رم - بقلم: عبد الله مصطفى السعود
في لحظة تتقاطع فيها رمزية الاستقلال مع روح عيد الأضحى المبارك، يتجلى الوطن بوصفه قيمة تتجاوز حدود المناسبة إلى معنى أعمق يرتبط بالهوية والوعي والقدرة على الاستمرار. فالأوطان لا تقاس بعدد الأعوام التي تمضي، بل بما ترسخه في وجدان أبنائها من ثبات وانتماء، وما تبنيه من قدرة على حماية الدولة وصون استقرارها وسط عالم تتسارع فيه التحولات.
ويأتي عيد الاستقلال الثمانون للأردن في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، ليؤكد أن الدولة الأردنية لم تكن يوماً مجرد معادلة جغرافية، بل مشروعاً سياسياً وإنسانياً قام على الاعتدال، وحكمة القيادة، وتماسك الجبهة الداخلية. فمنذ تأسيس الدولة، شكل الأردنيون نموذجاً في القدرة على تحويل التحديات إلى عوامل قوة، مستندين إلى إرث وطني عميق، ووعي جمعي أدرك أن بناء الأوطان مسؤولية مستمرة لا تتوقف عند جيل بعينه.
وفي تزامن هذه المناسبة الوطنية مع عيد الأضحى المبارك، تتعزز دلالات التضحية والعطاء بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الأردنية؛ إذ إن معاني الفداء التي يحملها العيد تلتقي مع القيم التي قام عليها الاستقلال، حيث لا تُصان الأوطان بالشعارات، بل بالإخلاص والعمل والقدرة على تقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وعلى امتداد ثمانية عقود، حافظ الأردن على حضوره المتوازن، مستنداً إلى مؤسسات راسخة، وجيش عربي حمل رسالة الشرف والواجب، وأجهزة أمنية شكلت حصناً للاستقرار، إلى جانب قيادة هاشمية واصلت مسيرة البناء بثبات ورؤية بعيدة المدى، فبقي الوطن قادراً على تجاوز الأزمات دون أن يفقد هويته أو بوصلته.
وفي المحصلة، يبقى الاستقلال قصة وطن اختار أن ينتصر للوعي والاستقرار، وأن يجعل من وحدته الداخلية أساساً لقوته. وحين تتزامن هذه الذكرى مع عيد الأضحى، فإن الرسالة تبدو أكثر وضوحاً: أن الأوطان التي تبنى على التضحية والإيمان بقدرتها على النهوض، تبقى أكثر رسوخاً في مواجهة التحديات.
حمى الله الأردن وطناً وشعباَ وقيادة،
وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.