رم - صالح الراشد
"من العجيب في أمر الدنيا أن أهلها حين يلعبون ينقلون قوانين الجد إلى اللعب.. ويتركون الجد بلا قوانين"، مقولة تكتب بماء الذهب للشيخ محمد الشعراوي، ورغم انتشارها واتفاق الجميع على أهميتها إلا ان العديد من المُشرعين لا يلتزمون بها فتركوا الأمور الهامة تحت قيادة أشخاص بلا مؤهلات، وهذا هو الواقع المؤلم الذي يتغاضى أصحاب القرار عن إصلاحه، لنجد أن قضايا الفساد تتزايد في ظل غياب الكفاءات ونقص الرقابة وضعف الوازع الديني والوطني، فتخيل عزيزي بأنك تحتاج للشهادة الجامعية حتى تكون عضواً في اتحاد رياضي في الأردن رغم أن الأمر ليس بالأهمية الكبرى، لنجد أن إغلاق الباب أمام من تنقصهم الخبرات العلمية قد عاد بفائدة في هذا المجال فارتقت الرياضة الأردنية، ورغم ذلك هناك مطالبات لزيادة الإصلاحات بتحديد نوعية المترشح للمنصب وقدرة اللعبة على الاستفادة منه مالياً وإدارياً وفنياً، حتى يشكل إضافة بزيادة قدرة مجلس الإدارة على مناقشة خطط الاتحاد بطريقة علمية منهجية.
هذا في عالم اللهو واللعب، لكن إذا ذهبنا للجد والأمور الهامة نجد الأمور في طريق مختلف تماماً، فحتى تصبح عضواً في مجلس النواب بيت التشريع الأردني، فأنت لستُ بحاجة لسهر الليالي والدراسة ونيل الشهادات العليا، كون نظام الانتخابات لم يتعرض للمؤهل العلمي وتركه مفتوحاً على مصراعية حسب الدستور الأردني، رغم ان المطلوب من مجلس النواب يفوق بمئات المرات المطلوب من اتحاد رياضي، فيما تم تحديد الحد الأدنى للمؤهل العلمي لخوض الانتخابات البلدية بشهادة الثانوية العامة كحد أدنى، رغم أهمية الأمور المطلوبة من المجلس البلدي والتي تمس المواطنين بشكل مباشر وتؤثر على حياتهم وتحدد نهضة وتطور هذه المناطق، مما يشير إلى المطلوب لا يتناسب مع حجم المهام وهو ما يجعل العمل دون المطلوب ويزيد من التجاوزات.
وإذا ذهبنا إلى دور المجالس البلدية نجدها متعددة تحت عنوان إدارة شؤون المدينة أو المنطقة البلدية واتخاذ القرارات المتعلقة بالخدمات والتنمية المحلية، فعليها إقرار الموازنة السنوية للبلدية ووضع الخطط التنموية والخدماتية للمدينة، وتنظيم مشاريع الطرق والإنارة والنظافة والصرف الصحي والحدائق، وإصدار القرارات المتعلقة بالتنظيم العمراني ورخص الأبنية ضمن صلاحياته، ومراقبة أعمال الجهاز التنفيذي ورئيس البلدية واقتراح الرسوم والضرائب البلدية وفق القانون، إضافة لإدارة أملاك البلدية واستثماراتها ومتابعة الأسواق والمسالخ والمرافق العامة، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية داخل المجتمع المحلي والتعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية لخدمة المنطقة.
فهل يُعقل أن يتم طلب تنفيذ هذه المهام من شخص نجح بطريقة أو أخرى في الحصول على الثانوية، أو أنها بحاجة لخبراء في مجالات الهندسة والإدارة والإدارة المالية والتخطيط، وهنا اعتقد ان على الحكومة وذراعها في هذا المجال ديوان التشريع وقبل البدء بالانتخابات أن يعدل قانون انتخاب البلديات ويجعله مناسباً لقيمة ومكانة المهام الجسام المطلوبة للارتقاء بكل بلدية بذاتها ثم الارتقاء بالوطن كمحصلة شمولية، وللحدّ من انتشار الفساد بزيادة الخبرات القادرة على الرقابة والتصدي لمحاولات الفساد في بدايتها قبل أن تؤثر على مصالح المواطنين، وللعلم فقد أبرزت إحصائيات دائرة مكافحة الفساد في البلديات لعام 2025 عن تحويل 24 قضية للقضاء من أصل 46 قضية تعاملت معها الهيئة بحق مجالس بلدية وبلغ عدد المتورطين 93 موظفاً وعاملاً في البلديات، وبلغت قيمة التجاوزات ملايين الدنانير، وسجلت بحقهم تهم جرمية بجنايات الاختلاس والتزوير واستعمال المزور واستثمار الوظيفة، وجنح إساءة استعمال السلطةوالإهمال بالواجبات الوظيفية وهدر المال العام.
آخر الكلام:
على المشرعين حماية الوطن من السقوط في فخ الإفراط والتفريط، وتصحيح المسار حتى لا تتعطل المصالح الكُبرى وتضعف عجلة الإنتاج بسبب إرهاق الكفاءات في الصغائر، لذا على الحكومة اعتماد الشهادة الجامعية كحد أدنى للترشح لعضوية مجلس النواب والمجالس البلدية.