رم - بقلم : كريستين حنا نصر
مرحلة معقدة تدخل فيها الحرب الحالية التي نعيشها و نتابعها في الشرق العربي و كذلك العالم يترقب المستجدات و التطورات الحالية ، بعد مرور اكثر من شهر على الحرب الإيرانية من جهة و الامريكية الإسرائيلية من جهة أخرى ، هذا الصراع القديم الجديد و تحديداً بين أمريكا و ايران و تحديداً منذ استلام سدة الحكم للجمهورية الإسلامية الإيرانية و اسقاط النظام الملكي للشاه الإيراني في 1979 و نجاح الثورة الإسلامية و مجيء الخميني من فرنسا الى طهران ثم تدهورت العلاقات الإيرانية الامريكية الى التعقيد و التوتر و الى يومنا هذا بدايةً بأزمة الرهائن ( 1979 – 1981 ) و احتجاز دبلوماسيين أمريكيين في العاصمة طهران و الذي نتج عنه قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين و حينها فرضت عقوبات أولية على ايران و تزايدت و تعمقت التوترات مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 – 1988 ) حيث تم دعم العراق من الولايات المتحدة آنذاك و تزويد العراق بمعلومات استخباراتية مما زاد من حدة التوتر بين أمريكا و ايران و الى اليوم و تحديداً ملف البرنامج النووي الإيراني و إصرار الولايات المتحدة على منع نظام الحالي الحاكم " الملالي " في ايران من الحصول على سلاح نووي و الذي أدى الى تشديد العقوبات الاقتصادية عليها و الى اليوم ، و ما زاد التوتر بينهما تصعيداً كان دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأذرعها في الشرق الأوسط في اليمن ممثلة بالحوثيين و لبنان و سوريا و العراق ممثلة بعدة مليشيات و أحزاب ، كحزب الله العراقي و اللبناني و السوري الذي انهك هذه الدول بالحروب و طغي على سيادة الدولة كما الحال حالياً في العراق و لبنان حيث يهيمنون على الجيش و الدولة و تحديداً في قرارات سيادية من شن حروب او من عدمه و اخذ قرارات مصيرية عوضاً عنها ، كما الحال الآن في العراق حيث المعارضة الإسلامية العراقية تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب التي نعيشها في هذه الفترة و اطلاقهم صواريخ على المملكة الأردنية الهاشمية و دول الخليج العربي بحجة قصف القواعد الأمريكية في هذه البلدان ( هذه القواعد فارغة في هذه الفترة من الحرب ) و قصفهم للمواقع المدنية و استهداف فنادق و عمارات كما الحال في الامارات المتحدة ( و السعي الى ضرب الاقتصاد الخليجي ) كذلك ضرب المطارات و تعطيلها كما الحال في دبي و الكويت و غيرها حيث هذه المطارات الآن خارجة عن الخدمة و تعمق هذا الاستهداف الى ضرب مواقع حيوية مثل مصافي البترول و مواقع تحلية المياه و التهديد مجدداً بقصف الجسور في المملكة الأردنية الهاشمية و دول الخليج .
مع تعمق الصراع الأمريكي و حكم الملالي في ايران في مواجهات عسكرية في الماضي ، على سبيل المثال اغتيال قاسم سليماني في العراق عام 2020 ، و تعمق هذا الصراع مع انطلاق حركة حماس معركة طوفان الأقصى و اندلاع الحرب الإسرائيلية مع حركة حماس في قطاع غزة ، و انخراط اذرع ايران في الشرق الأوسط و وحدة الساحات و انطلاق الصواريخ لدعم حركة حماس من اليمن و لبنان و العراق ، كما الحال الآن في هذه الحرب الجارية و كذلك حرب الـ 12 يوم بين التحالف الإسرائيلي الأمريكي و ايران و القصف المتبادل بينهما على الأراضي الإيرانية و الإسرائيلية .
الحرب الحالية 2026 يزداد الصراع بينهم الى حرب طاحنة و تعمق حدة الصواريخ من صواريخ باليستية الى صواريخ عنقودية انشطارية ، الحرب الحالية و استمرارها وسط تزايد سيناريوهاتها للسعي الى تغير النظام الحالي الإيراني ، ليس فقط من الشعب الإيراني الذي مراراً شن عدة مظاهرات و مؤخراً اجتاز حاجز الخوف مطالباً بأسقاط النظام و تم قمعه كما الحال مراراً ، كذلك يبدو ان أمريكا و إسرائيل يسعون ايضاً لأنهاء هذا النظام الحاكم في ايران و كذلك انهاء اذرعه كاملةً من الشرق العربي ، و هذا بات واضحاً من الاغتيالات الأخيرة للمرشد الأعلى علي خامنئي منذ بداية الحرب و إصابة نجله مجتبى خامنئي الذي تم اختياره عوضاً عن والده لكن الى الآن لم يتم تنصيبه رسمياً مع احتمالية اصابته البليغة مؤخراً ، و كذلك استمرار استهداف القادة في الصف الأول و الثاني في نظام الملالي الحالي و حتى الامس و في ضربة دقيقة تم استهداف و استشهاد اخطر شخصية اللواء مجيد خادمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني ، و في هذه المرحلة الحساسة من الحرب و تحديداً بعد رفض ايران شروط دونالد ترامب الأخيرة ( الشروط الإيرانية اولاً رفض 15 شرط امريكياً ، و رفض وقف الحرب مؤقتاً لأطلاق النار بل تطالب بأنهاء الحرب كلياً بشكل كامل ، و تربط أي اتفاق يرفع العقوبات و أي اتفاق يخص مضيق هرمز يجب ان يصب بصالح ايران و موضوع التعويضات و إعادة الاعمار ) و مع انتهاء المهلة مع مساء اليوم و بعدها انذار ترامب بشن حرب بضربات قاسية على ايران و تحديداً بعد عدم نجاح المفاوضات بين الطرفين من حل إشكالية اغلاق مضيق هرمز من الطرف الإيراني و عدم الوصول الى حل اهم إشكالية بينهم و هي موضوع اليورانيوم المخصب الإيراني ( التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب ) .
نحن اليوم و تحديداً بعد الساعة الثامنة مساءً ( مع انتهاء الفرصة الأخيرة ) تدخل الحرب مرحلة اشد فتكاً و تدميراً من طرفي الصراع و تحديداً من الطرف الأمريكي الذي يجزم على حرق الأخضر و اليابس و ارجاع ايران الى العصر الحجري و الى الوراء بثلاثين سنة ، و اختصاراً الهدفين الأساسيين في هذه الحرب القاضية القادمة ( الجحيم ) الضربات المتوقعة سوف تستهدف منشآت الطاقة بكامل ايران ، حيث طالب التلفزيون الرسمي الإيراني من المواطنين جمع سلسلة بشرية حول محيط محطات الطاقة اليوم ، أي بعد انتهاء المهلة ، و في الوقت نفسه ايران تتوعد ترامب اذا لم يقبل شروط ايران و تهدد بما سوف يحصل في المياه الإقليمية اذا لم يوقف الحرب كلياً على ايران ، حرب التصريحات تتفاقم مع حرب الصواريخ و لهيبها الذي يحرق ما حوله من دول الشرق الأوسط ، اعتقد انه لا افق لاي نجاح لاي وساطة بين الطرفين و اعتقد ان الأمور ذاهبة الى اكثر تصعيداً ، حرب اكثر فتكاً ، و الأخص ان ترامب لن يقبل أي وساطة بدون تفكيك اليورانيوم المخصب و حل مشكلة اغلاق مضيق هرمز و هنا ترامب صارماً مصر على حل هذه المعضلة عدم امتلاك ايران لسلاح النووي ، و الرئيس الأمريكي حازم كما صرح بغضون 4 ساعات و بعد الثامنة مساءً اليوم ، سيتم القضاء على كامل الجسور و معظم مولدات الطاقة الكهربائية في ايران ، و صرح ان ( قد لا تجدون ايران على الخارطة ) يبدو ان ترامب سوف يسعى للحصول على اليورانيوم بأي طريقة كونه هو العنصر الأهم في هذه الحرب ، و ما يبدو لي انه قادر كون تمكن من الوصول جواً بالطائرات الامريكية و انقاذ الطيارين المفقودين على ارض الواقع ، يبدو ان أجواء ايران مستباحة من الطيران الأمريكي و الجيش الأمريكي في الأراضي الإيرانية اذاً يمكنه ان يستخرج بالقوة العسكرية اليورانيوم المخصب الإيراني على ارض الواقع ، و هذه هي الأولوية الأهم لدونالد ترامب الذي لا يصعب عليه شيء كما لاحظنا من ما حدث مع مادورو . و يجب ان لا ننسى الوضع الداخلي الإيراني ، حيث مؤخراً بدأت المظاهرات بالانطلاق من جديد في الشوارع الإيرانية و المشاكل الداخلية الاقتصادية و مشكلة شح المياه في المدن الإيرانية و تحديداً العاصمة طهران ، السؤال الأبرز هنا اذا تفاقمت الحرب هذه الليلة بين أمريكا و ايران ، هل سوف تتوسع و تسعى ايران من جديد لقصف جيرانها من الدول الخليجية و دول الشرق العربي مثل المملكة الأردنية الهاشمية و سوريا حيث تم تهديد إيراني استهداف العاصمة السورية دمشق مؤخراً و هل سوف تتوسع الحرب الى حرب إقليمية تحرق فيها ايران بصواريخها الشرق العربي ؟ اعتقد ان هذا السيناريو محتمل و الأخص ان الصواريخ لم تتوقف باستهداف الأردن و داخل الخليج و حتى امس القريب ، و هنا في المملكة الأردنية الهاشمية لقد قام الملك عبدالله الثاني بن الحسين برفقة ولي العهد الأمير حسين بزيارة للقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ، لتعزيز الجاهزية و سرد التحديات في ظل التطورات الإقليمية الراهنة ، و السعي للتصدي لاي تهديد يمس المملكة و استقرارها ، حيث أشاد جلالته بسلاح الجو الملكي و نسور السماء و حرفتيهم و الجاهزية لتنفيذ مهامهم بكفاءة لحماية الأردن ، حيث امن الأردن يعد خط احمر ، الأيام المقبلة حِبلة بالتطورات و احتمالية توسع الحرب اقليمياً و تعمق فتك الصواريخ بين أمريكا و ايران و يبدو انه لا يوجد بوادر لاي اتفاق في الأفق و تحديداً ان نهاية الفرصة الأخيرة تنتهي الساعة الثامنة من مساء اليوم .