المخاطر والآثار الصحية للتفجير النووي


رم -
يُقدم معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، في نشرته الصحية التثقيفية التوعوية، اليوم الثلاثاء، معلومات مهمة عن الآثار والمخاطر الصحية للتفجير النووي، التي تمتد لسنوات نتيجة إشعاعات مؤينة تُسبب طفرات جينية وأمراضا، ويشمل ضررها تلوث البيئة وسلاسل الغذاء.

وتضع نشرة المعهد بين يدي القارئ مكونات التفجير النووي الرئيسة التي تؤثر على الإصابات البشرية، والتصنيفات السريرية المعتمدة حسب البعد عن مركز الانفجار، والمخاطر والإجراءات المتبعة حسب كل تصنيف، إضافة إلى خطوات الوقاية الضرورية، وتحديات النظام الصحي.

للتفجير النووي عادة أربعة مكونات رئيسية تؤثر على الإصابات البشرية:
- موجة الانفجار (Blast wave) والتي ينجم عنها إصابات رضّية وانهيار المباني.
- الإشعاع الحراري (Thermal radiation) والذي ينجم عنه حروق شديدة.
- الإشعاع المؤين المباشر (Ionizing radiation) والذي ينجم عنه متلازمة الإشعاع الحاد.
- الترسّب الإشعاعي (Fallout) والذي يحدث تلوّثاً متأخراً ومزمناً وطويل الأمد.

يتراوح تأثير هذه الآليات على صحة الإنسان بالاعتماد على مجموعة من العوامل منها البعد عن موقع الإنفجار، وقوة القنبلة (كيلوطن أو ميغاطن)، وارتفاع الإنفجار (في الهواء أم على سطح الأرض)، واتجاه الرياح، والكثافة السكانية، والتركيبة الجغرافية والعمرانية، وسرعة الاستجابة وغيرها.

وتُعتمد عدة أنواع من التصنيفات السريرية حسب المسافة من مركز الانفجار منها:
1- المنطقة القريبة جدًا من الانفجار وتسمى منطقة الإبادة (0 – 1 كم):
الإصابات المتوقعة:
- دمار كامل.
- وفيات فورية (90%).
- تهتك شديد، بتر، إصابات دماغية قاتلة.
- حروق من الدرجة الثالثة شاملة.
- جرعات إشعاعية قاتلة خلال دقائق (أكثر من 10 غراي).
** الإجراءات: لا توجد فرصة واقعية للعلاج الميداني ولا دور فعلي للتدخل الطبي، لكن يكون التركيز على إدارة الكارثة وتوجيه الموارد للمناطق القابلة للإنقاذ

2- المنطقة الشديدة / الكارثية (1 – 3 كم):
الإصابات المتوقعة:
- إصابات انفجارية (رئة انفجارية، نزف داخلي).
- حروق شديدة (30- 80% من سطح الجسم).
- جرعات إشعاعية عالية (2–8 غراي) مما يؤدي إلى خطر متلازمة الإشعاع الحادة Acute Radiation Syndrome.
- إصابات مركبة / متعددة: الحروق والإصابات والإشعاع (Burn + Traum + Radiation) وهي الأخطرفي التعامل معها.
** الأعراض الإشعاعية المبكرة: غثيان / إقياء خلال ساعات وانخفاض لكريات الدم البيضاء بشكل سريع.
** الإجراءات: فرز دقيق (Triage): الحالات القابلة للعلاج تحتاج لدعم مكثف، أما الحالات غير القابلة للعلاج فتحتاج لرعاية تلطيفية.
** العلاج: إعطاء سوائل وريدية مكثفة، ومضادات حيوية واسعة الطيف، ودعم نقي العظم، وعلاج الحروق.

3- المنطقة المتوسطة (3 – 8 كم):
الإصابات المتوقعة :
- حروق من الدرجة الأولى / الثانية.
- إصابات رضّية (زجاج، انهيارات جزئية).
- جرعات إشعاعية معتدلة (1–2 غراي).
المخاطر: متلازمة إشعاعية خفيفة إلى متوسطة وزيادة خطر العدوى خلال أسابيع.
الإجراءات: معالجة الحروق، ومراقبة تعداد الدم، ودعم مناعي عند الحاجة، وعلاج نفسي مبكر (PTSD).

4- المنطقة البعيدة (8-20كم) وما بعدها والتي تتعرض للتساقط الإشعاعي (الغبار النووي):
الإصابات المتوقعة :
- لا يوجد دمار مباشر غالبًا.
- لذلك فالإصابات تكون طفيفة.
- التعرض الأساسي عبر التساقط الإشعاعي (الغبار النووي).
** المخاطر طويلة الأمد: مثل زيادة خطر السرطان (خاصة: ابيضاض الدم وسرطان الغدة الدرقية)، والاضطرابات النفسية الجماعية.

5- منطقة التأثير غير المباشر (50 – 100) كم:
الإصابات المتوقعة :
- لا تأثير انفجاري ملموس، لذلك قد يحدث تعرض منخفض جدًا أو متقطع .
** سريريًا: لا إصابات حادة، لكن وجود تأثيرات نفسية وصحية مجتمعية.

أما عن الوقاية وهي الأهم عمليًا، فهي بحسب مراحل الانفجار:
1- قبل / بداية الانفجار:
الاحتماء داخل مبانٍ خرسانية أو تحت الأرض، والاستلقاء أرضًا، والابتعاد عن النوافذ لتفادي الجروح من الزجاج المتطاير.
2- بعد الانفجار (Fallout protection):
القاعدة الذهبية: Time – Distance – Shielding وترمز إلى: تقليل زمن التعرض للأشعة، وزيادة المسافة للابتعاد عن الأشعة والغبار، واستخدام دروع واقية مثل (الجدران الخرسانية، وملاجىء تحت الأرض).
3- إزالة التلوث (Decontamination):
خلع الملابس الملوثة مما يقلل التلوث بنسبة 90 %، وغسل الجلد بالماء والصابون، وعزل المصابين الملوثين.
4- الوقاية الدوائية:
كإعطاء يوديد البوتاسيوم (KI) والذي يجب إعطاؤه مبكرًا ليحمي الغدة الدرقية من اليود المشع.

كما أن هناك تحديات للنظام الصحي ككل تتلخص في :
- انهيار البنية التحتية، ونقص الكوادر (إصابة العاملين)، ندرة الموارد كأسرة المستشفيات وأقسام الحروق والإنعاش ووحدات الدم وتوفر الكهرباء والأدوية ووسائل الإتصال والمواصلات...
- الحاجة إلى إتخاذ قرارات فرز أخلاقي صعب، ووجود معايير الرعاية في حالات الأزمات Crisis standards of care.



عدد المشاهدات : (562)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :