الوطن البديل… وهمٌ يخدم أعداء الأمة


رم - عصام حجاوي


إن الذين يروّجون لخطاب الفتنة تحت عنوان “الوطن البديل” لا يخدمون سوى المشاريع التي تستهدف وحدة الشعوب العربية وتماسكها، فهذه الفكرة ليست سوى وهم يُعاد طرحه بين الحين والآخر لإثارة الانقسام وصرف الأنظار عن جوهر القضية الفلسطينية.

فلو كان الفلسطينيون يريدون وطنًا بديلاً عن فلسطين، لوجدوا من القوى الكبرى والداعمين الدوليين من يفتح لهم الأبواب ويوفر لهم كل أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والأمني. لكن الحقيقة التي أثبتها التاريخ أن الفلسطينيين لم يطالبوا يومًا بوطن غير وطنهم، ولم يتخلوا عن حقهم في أرضهم مهما اشتدت المعاناة.

إن الفلسطينيين يقاومون الاحتلال منذ عقود، ويتحملون الحصار والاعتقال والتهجير، ويقدمون آلاف الشهداء والجرحى والأسرى دفاعًا عن أرضهم وهويتهم الوطنية. وهم بذلك لا يدافعون عن فلسطين وحدها، بل يدافعون أيضًا عن مقدسات الأمة الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة المهد.

لذلك فإن الواجب الحقيقي لا يتمثل في الانشغال بأوهام الوطن البديل أو الانجرار وراء الخطابات التي تبث الفرقة والشكوك، بل في دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، ومساندة حقهم المشروع في الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم على ترابهم الوطني.

ففلسطين هي وطن الفلسطينيين، وستبقى كذلك، مهما حاول البعض الترويج لمشاريع أو أفكار تتناقض مع إرادة شعبها وتمسكه بأرضه. أما الوطن البديل، فليس سوى وهمٍ سياسي لا ينسجم مع حقائق التاريخ ولا مع إرادة الفلسطينيين أنفسهم.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل عربي ومسلم ومسيحي حر على نفسه: إذا كان الفلسطينيون يضحّون بكل شيء من أجل البقاء في وطنهم، فهل واجبنا أن ننشغل بأوهام الوطن البديل، أم أن نقف إلى جانبهم في معركة الصمود والدفاع عن الأرض والمقدسات والكرامة الإنسانية؟



عدد المشاهدات : (4282)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :