رم - فارس كرامة
تعود إلى الواجهة من جديد حالة الجدل حول استدعاء اللاعبين المصابين لصفوف المنتخب، في توقيت حساس لا يحتمل المجاملة ولا التجريب، ونحن على أعتاب مشاركة تاريخية في كأس العالم.
السؤال الذي يطرح اليوم بوضوح، ما المنطق في استدعاء لاعب غير جاهز بدنياً وفنياً، وإن كان الهدف دعماً نفسيا أو رفعا للمعنويات، فهل المنتخب ساحة علاج وتأهيل أم ميدان تنافس بأعلى درجات الجاهزية؟.
هذا الجدل ليس جديدا، فقد أثير سابقاً في أكثر من محطة، لكنه اليوم يأخذ بعيداً أخطر، في ظل اقتراب استحقاق عالمي لا يحتمل الأخطاء، فالمعيار يجب أن يكون واحداً لا يتغير، الجاهزية الفنية والبدنية فقط، بعيدا عن الأسماء، أو التاريخ، أو أي اعتبارات أخرى.
في المقابل، شهدت مواقع التواصل حالة من “التجييش” غير المبرر ضد كل صوت ناقد، حتى وصل الأمر إلى مهاجمة شخصيات رياضية وإعلامية لمجرد طرحها رأيا فنيا منطقيا يدعو لتغليب مصلحة المنتخب، وهنا يبرز تساؤل مشروع، منذ متى أصبح النقد ممنوعا؟ ومنذ متى تحوّل النقاش الفني إلى اصطفاف ألوان وانتماءات؟.
ما يحدث اليوم يعكس خللا واضحا في طريقة إدارة الحوار الرياضي، حيث طغت “النادوية” على مصلحة المنتخب، وأصبح البعض يدافع عن اللاعب لأنه يمثل فريقه، لا لأنه الأجدر بتمثيل الوطن.
الأخطر من ذلك، أن استدعاء لاعب غير جاهز لا يضر فقط بخيارات المدرب، بل يفتح بابا واسعا للتساؤلات حول العدالة داخل الفريق، ويحمل الاتحاد أعباء مالية غير مبررة، في وقت يوجد فيه لاعبون جاهزون ينتظرون الفرصة.
وإذا كان الهدف “تكريم” بعض الأسماء أو دعمها معنويا، فهناك عشرات اللاعبين الذين خدموا الكرة الأردنية عبر السنوات، ولم يستدعوا يوما لهذا الغرض، رغم استحقاقهم.
اليوم، نحن أمام لحظة مفصلية، إما أن يكون معيار الاختيار واضحا وصارما، الجاهز هو من يلعب، أو نستمر في دوامة المجاملات، ونخاطر بمشاركة تاريخية ينتظرها الأردنيون جميعاً.
المطلوب ببساطة مصلحة منتخب فوق كل اعتبار.