عصر أعمال لا عصر أقوال


رم - ما قاله الزعيم أنطون سعاده عام 1934 لم يكن مجرّد خطاب سياسي عابر، بل قراءة مبكرة وعميقة لواقع أمة ما زالت، بعد نحو قرن، تدور حول الأسئلة ذاتها وكأن الزمن لم يتحرك.

فكره سبق عصره، لأنه لم يكتفِ بوصف الأزمة، بل شخّص جوهر الخلل الحضاري والتنظيمي والإرادي قبل عشرات السنين، وكأنه كان يرى ما سيؤول إليه حال الأمة إذا بقيت غارقة في الانقسام، والكلام، وردّات الفعل، وغياب المشروع الواحد.

يقول سعاده:

“إذا كان هذا العصر عصر تنازع الأمم، فهو إذاً، عصر أعمال لا عصر أقوال. وإذا كان لا بد من القول فيجب أن يكون مدعوماً بالقوة العملية ليكون من ورائه نفع أو نتيجة هيولية محسوسة. ونحن أمة واقفة الآن بين الموت والحياة ومصيرها متعلق بالخطة التي نرسمها لأنفسنا والاتجاه الذي نعينه.

ويتراءى لي أن أمتنا كانت، منذ عصور قديمة جداً، أمام عدة مسائل تتطلب أجوبة صريحة هي:

هل نحن أمة حية؟
هل نحن مجتمع له هدف في الحياة؟
هل نحن قوم لهم مثل عليا؟
هل نحن أمة لها إرادة واحدة؟
هل نحن جماعة تعرف أهمية الأعمال النظامية؟”

بعد قرابة مئة عام، ما زالت هذه الأسئلة تُطرح علينا كل يوم، بأشكال مختلفة، وفي السياسة والثقافة والإعلام والاقتصاد وحتى في تفاصيل حياتنا اليومية. وهذا بحدّ ذاته دليل على أن الزعيم لم يكن يقرأ لحظته فقط… بل كان يقرأ المستقبل أيضاً.

د. طـارق سـامي خـوري



عدد المشاهدات : (4100)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :