل التشنّجات العضلية في الجدار المعدي وتُريح الجهاز العصبي المركزي في الوقت نفسه. لذا، فهو يعالج الغثيان من مصدرين معًا: الجسد والنفس. وتُشير الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأسرة (AAFP) إلى أنّ شاي البابونج يُخفّف الغثيان الوظيفي المرتبط بالقولون العصبي. غير أنّ استشارة الطبيب ضرورة مُطلقة قبل تناوله، لا سيّما للحوامل أو من يتناولن أدوية مضادّات التخثّر، لأنّه قد يُقوّي مفعولها.
يُحضَّر بنقع كيس شاي البابونج في ماء ساخن عشر دقائق. يُشرب دافئًا وببطء لمنح المعدة وقتًا كافيًا للاستجابة.
الخلاصة
مشروب يزيل الغثيان ليس رفاهية، بل هو حاجة حقيقية في لحظات يصبح فيها الجسم مرهقًا. والخيارات الطبيعية التي استعرضناها كالزنجبيل والنعناع وماء الليمون والشعير والبابونج تملك كلّها أدلّةً علميّة تدعمها. لكنّ الأهمّ من جميع ذلك أن تتذكّري أنّ الطبيب هو المرجع الأوّل والأخير، خاصّةً حين يتكرّر الغثيان أو يترافق مع قيء شديد أو فقدان وزن. واطّلعي كذلك على ما تقوله الأبحاث عن حلاوة الغثيان للحامل للاستفادة من علاجات إضافية ومجرَّبة.
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أنّ الطبيعة وضعت في متناول يدنا كلّ ما نحتاجه. غير أنّ السرّ يكمن في المعرفة الصحيحة والاستخدام الآمن. حين جرّبت شاي الزنجبيل بالعسل في لحظة غثيان حادّة، أدركت أنّ بعض الحلول الأبسط هي الأقوى أثرًا. لكنّني أُذكّر دائمًا نفسي وقارئاتي بأنّ أيّ شيء ندخله إلى أجسامنا يستحقّ استشارة مختصّ أوّلًا، لأنّ الجسم السليم هو رأس المال الحقيقي الذي لا يُعوَّض.