الدكتور نسيم أبو خضير
إنَّ ٱلْأُرْدُنَّ ٱلْيَوْمَ يقفُ على مَفْتَرَقِ طُرُقٍ حقيقيٍّ ، تُحاوِلُ فيهِ أَيادٍ مَأْجُورَةٌ وَمَوَاقِعُ إِلِكْتِرُونِيَّةٌ مَمْرُوضَةٌ أَنْ تُشَوِّهَ صُورَتَهُ ٱلْنَقِيَّةَ وَتَنْسِفَ ثِقَةَ ٱلْعَالَمِ بِمَوْقِفِهِ ٱلثَّابِتِ وَدَوْرِهِ ٱلْمَحْمُودِ فِي حِفْظِ أَمْنِ ٱلْمِنْطَقَةِ وَإسْتِقْرَارِهَا .
وَمَا هٰذِهِ ٱلْحَمَلَاتُ ٱلْمُغْرِضَةُ إِلَّا مَحَاوَلَاتٍ بَائِسَةً لِلنَّيْلِ مِنْ دَوْلَةٍ لَمْ تَتَزَحْزَحْ قَطُّ عَنْ مَبَادِئِهَا ، وَلَا مِنْ قِيَادَتِهَا ٱلَّتِي ضَرَبَتْ أَرْوَعَ ٱلْأَمْثِلَةِ فِي ٱلْحِكْمَةِ وَٱلثَّبَاتِ وَحُسْنِ ٱلْقِيَادَةِ .
وَإِنَّ مَوْقِفَ ٱلْأُرْدُنِّ ، وَقِيادَتَهُ ٱلْهَاشِمِيَّةَ ٱلرَّاسِخَةَ بِقِيادَةِ جَلالَةِ ٱلْمَلِكِ عَبْدِاللَّهِ ٱلثَّانِي بْنِ ٱلْحُسَيْنِ ـ حَفِظَهُ ٱللَّهُ ـ هُوَ مَوْقِفٌ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ ٱلتَّأْوِيلَ ، تَتَجَسَّدُ مَعَالِمُهُ فِي ٱلْلَّاءَاتِ ٱلثَّلَاثِ :
لَا لِلْتَّهْجِيرِ ،
لَا لِلْوَطَنِ ٱلْبَدِيلِ ،
لا للتوطين .
هٰذَا ٱلْمَوْقِفُ ٱلثَّابِتُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا شِعَارًا يُرْفَعُ ، بَلْ هُوَ عَقِيدَةُ دَوْلَةٍ وَقَسَمُ جَيْشٍ وَطَرِيقُ قِيادَةٍ لَا تُجَامِلُ فِي قَضَايَاهَا ٱلْأَخْلاقِيَّةِ وَٱلْقَوْمِيَّةِ وَٱلْإِسْلَامِيَّةِ .
وَإِنَّ ٱلْوَاجِبَ ٱلْوَطَنِيَّ وَٱلدِّينِيَّ وَٱلْأَخْلَاقِيَّ يُمْلِي عَلَى كُلِّ أُرْدُنِيٍّ غَيُورٍ أَنْ يَقِفَ في صف الوطن صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ هٰذِهِ ٱلْمُحَاوَلَاتِ ٱللَّئِيمَةِ ، وَأَنْ يُدَافِعَ عَنْ سُمْعَةِ وَطَنِهِ وَقِيادَتِهِ وَجَيْشِهِ ٱلْعَرِيقِ الَّذِي بَقِيَ ـ وَمَا زَالَ ـ سُورًا مِنِيعًا يَحْمِي ٱلْحُدُودَ وَيَصُونُ ٱلْكَرَامَةَ .
فَٱلْأُرْدُنِيُّونَ لَيْسُوا جُمْهُورًا مُتَنَاثِرًا ، وَلَا أَفْرَادًا مُفْتَرِقِينَ ، بَلْ هُمْ نَسِيجٌ وَاحِدٌ مَحْكومٌ بِالْوَلاءِ وَٱلْإِنْتِماءِ وَحُسْنِ ٱلظَّنِّ بِوَطَنِهِمْ وَقِيادَتِهِمْ .
هُمْ أَبْنَاءُ دَوْلَةٍ قَدَّمَتْ لِلْعَالَمِ دَرْسًا فِي ٱلشَّرَفِ وَٱلثَّبَاتِ وَٱلنَّزَاهَةِ وَحُسْنِ ٱلْمَوْقِفِ .
وَإِنَّ ٱلْأَمْرَ لَا يَقِفُ عِنْدَ مَجَرَّدِ ٱلتَّنْبِيهِ أَوْ ٱلِإسْتِنْكَارِ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ ـ كَمَا كَانَ آبَاؤُنَا وَأَجْدَادُنَا ـ سَدًّا مَنيعًا يَرْتَدُّ عَنْهُ كُلُّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ ٱلْمَساسَ بِأَمْنِ ٱلْأُرْدُنِّ وَإسْتِقْرَارِهِ وَسُمْعَتِهِ .
فَلَيْسَ فِي ٱلْوَطَنِ أَغْلَى مِنْ أَمْنِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ وَحْدَةِ أَبْنَائِهِ وَتَفَانِيهِمْ فِي خِدْمَتِهِ .
وَإِنَّ ٱلْقِيادَةَ ٱلْهَاشِمِيَّةَ ٱلرَّاشِدَةَ لَمْ تَتَوَانَ يَوْمًا عَنْ ٱلْوُقُوفِ فِي صَدَارَةِ ٱلْمَعْرَكَةِ ٱلسِّياسِيَّةِ وَٱلدِّبْلُوماسِيَّةِ دِفَاعًا عَنْ ٱلْقَضِيَّةِ ٱلْفِلَسْطِينِيَّةِ وَحِمَايَةً لِلْمَقَاصِدِ ٱلنَّبِيلَةِ وَصِيَانَةً لِلْقُدْسِ وَمُقَدَّسَاتِهَا .
وَمَا يَقُومُ بِهِ جَلالَةُ ٱلْمَلِكِ مِنْ جُهُودٍ جَبّارَةٍ عَلَى كُلِّ ٱلْمُسْتَوَيَاتِ لَيْسَ إِلَّا تَرْجَمَةً صَرِيحَةً لِمَسْؤُولِيَّةٍ تَأرِيخِيَّةٍ حَمَلَهَا ٱلْهَاشِمِيُّونَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ عَامٍ .
وَمِنْ هُنَا ، فَإِنَّ ٱلدِّفَاعَ عَنِ ٱلْأُرْدُنِّ لَيْسَ خِيَارًا ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُقَدَّسٌ يَقَعُ عَلَى عَاتِقِ كُلِّ أُرْدُنِيٍّ حُرٍّ .
هُوَ ٱلْوَفَاءُ لِهذه ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي شَرِبْنَا مِنْ مَائِهَا ، وَنَشأنا فِي حِضْنِهَا ، وَٱحْتَفَظَتْ بِأَسْرَارِ جُهُودِ أَبْنَائِهَا وَتَضْحِيَاتِهِمْ .
فَلْنَكُنْ جَمِيعًا صَفًّا وَاحِدًا ، كَلِمَةً وَاحِدَةً ، وَعَهْدًا وَاحِدًا :
لَا نُسْمِحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمَسَّ ٱلْأُرْدُنَّ ، لَا فِي جَيْشِهِ ، وَلَا فِي قِيادَتِهِ ، وَلَا فِي وَحْدَتِهِ ، وَلَا فِي سُمْعَتِهِ .
هٰكَذَا نَحْمِي وَطَنَنَا ، وَهٰكَذَا نَصُونُ أَمْنَنَا ، وَهٰكَذَا نَسْتَمِرُّ فِي ٱلْوُقُوفِ وَرَاءَ قِيادَتِنَا ٱلرَّاشِدَةِ ، نَرْفَعُ ٱلرَّايَةَ ٱلْأُرْدُنِيَّةَ خَفَّاقَةً ، وَنَحْمِلُهَا إِلَى كُلِّ مَجَالٍ لِنُعْلِنَ لِلْعَالَمِ :
هٰذَا هُوَ ٱلْأُرْدُنُّ ... وَهٰؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُهُ ... وَهٰذِهِ هِيَ مَوَاقِفُهُمُ ٱلرَّاسِخَةُ الَّتِي لَا تَهْتَزُّ وَلَا تَتَغَيَّرُ.
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |