رم - ضمن سلسلة ترجماته، أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ترجمةً مختصرة لدراسة إسرائيلية لافتة صادرة عن "معهد دراسات الأمن القومي"، تكشف حجم القلق المتصاعد داخل الأوساط الإسرائيلية من التدهور غير المسبوق في صورة "إسرائيل" عالمياً منذ اندلاع حرب غزة، إلى درجة اعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي لا يقلّ خطورة عن التحديات العسكرية والسياسية.
وتحمل الدراسة عنوان "تدهور صورة إسرائيل بوصفه إضراراً بالأمن القومي: خطة لإعادة تأهيل منظومة الإعلام/ الدعاية الإسرائيلية"، وقد أعدّها الباحثان الإسرائيليان عكيفا تور وأوفير دايان فيما قام بترجمتها واختصارها الدكتور نهاد الشيخ خليل.
وتنطلق الدراسة من إقرار واضح بأن الإنجازات العسكرية التي حققتها "إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم تنعكس على مكانتها الدولية، بل رافقها تراجع حادّ في شرعيتها وصورتها الخارجية، وتنامٍ في حملات المقاطعة والانتقادات السياسية والقانونية والأكاديمية.
وتسرد الدراسة سلسلة من المؤشرات التي تراها دليلاً على أزمة متفاقمة؛ من بينها ملاحقة مسؤولين إسرائيليين أمام المحاكم الدولية، وتراجع التأييد الشعبي لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة وأوروبا، واتساع المقاطعة الأكاديمية، وازدياد النظرة السلبيّة إليها في استطلاعات الرأي الغربية، فضلاً عن المخاوف من تحوّل هذه الاتجاهات إلى عقوبات رسميّة أو عزلة دوليّة أوسع.
وتلفت الدراسة الانتباه إلى أن الأزمة بلغت حداً جعل غالبية الإسرائيليين يشعرون بأن دولتهم فقدت كثيراً من احترامها الدولي، محذّرة من أن استمرار هذا المسار قد ينعكس على ثقة المجتمع الإسرائيلي بنفسه وعلى علاقته باليهود في الخارج.
والمثير في الدراسة أنها لا تعزو التّدهور أساساً إلى السياسات الإسرائيلية أو إلى حجم الدمار والخسائر البشرية في غزة، بل إلى ما تصفه بفشل منظومة "الدبلوماسية العامة" والإعلام الإسرائيلي في إدارة الرواية وتقديمها للعالم. كما تنتقد غياب التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وشغور مواقع قيادية مؤثرة، وضعف الأداء على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم القدرة على مخاطبة الجمهور الدولي بفاعلية.
وفي مواجهة هذا الواقع، تقترح الدراسة خطة واسعة لإعادة بناء منظومة الدعاية الإسرائيلية، تبدأ بتعيين قيادة مركزية موحدة لإدارة الخطاب الإعلامي، وتشكيل فرق طوارئ للتعامل مع الاتهامات القانونية الموجهة إلى "إسرائيل"، وتطوير حملات إعلامية دولية تستهدف الرأي العام الغربي والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي.
كما تدعو إلى استثمار أكبر في الجامعات الغربية، وتدريب الطلاب والناشطين المؤيدين لـ"إسرائيل"، وإنشاء برامج أكاديمية وإعلامية طويلة الأمد لتعزيز السردية الصهيونية ومواجهة تنامي التأييد للقضية الفلسطينية بين الأجيال الشابة.
ولا تكتفي المادة بعرض الدراسة، بل تتضمن قراءة نقدية للمترجم تشير إلى أن جوهر الأزمة، وفق الرؤية الإسرائيلية الواردة في الدراسة، لا يكمن في مراجعة السياسات أو الممارسات محل الانتقاد، بل في تحسين القدرة على تسويقها وتغيير الطريقة التي ينظر بها العالم إليها؛ وهو ما يجعل هذه الوثيقة مصدراً مهماً لفهم أحد أبرز النقاشات الدائرة حالياً داخل دوائر التفكير وصنع القرار في "إسرائيل".
وتكتسب هذه الترجمة أهمية خاصة لأنها تتيح للقارئ العربي الاطلاع على كيفية قراءة النخب الإسرائيلية لأزمة صورتها الدولية، وعلى الأدوات والاستراتيجيات التي تقترحها لاستعادة الدعم والشرعية في الغرب. ويمكن تصفّح الدراسة كاملةً بما تتضمنه من أرقام واستطلاعات وتوصيات وخطط مقترحة، حيث يوفرها مركز الزيتونة عبر موقعه الإلكتروني للتحميل المجاني.