دروس مجانية


رم -
منذ عقود مضت، ونحن -العرب وغيرنا من الدول- نعتمد على دول أخرى في الغذاء والصناعة والتكنولوجيا، وكان لذلك أثرٌ سلبي بالغ على الصناعات الوطنية؛ جراء ما عانته من تهميش في ظل ازدحام الأسواق بمنتجات عالمية ذات صيت واسع. فكان من الصعب على أصحاب الشركات المحلية المنافسة وحيازة حصة سوقية مؤثرة؛ لذا واجهت هذه الشركات صعوبات في النمو والتطور، واكتفت بحصة ضئيلة بالكاد تكفي لتشغيل منشآتها.
كذلك، كانت بعض الصناعات غائبة تماماً عن تلك البلدان بسبب الاعتماد المفرط على الاستيراد، مما صعّب على المستثمرين المحليين دخول قطاع مشبع. ولكن، بعد بدء حملات المقاطعة، بدأت بعض العلامات التجارية المحلية بأخذ مكانتها الحقيقية في السوق، بل وبدأ بعضها بالنمو السريع ورفع كفاءة الإنتاج، حتى صارت بعض المنتجات المحلية تسيطر على الأسواق بأسعار وجودة تفوق أحياناً نظيراتها المستوردة.
وعندما نالت تلك الشركات ثقة المستهلك، أصبحت صمام أمان للوطن؛ فلا أمان للأوطان دون القدرة على الإنتاج محلياً والاعتماد على الكفاءات الوطنية. لقد كان ذلك درساً للشعوب بأن بمقدورها الاعتماد على نفسها وتطوير منتجاتها والاستغناء عن الغرب، مما ساهم في نمو محلي ملحوظ مقابل ركود للعلامات التجارية الغربية التي فقدت ثقة المستهلك أمام بدائل محلية أعلى جودة. وهذا درس من الدروس التي قدمتها لنا "غزة"؛ بأننا نستطيع الاستغناء عن الغرب في كل شيء.
وفي ظل ما نواجهه الآن من تحديات في المنطقة، وتحت وطأة الظلم والغطرسة المفرطة، أما آن الأوان لنثبت أنه باستطاعتنا العيش دون تدخلات خارجية، أو حماية وهمية، وأجندات غربية تهدم قيمنا وصناعتنا؟ لقد آن الأوان للوحدة، والتحرر من العيش تحت الظلال الغربية الدخيلة على مجتمعنا وديننا وبيئتنا.
غزة قدمت الكثير من الدروس، فدعونا لا نكتفي بقراءتها، بل لنثبت صحتها.
التوقيع: علاء بني نصر




عدد المشاهدات : (746)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :