لا تقترب… كي لا تحترق


رم - أوتظن أن كل النيران تُرى؟
بعضها لا يسكن إلا في القلوب حين نُسيء اختيار القرب.

نقترب، لأن فينا ظنًّا حسنًا لا يتعب من المحاولة،
ونمنح من أرواحنا ما لا يُقاس، حتى نظنّ أن في هذا القرب حياة.

لكننا نتعلّم متأخرين أن بعض المسافات نجاة،
وأن بعض الوجوه التي أشرقت في البدايات كانت تخفي ظلالًا لا تُرى إلا حين نُمعن في الاقتراب.

كم من لسانٍ معسولٍ ينساب كالعسل، فإذا بالأفعال مُرّةٌ كما العلقم، لا تُفصح عن حقيقتها إلا بعد أن نُسلم لهم شيئًا من قلوبنا.

وكم من ودٍّ ظاهرٍ يخفي في أعماقه خديعة، وكم من محاولةٍ للإصلاح تنقلب تعبًا، حين نظن أننا نُغيّرهم، فنجد أرواحنا التي تتبدل.

بعض القرب نار:
إن دنوتَ منها أحرقتك،
وإن ابتعدتَ عنها نجوت.

وحين تضيق النفس من هذا كله، وتثقل من خيباتٍ لا تُقال، تدرك أن القرب الحقيقي لا يكون إلا بسجود يقربك من الإله.
هناك، فقط، لا احتراق.
هناك، ينطفئ ما فيك من تعب، وتستعيد روحك صفاءها بعيدًا عن زيف الوجوه وتقلّب القلوب.

في السجود، تتعلم أن تبتعد دون أن تُفسّر، وأن ترى الأشياء كما هي دون أن تُدين أحدًا.
تكتفي بأن تعي لتختار بعدها نجاتك بهدوء.

لا تقترب… كي لا تحترق،
إلا من ذلك القرب الذي يُحيي فيك السلام…
قربٌ لا يكون إلا لله.

بقلم: ياسمين زاهدة



عدد المشاهدات : (4392)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :