رم - كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "جودة الطعام وتفضيله"، أن الطعام المأخوذ من أطباق الآخرين دون استئذان يمنح صاحبه لذة أكبر مقارنة بتناوله من طبقه الخاص.
"المسروق أطيب"
وأثبتت الدراسة أن المثل الإيطالي الشهير "الطعام المسروق له نكهة أطيب" يحمل وجاهة علمية تتجاوز مجرد كونه دعابة، حيث وجد الباحثون أن كسر القواعد الأخلاقية البسيطة قد يعزز بشكل مباشر من المتعة الحسية بالتذوق.
وتضمنت التجربة، التي أشرف عليها الباحث فالنتين سكريابين من الأكاديمية الطبية الروسية، مراقبة 120 مشاركاً قُدمت لهم "البطاطا المقلية" نفسها في ظروف مختلفة؛ فتارة تُقدم لهم مباشرة، وتارة تُعرض عليهم كضيافة، وتارة يُطلب منهم اختلاسها من أطباق آخرين خلسة.
وجاءت النتائج مذهلة، حيث صنف المشاركون البطاطا "المسروقة" بأنها أكثر قرمشة وملوحة ولذة بنسبة وصلت إلى 40% مقارنة بالتي قُدمت لهم بشكل تقليدي، رغم أن جودة الطعام ودرجة حرارته ومكان تناوله لم تتغير في جميع الحالات.
سيكولوجية الممنوع واللذة المرتبطة بالمخاطرة
يفسر الباحثون هذه الظاهرة من منظور علم النفس والاقتصاد؛ فمن الناحية الاقتصادية، تزيد "الندرة" أو صعوبة الوصول إلى الشيء من قيمته وجاذبيته، وهو ما يفسر شغف البشر بالنسخ المحدودة من المنتجات.
أما نفسياً، فإن الشعور بالمخاطرة البسيطة أثناء "اختلاس" الطعام يولد إثارة ترفع من مستوى المتعة، حيث سجل المشاركون شعوراً بالبهجة ممزوجاً بقدر ضئيل من الذنب، وزادت هذه المتعة كلما زاد خطر "الافتضاح" بوجود غرباء يراقبون المكان.
وتشير الدراسة إلى أن إدراكنا للمذاق لا يتوقف فقط على التركيبة الكيميائية للطعام، بل يتأثر بشكل جذري بكيفية الحصول عليه.
ورغم أن هذه التجربة أُجريت في بيئة مختبرية مسيطر عليها، إلا أنها تعزز مفاهيم ثقافية عالمية موجودة في لغات عدة، مثل المصطلح الياباني "نوسوميغوي" الذي يشير للأكل دون إذن، والمثل السائد في أمريكا الجنوبية بأن "الممنوع هو الأشهى"؛ ما يثبت أن الدماغ البشري يربط بين كسر الحواجز البسيطة وبين مضاعفة اللذة الحسية.