المشاريع الكبرى: بين أهمية الوجود ووهم الإنجاز


رم - تستعد الحكومة لتنفيذ مشاريع ضخمة مثل الناقل الوطني لتغطية عجز مياه الشرب، مستشفى مادبا، وسكة حديد الفوسفات، وهي مشاريع استراتيجية لها أهميتها من حيث وجودها ووظيفتها الأساسية، لكنها ليست مشاريع إنتاجية قادرة على خلق نمو اقتصادي مستدام أو فرص عمل حقيقية. فالناقل الوطني يغطي احتياجات مياه الشرب فقط، وسكة الحديد محدودة التأثير على الاقتصاد الكلي، ومستشفى مادبا مشروع خدمي. ومن هذا المنطلق، فإن اعتبار هذه المشاريع العنوان الرئيسي لرؤية التحديث الاقتصادي ومستهدفاتها يمثل مغالطة صريحة، لأنها لا ترفع النمو الاقتصادي ولا تؤثر إيجابيًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وهنا تظهر الحاجة الملحة لوجود مشاريع إنتاجية حقيقية بجانب المشاريع المعلنة، قادرة على تحريك الاقتصاد، زيادة الإنتاج، وخلق فرص عمل مستدامة، بحيث يكون نموها الاقتصادي كافيًا لتغطية تكاليف المشاريع المعلنة عند استحقاقها، وإلا فإن تنفيذ المشاريع وحده سيضع الحكومة أمام خيارات صعبة وغير محسوبة النتائج: إما تحميل المواطنين أعباء هذه المشاريع، أو اللجوء إلى الاستدانة، وكلا الخيارين سيؤديان حتمًا إلى تراجع الاقتصاد وتدهور واقع الحياة للمواطنين.
هذا الوضع يتناقض مع المهمة الأساسية للحكومة، وهي تحقيق الرفاه للمواطنين، وتأمين الخدمات الأساسية، وتقديمها بما يتوافق مع مستوى دخولهم. فالمواطن، بدلاً من أن يشعر بأي أثر إيجابي من هذه المشاريع، سيصبح الضامن الوحيد لتغطية تكاليفها الثقيلة، بينما المشاريع المعلنة تبقى مهمة من حيث الوجود، وليس كأداة للنمو الاقتصادي المستمر .
إن استمرار الحكومة في عرض هذه المشاريع كـ"إنجاز اقتصادي رئيس لرؤية التحديث" دون تحريك الاقتصاد الإنتاجي في القطاعات الحيوية ورفع النمو بشكل مستمر، يجعل الترويج لها وهمًا إعلاميًا أكبر من كونه إنجازًا حقيقيًا. فالمشاريع المعلنة لن تتحول إلى قيمة اقتصادية، وأي تأثير حقيقي على الاقتصاد يتطلب مشاريع إنتاجية مستقلة قادرة على دفع عجلة النمو بشكل مستدام بحيث تغطي تكاليف المشاريع المعلنة عند استحقاقها، مع ضمان ألا يتحمل المواطن تكلفة هذا التنفيذ وحده سواء بشكل مباشر أو من خلال زيادة عبئ الدين العام على الماليه العامه ، لان كلاهما يمسان استقرار حياة المواطنين المعيشيه

النائب
اية الله فريحات



عدد المشاهدات : (6386)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :