رم - يرى علماء الأنثروبولوجيا أن الآباء في العصر الحديث لا ينامون ساعات أقل من أسلافهم من الصيادين وجامعي الثمار، لكنهم يشعرون بإرهاقٍ أكبر بكثير، في مفارقة تعكس اختلافاً ثقافياً في إدراك النوم لا في كميته.
فبحسب تحليل أجراه اختصاصيون، فإن الشعور بالتعب اليوم لا يرتبط فقط بعدد ساعات النوم، بل بكيفية تفسير الإنسان لجودة راحته. وتؤكد الدراسات أن الوالدين الجدد يفقدون جزءاً محدوداً من النوم فعليّاً، فالأم تفقد نحو ساعة واحدة في الأشهر الأولى بعد الولادة، بينما يفقد الأب حوالي 20 دقيقة فقط.
ومع ذلك، يظل الإحساس بالإرهاق حاضراً بقوة. ويشير علماء إلى أن مقارنة هذا الوضع بمجتمعات الصيادين وجامعي الثمار مثل شعب الهَدزا في تنزانيا تكشف أن أنماط النوم لديهم ليست مختلفة جذريًّا، إذ تتراوح بين 6,9 و8,5 ساعة مع استيقاظات متكررة خلال الليل.
ويفسّر عالم الأنثروبولوجيا التطوري ديفيد سامسون من جامعة تورونتو هذا الاختلاف بأن المجتمعات التقليدية لا ترى الاستيقاظ الليلي مشكلة، بل جزءاً طبيعياً من النوم، في حين يفرض نمط الحياة الصناعي الحديث توقعات صارمة بنوم متواصل وجودة مثالية.
كما يشير الباحثون إلى أن غياب "الرعاية الجماعية” في المجتمعات الحديثة يزيد العبء النفسي، مقارنةً بالمجتمعات القديمة حيث كانت تربية الأطفال مسؤولية مشتركة بين أفراد الأسرة والمجتمع، كما توضّح عالمة الأنثروبولوجيا سارة بلافر هردي.
وتضيف الدراسات أن النوم المشترك والرضاعة الليلية قد يمنحان بعض الأمهات شعوراً براحة أكبر، مدعوماً بهرمون البرولاكتين الذي يعزز النوم، حيث تنام الأمهات المرضعات ما بين 30 و45 دقيقة إضافية يومياً مقارنةً بغيرهن.