هل يتّعظ العرب من هذه الحرب الدائرة؟


رم - ا. د. أمين مشاقبة

هناك عدة أهداف إسرائيلية لهذه الحرب، منها إسقاط النظام السياسي في إيران، وتدمير البرنامج النووي والصاروخي والبنى التحتية، وإرجاع النظام والدولة عشرين عاماً إلى الوراء، وكما يقول أحد القادة العسكريين، إن إسرائيل تستعد لضرب مواقع الطاقة والكهرباء في إيران، وهي تنتظر الضوء الأخضر من الشريك، وهو الولايات المتحدة. وقد أعلنت إيران مراراً أنه إذا استُهدفت مصادر الطاقة والكهرباء، فإنها ستقوم بمثل هذا الأمر على مستوى دول الخليج العربي، وهذا يُشكّل دماراً كبيراً للدول العربية الشقيقة في الخليج، إذ إن اعتمادها الكلي هو على الطاقة. وفيما لو دُمّرت هذه المواقع في دول الخليج، فهذا يعني نهايتها لفترة طويلة من الزمن. وكما تخطط إسرائيل، فإنها تحقق عصفورين بحجر واحد، مما يدفع دول الخليج إلى الاعتماد على دولة الكيان، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل من الهيمنة والسيطرة الكاملة على دول الخليج العربي والمنطقة برمتها، وهذا يعني توسّع الدور الإسرائيلي وتغيير شكل الشرق الأوسط كما ادّعت سابقاً.

وفي ضوء ذلك، يُهدّد الرئيس الأمريكي باستخدام الصواريخ الشبحية طويلة المدى لإعادة إيران إلى العصر الحجري، وكما يقول: "إن الجحيم يحل بها". نحن الآن أمام ما يُسمّى بالكبرياء الإيرانية، والأبعاد المعنوية في عدم الرضوخ أو الاستسلام للعدو، وفي الوقت نفسه أمام الغطرسة الأمريكية ومحاولتها فرض سياساتها بالقوة. علماً بأن الأهداف الأمريكية من هذه الحرب تغيّرت إلى نقطة أساسية، وهي الحصول على النفط الإيراني والسيطرة عليه، كما حدث في فنزويلا. إذن، هذا هدف خفي غير مُعلن، وبالتالي السيطرة على 12% من النفط الكامن في إيران، علماً بأنها قادرة على إنتاج 4–6 ملايين برميل يومياً، وربما أكثر. ومن المعروف أن الولايات المتحدة لم تدخل حرباً في تاريخها إلا من أجل الحصول على المال أو الذهب، كمكاسب آنية؛ فدخولها الحرب العالمية الأولى والثانية خرجت منه بمكاسب، وحروب العراق وليبيا وسوريا وغيرها خير دليل على ذلك.

فهل نتّعظ ونتعلّم من كل هذا؟ وهل نكون يداً واحدة في حماية أمننا القومي العربي المهدور، آخذين بعين الاعتبار أن هناك نتائج أخرى لم نتطرّق إليها؟



عدد المشاهدات : (4242)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :